دور المسلمين في أوروبا إضافة أم صراع؟   
الاثنين 1428/1/10 هـ - الموافق 29/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:55 (مكة المكرمة)، 21:55 (غرينتش)
تمحور الخلاف حول مدى إمكانية تكوين مسلمي أوروبا نقطة إضافة لأنفسهم (الجزيرةنت_أرشيف)
شهدت ندوة الإسلام والغرب التي تعقد على هامش فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب مناقشة محور بعنوان "دور المسلمين في أوربا والغرب نقطة إضافة أم نقطة صراع" أكد خلالها رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي الذي بدأ الندوة أن الخلاف مع الغرب منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول يتمحور حول مدى إمكانية تكوين مسلمي أوروبا نقطة إضافة لأنفسهم ولأوروبا وللعالم الإسلامي.
 
وقال الكاتب عبد العاطي محمد إننا لا نستطيع الدخول إلى مناقشة هذا الموضوع دون الإشارة إلى حالة الاحتقان السائدة الآن بين الشرق والغرب على الخلفية الدينية رغم كل الجهود التي بذلت منذ 2001 حتى الآن على مستوى المنظمات الدينية وعلى المستوى الرسمي من حكومات وحتى على مستوى الشعوب لاحتواء هذا الصراع ومحاولة تقييم دور مسلمي أوروبا في مجتمعاتهم.
 
وأضاف أنه رغم كل ذلك فنحن نصل اليوم إلى نفس الموقع ونقول إننا مازلنا في أزمة ولا تزال الأزمة تتصاعد والصراع يحتدم، وحالات الجهود المبذولة حتى الآن فاشلة، وتابع "علينا أن ندقق ونبحث لماذا فشلنا في هذا الموضوع وما هي أبعاده، ربما في تقديري الأبعاد السياسية في المسألة أكبر من الأبعاد الدينية، لو نظرنا إلى الموقف نظرة ثقافية محضة على أنه حوار حضارات أو تفاعل حضارات أو تحالف حضارات، أسماء كثيرة سمعناها في تطوير المفهوم على خلفية ثقافية فقط".
 
أما الدكتور بدر الدين عرودكي الكاتب والمترجم السوري، وأستاذ في علم الإجتماع، فقال إنه لا يمكن أن يوافق الدكتور عبد العاطي في قوله إنه ليس ثمة إضافة على الإطلاق في هذا المجال. وتابع قائلا في محاضرته "المسلمون في أوروبا حالة يختلط فيها السياسي بالثقافي بالاجتماعي برهانات المرشحين للانتخابات وبالماضي الاستعماري كون، على سبيل المثال، خمسة ملايين من المسلمين الموجودين في فرنسا معظمهم من أصول جزائرية أو مغربية وتونسية، إذن هناك أيضا الماضي الاستعماري بالإضافة إلى القصور الشديد فيما يخص الفكر الإسلامي المعاصر في فرنسا".
 
وأضاف أن من بين السلبيات أيضا من أسماهم  اختصاصيي الأحد وهم  الذين يتنطعون بالحديث عن الإسلام وعن تاريخ المسلمين في حين أنهم لا يملكون أي شيء يؤهلهم للحديث عن الإسلام دينا أو حضارة أو ممارسة يومية اجتماعية، حيث أشار إلى أن هناك مؤسستين رئيسيتين مسجد باريس وهو يتعاطي بالتأكيد مع الحكومة الفرنسية بسبب الإشراف الديني على كافة الفئات الدينية، واتحاد المنظمات الإسلامية الذي أرادت له فرنسا أن يكون هيئة تمثل المسلمين في فرنسا.
 
إسلامان
من ناحيته رأى الدكتور سعيد اللاوندي الخبير بالعلاقات الدولية أن الإسلام في أوروبا يمكن تقسيمه إلى إسلامين: إسلام أكاديمي قريب من الصورة الصحيحة لأنه محدود داخل أسوار الجامعة، ويعكسه عدد كبير من الطلاب العرب والمسلمين أو الأوروبيين المهتمين بالإسلام ويقدمون رسائل أكاديمية تعتمد بحكم كونها عملا أكاديميا على مراجع، وإسلام آخر إعلامي فيه كمية كبيرة من الشطط والمغالطات وهو صورة للإسلام بعيدة لا يكاد يوجد بها إلا 5% من حقيقة الإسلام.
 
وأوضح اللاوندي أنه من المؤسف أن هذه الصورة الإعلامية الزائفة منتشرة انتشار النار في الهشيم، وهي صورة خبيثة وتضرّ ليس بالإسلام فقط، حسب قوله، ولكن أيضا بالعلاقة بين الإسلام والغرب، مؤكدا أن الإعلام وحده وراء فكرة الترويج لمقولة "أنت مسلم إذن أنت إرهابي".
 
وأكد الدكتور عبد المعطي بيومي العضو بمجمع البحوث الإسلامية أن الفكرة ليست جديدة ولكنها الواقعية في أنه لابد لنا من التعامل مع الغرب شئنا أم أبينا، وهناك عشر ضرورات واحدة منها تكفي لبيان ضرورة التعامل مع الغرب وضرورة الغرب للتعامل مع الإسلام، فلم تعد العلاقات الدولية مبنية، حسب قوله، على دار الإسلام ودار الحرب، وبهذا الاستقطاب، وإنما أصبح العالم دارا واحدة، فالبترول والعلم والاقتصاد أمور تدفعنا إلى النظر إلى الغرب كحليف لا كعدو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة