مظاهرة لاظوغلي تكسر حاجز الخوف لدى المصريين   
الاثنين 1426/5/21 هـ - الموافق 27/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)
الشرطة أقامت حاجزا وامتنعت عن قمع المتظاهرين (الفرنسية)

محمود جمعة - القاهرة

لم تكن مظاهرة عادية تلك التي انطلقت عصر الأحد في ميدان لاظوغلي الواقع وسط العاصمة المصرية القاهرة,  لأن المكان ظل طوال عشرات السنين رمزا للترهيب والقهر والتعذيب لكونه يضم مبنى جهاز أمن الدولة الذي اعتبرته دوائر شعبية وقانونية أداة من أدوات السلطة وصفها مراقب بأنها "نمت نموا سرطانيا بفضل السلطات المطلقة الممنوحة له في ظل العمل بقانون الطوارئ طوال ربع قرن".
 
المظاهرة التي نظمتها هيئات حقوقية وجمعيات مناهضة للتعذيب وشارك فيها مئات المصريين, مثلت صرخة شعبية ظلت مكبوتة طوال هذه السنوات. وألح المتظاهرون في المطالبة بمحاكمة وزير الداخلية حبيب العادلي على ما ينسب إلى الشرطة من تعذيب فى أقسامها فى مختلف محافظات الجمهورية, مطالبين بحل جهاز أمن الدولة والأمن المركزي باعتبارهما "أداتي قمع".
 
وشهدت المظاهرة مصادمات بين قوات الأمن المركزي المحتشدة في المكان قبل المظاهرة بساعات مع المتظاهرين حينما حاول المتظاهرون الخروج من الطوق الأمني المفروض والسير فى اتجاه مبنى وزارة الداخلية مما أسفر عن حالة إغماء لإحدى أعضاء حركة كفاية تدعى مريم سيد وقد نقلت إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج.
 
وردد المتظاهرون شعارات تنادي بإقالة العادلي وإيقاف التعذيب في أقسام الشرطة رافعين لافتات تحمل صورة وزير الداخلية وعليها كلمة "أقيلوه" و"باي باي يا عادلى.. الشعب جاي يودعك"، و"حبيب العادلي متهم بالقتل" و"لا للتعذيب في سجون ومعتقلات أمن الدولة"، فيما لم تفلح قوات الأمن في إخماد الهتافات المعارضة للرئيس المصري حسني مبارك أو تفريق المتظاهرين الذين تجمعوا منذ الساعة الثالثة عصرا وحتى الساعة السادسة مساء.
 
المتظاهرون طالبوا بإقالة وزير الداخلية (الفرنسية)
كسر الخوف

ورأى جمال فهمي عضو مجلس إداراة نقابة الصحفيين المصريين أن التجمع في هذا المكان له دلالة كبيرة وهي كسر خوف المصريين من جهاز أمن الدولة المجاور للمظاهرة الذي يكبت الحريات ويجعل تحرك الشارع المصري مرهونا برغبة الحاكم, حسب قوله.
 
وطالب فهمي في مقابلة مع الجزيرة نت بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وبكفالة حرية الرأي والتعبير لجميع الاتجاهات السياسية في البلاد، مشيرا إلى أن "تعنت النظام وعدم الرضوخ لمطالب الشارع المصري سيعصف بالبلاد ويقودها إلى مرحلة خطيرة من التدهور".
 
وشدد فهمي على ضرورة إيقاف التعذيب في السجون والمعتقلات المصرية، مشيرا إلى أن هناك عشرات المعتقلين يمر على اعتقالهم شهور دون أن يعرضوا على النيابة العامة لمعرفة سبب اعتقالهم، منوها إلى أساليب التعذيب المتبعة في مقار الشرطة المصرية.
 
أما أحمد سيف الإسلام عضو الحملة الشعبية لمكافحة التعذيب فقد اعتبر أن مصر تواجه ما أ سماه "أزمة تشريع وأزمة تطبيق التشريع"، مشيرا إلى أن ذلك يخول السلطة التنفيذية أن تضرب بكل قوانين حقوق الإنسان عرض الحائط وتمارس أبشع جرائم التعذيب في مقراتها.
 
وطالب سيف الإسلام بضرورة حل جهاز الأمن المركزي وأن يكون التجنيد في الجيش المصري فقط وليس في هذا الجهاز الذي وصفه بأنه "أداة من أدوات انتهاك حقوق الشعب وقمعه".
 
وأشار إلى أن النظام المصري في أزمة ويجب أن يعيد ترتيب أوراقه وأن يستجيب لمطالب الشعب في حياة ديمقراطية آمنة ومنع كل أساليب الترهيب التي أدت إلى عزوف المواطن المصري البسيط عن المشاركة حتى في الانتخابات، مشددا على ضرورة إقالة وزير الداخلية باعتباره الرأس المدبر لكل انتهاكات الشرطة من تعذيب حتى يغسل العار الذي حل بالسلطة التنفيذية جراء أحداث الاستفتاء على المادة 76 من الدستور.
_______________________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة