عراقيون: "ساهر الليل" يدعو للتفرقة   
الاثنين 1433/9/26 هـ - الموافق 13/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)
مشهد من مسلسل ساهر الليل (الجزيرة نت)


وليد إبراهيم-بغداد

بتهكم وازدراء قابل كثير من العراقيين مسلسل "ساهر الليل" الذي تعرضه حاليا إحدى القنوات الفضائية ويصوّر أحداث الغزو العراقي للكويت، فيما تساءل آخرون عن الحكمة والمغزى من توقيت العرض الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين انفراجا بعد عقدين من القطيعة.  

ونظمت مجموعات شبابية من العراقيين عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أكثر من حملة ضد المسلسل بهدف الرد على ما سموه إساءات متعمدة تضمنها العمل ضدهم.

ووصف أحد المعلقين واسمه علي راشد على موقع حملة سميت "حملة ضد المسلسل الكويتي ساهر الليل" المسلسل بأنه "بذيء ومليء بالشتائم والسباب ضد العراقيين."

كأنه من جهنم
وبكلمات غليظة انتقد راشد القائمين على المسلسل قائلا إن هذا العمل "تفوح منه رائحة الخبث والكراهية وكأنه مستورد من جهنم".

ميسلون الدملوجي: بث المسلسل في هذا التوقيت تقف وراءه أطراف لا ترغب بعودة العلاقات بين البلدين (الجزيرة نت)

وتساءل عدد غير قليل من المعلقين على موقع الحملة عن المغزى من توقيت عرض هذا المسلسل في وقت يحاول فيه المسؤولون في البلدين إعادة الدفء إلى العلاقات بين البلدين بعد قطيعة استمرت ما يقارب عقدين من الزمن.

وإمعانا في الازدراء، وضع كثير من المشاركين صورا للرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهو يرتدي بدلته العسكرية ويتجول آنذاك في شوارع الكويت، بينما وضع آخرون أشعارا شعبية تضمنت تعابير قاسية ترد بقسوة على ما وصفوه إساءات وإهانات تعمد المسلسل توجيهها للعراقيين.

ووصف سامي الخيزران العزاوي على موقع الحملة المسلسل بأنه "مبني على الكذب والنفاق". فيما قال وعد طعمة إن المسلسل "يظهر حقد الكويت والكويتيين على العراق والعراقيين الذين دافعوا عن الكويت في حرب الخليج الأولى لمدة 8 سنوات ضد إيران".

وكان واضحا من الكم الكبير من التعليقات القاسية والمبالغ بها أحيانا التي استخدمها المشاركون في تلك الحملات أن هذا المسلسل نكأ جراحات قديمة وأعاد ذكريات قديمة كان يحاول الكثيرون نسيانها وطي صفحاتها.

ودعا المشارك أمير خليل العراقيين للكف عن كيل الشتائم قائلا "يا إخوان كافي شتائم أنا عراقي وشفت حرب احتلال الكويت شسوه (ماذا فعل) جيش صدام بالكويت ما لم يخطر على البال، والمسلسل صح يؤثر على نفسيتنا... لكن احنا اعتدينا على الكويت الجارة".

معلق على موقع الحملة: دخول القوات العراقية آنذاك لم يكن بقرار من الشعب العراقي المغلوب على أمره حينها وكذلك لم يكن للشعب الكويتي أي علاقة بالمهاترات السياسية التي حصلت بين الحكومتين

وطلب معلق آخر وهو كاظم المشرفي من باقي المشاركين بأن يتريثوا في إطلاق ردودهم وقال "أتمنى أن ينظر إلى تعليقي هذا بعين لا تحمل تعصبا ولا تطرفا، إذ أقول إن ما حصل في المنطقة في عام 1991 من دخول القوات العراقية آنذاك لم يكن بقرار من الشعب العراقي المغلوب على أمره حينها، وكذلك لم يكن للشعب الكويتي أي علاقة بالمهاترات السياسية التي حصلت بين الحكومتين العراقية والكويتية آنذاك".

وأضاف "واليوم هذا المسلسل المشؤوم يزيد الطين بله ويريد لهذين الشعبين أن يدخلا دوامة الفتنة برغم عدم علاقتهم بالموضوع". ودعا المشرفي لفتح صفحة ترفض مثل هذه المسلسلات والأعمال "التي تشنج الأمور وألا نبحر في قوارب الحقد بيننا كإخوة".

تجاهل من الصحافة العراقية
ورغم أن المسلسل الذي يعرض في شهر رمضان قد قارب على الانتهاء، فإن اللافت للنظر أن الصحافة العراقية التي تناولت بالنقد والتقييم عددا كبيرا من الأعمال الفنية العراقية والعربية التي تعرض حاليا، لم تعلق على المسلسل باستثناء صحيفة العالم العراقية التي كتبت اليوم الاثنين بقلم الصحفي أحمد ثامر جهاد الذي وصف توقيت عرض المسلسل بأنه "غير ملائم، وأنه يسهم في فتح جراح الماضي التي لم تندمل بعد".

وبرر جهاد الحملات التي تشن الآن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد المسلسل بالقول "يعتبر العراقيون أن العمل زيف بعض الحقائق وأساء بشكل ما إلى الشخصية العراقية"، وتساءل عن السبب في إحجام القائمين عن المسلسل في تجنب تقديم أي قراءة لمسببات ومقدمات واقعة الغزو.

وقالت النائبة ميسون الدملوجي العضو في القائمة العراقية في تصريحات صحفية أمس الأحد إن عرض المسلسل في هذا التوقيت قد تكون واقفة وراءه رغبة أطرف معينة "لا ترغب بعودة العلاقات بين البلدين حيث بدأت هذه مؤخرا بالتحسن".

وأضافت الدملوجي أن مثل هذه الأعمال محرضة على العنف وأن أغلب من شاهد المسلسل أصبح لديه شعور متضارب حيال ما جرى في العام 1991، وأن الحقيقة أصبحت مشوهة لدى أغلب شباب الجيل الجديد. وطالبت الحكومة العراقية باتخاذ تدابير وحلول ممكنة خصوصا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة