جدل حول مصطلح الإسلام الفرنسي   
الجمعة 1428/6/29 هـ - الموافق 13/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:18 (مكة المكرمة)، 22:18 (غرينتش)

مسلمو فرنسا بين المحافظة على موروثهم الثقافي والاندماج في المجتمع الفرنسي (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

تباينت ردود أفعال المسلمين بفرنسا تجاه دعوات رسمية متزايدة لتكريس ما يسمى بـ"الإسلام الفرنسي" من أجل قطع الصلة مع أي امتداد إسلامي خارج الحدود.

وفي تعليقه على هذه الدعوات قال عميد المركز الإسلامي في إيفري الشيخ خليل مروان للجزيرة نت إنه يرفض مثل هذه التسميات، فليس هناك شيء اسمه الإسلام المغربي أو الجزائري أو السعودي أو الفرنسي، وهناك فقط مسمى الإسلام.

وأضاف "نقبل بالعلمانية التي تمثل روح السياسة الفرنسية ولا نرى تعارضا بين تطبيقنا للدين وبين هذه العلمانية"، ولكننا لا نقر مثل هذه التسميات.

وتابع.. إننا مع إسلام يحترم قواعد العيش والقانون في فرنسا، يساعدنا على ذلك أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان. وذكّر بأن "الثقافة اليونانية جاء بها المسلمون إلى الغرب عبر حركة ترجمة تاريخية تركت بصمتها على مسار الحياة الإنسانية، كما واصل المسلمون دورهم عندما نشروا العلم في الأندلس ومنه إلى أوروبا".

المحتوى المناسب
من جهته قال إمام مسجد الدعوة بباريس الشيخ العربي كشاط للجزيرة نت إن كل جهة تريد أن تعطي هذا المصطلح المحتوى الذي يناسبه، والمسلمون بدورهم يجب أن يستخلصوا منه المدلول الذي لا يتناقض مع مبادئهم ويساعدهم على العيش بسلام في مجتمعاتهم.

واعتبر أن مطالبة المسلمين بقطع صلاتهم بالمنابع الإسلامية خارج الحدود الإسلامية أمر مبالغ فيه، وقال نحن في هذا الإطار نطالب بالمساواة مع أصحاب الديانات الأخرى الذين لم يطلب منهم مثل الطلب.

وشدد على أن المسلم في فرنسا يحترم القانون، ولذلك لا توجد مشكلة في إقامة مثل هذه الصلات، وقال إن الجميع سواسية أمام القانون، ورغم ذلك تكون هناك بعض الانحرافات في تطبيق القانون ليس من قبل المسلمين فقط وإنما غيرهم أيضا.

"
المقصود بالإسلام الفرنسي هو أن يقبل المسلمون على المشاركة في العملية الديمقراطية والحياة العامة في فرنسا

وثاب السعدي
"

وذكر الشيخ العربي أن المسلمين في فرنسا ليسوا أجانب وإنما هم مواطنون يحترمون قوانين البلاد ولديهم القدرة على التلاؤم مع المجتمع، داعيا إلى التحلل من عقدة الخوف عند الحديث عن الإسلام والمسلمين.

المشاركة الديمقراطية
بدوره قال المحلل السياسي وثاب السعدي إن المقصود بالإسلام الفرنسي هو أن يقبل المسلمون على المشاركة في العملية الديمقراطية والحياة العامة في فرنسا، وهذا هو المطلوب ضمن توجهات المسلمين الفرنسيين".

وتطرق لنموذج الكنيسة العالمية بقوله إن من الطبيعي أن يقبل التحرك الكنسي في إطاره العالمي، لأن وضع الكنيسة في أوروبا تلاءم مع المجتمع الأوروبي من حيث الفصل بين الدولة والكنيسة.

وأضاف.. أما عن المسلمين فإن الأمر يختلف، عندما يجيء شيخ من الخارج إلى فرنسا فإنه يأتي "يحمل معه تشددا تقليديا، لكن الإمام الذي تعلم في فرنسا يكون أكثر قربا في فهم واقع فرنسا والمسلمين".

وحول التبرعات التي تأتي للمسلمين من خارج فرنسا التي يطلب رسميون فرنسيون حظرها أشار إلى أن هناك "حساسية في هذا الأمر في تنوع الفرق والاتجاهات التي يميل بعضها للتطرف الذي قد يفيد من هذه التبرعات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة