قضايا الحل النهائي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية   
الجمعة 3/1/1429 هـ - الموافق 11/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)

أحد اللقاءات التفاوضية بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)


محمد عبد العاطي

اللاجئون وحق العودة  المستوطنات  القدس  الدولة والحدود

المقصود بقضايا الحل النهائي أو الدائم هو تلك القضايا المعلقة للمرحلة النهائية من مراحل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي التي بدأت منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 مرورا بأوسلو 1993 ولا تزال مستمرة حتى الآن.

وهذه القضايا كما جاء في الوثائق الرسمية تتمثل في: اللاجئين، القدس، المستوطنات، الدولة.

وقد اعتمد هذا التقرير الذي يرصد المواقف الرسمية من هذه القضايا لدى كل طرف، على التصريحات الرسمية المعلنة فقط التي كان آخرها ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في مقابلة مطولة مع صحيفة جورزاليم بوست في الرابع من يناير/كانون الثاني 2008، وما صرح به عن الجانب الفلسطيني رئيس فريق المفاوضات الفلسطينية للحل الدائم مع إسرائيل ومفوض التعبئة والتنظيم في حركة فتح أحمد قريع بعد ذلك بيومين لقناة الجزيرة، فضلا عن تصريحات رسمية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في مواقف مختلفة.

اللاجئون وحق العودة

اللاجئون وحق العودة  المستوطنات  القدس  الدولة والحدود

الموقف الفلسطيني
الوصول عبر التفاوض إلى حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين في إطار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948 وفي إطار المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 وخريطة الطريق التي أعلنها الرئيس جورج بوش عام 2002.

ولم يوضح المفاوض الفلسطيني المقصود بدقة بعبارة حل عادل متفق عليه، ولم يستخدم مصطلح حق العودة أثناء حديثه عن قضايا الحل الدائم، ولم يوضح المكان الذي يمكن لهؤلاء اللاجئين العودة إليه داخل فلسطين وما إذا كان سيشمل المدن والقرى التي هُجِّروا منها عامي 1948 و1967 بما فيها الجليل الغربي ويافا التي كانت ضمن حدود الدولة الفلسطينية وفقا لقرار التقسيم عام 1947 فضلا عن القدس الشرقية التي كانت بحوزة الفلسطينيين والعرب حتى عام 1967 أم سيكتفي فقط بعودة اللاجئين إلى الأراضي التي ستسمح بها إسرائيل للسلطة الفلسطينية لإقامة الدولة عليها.

الموقف الإسرائيلي
الرفض المطلق لحق العودة واعتبار ذلك حديثا من أحاديث "الأساطير" البعيدة عن الواقع، وخطابا كالذي كان سائدا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي مما لم يعد صالحا للواقع المعيش. ويقول الإسرائيليون إن فكرة إعادة اللاجئين إلى ديارهم داخل إسرائيل تتنافى مع فكرة الدولة الفلسطينية التي ينادي الفلسطينيون بها، "إذ لا يعقل أن تقام دولة فلسطينية ثم يأتي الفلسطينيون للعيش في إسرائيل".

وعلى ذلك فإن المفاوض الإسرائيلي يخيّر نظيره الفلسطيني بين التنازل عن حق عودة اللاجئين وبين الدولة التي يطالب بأن تتأسس وتعيش في سلام جنبا إلى جنب مع إسرائيل. 

المستوطنات

اللاجئون وحق العودة  المستوطنات  القدس  الدولة والحدود

الموقف الفلسطيني
المستوطنات في منظور المفاوض الفلسطيني هي "بؤر غير شرعية وغير قانونية ويجب أن يتوقف بناؤها كما يجب الالتزام بما جاء في خريطة الطريق بشأنها".

ولم يتطرق المفاوض الفلسطيني في قضايا الحل الدائم إلى ما دُرج على ترديده من قبل من ضرورة إزالة كل المستوطنات التي بنيت بعد عام 1967 في الضفة الغربية والقدس الشرقية بما فيها المستوطنات الكبيرة مثل معاليه أدوميم.

واكتفى الموقف المعلن في هذه المرحلة بما جاء في "خريطة الطريق" الأميركية التي تنص على عدم توسعة المستوطنات القائمة، ولم يشر كذلك إلى ما جاء في رسالة الرئيس جورج دبليو بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون الموقعة في الرابع عشر من أبريل/نيسان 2004 التي منحت إسرائيل استثناءً حينما نصت على أن "المرء لا يمكنه أن يتجاهل الواقع الديمغرافي الناشئ في المناطق (المستوطنات)"، وهو ما تفسره إسرائيل بجواز النمو الطبيعي لتلك المستوطنات.

الموقف الإسرائيلي
تفرق إسرائيل بين نوعين من المستوطنات، نوع قانوني وآخر غير قانوني، ولا تمانع في "التفكير" في "التعامل" مع المستوطنات غير القانونية التي هي في الأساس قليلة السكان وقد بنيت لأغراض التفاوض في مرحلة الحل النهائي أو الدائم ويناهز عددها 250 مستوطنة. أما المستوطنات الكبيرة مثل معاليه أدوميم فإنها تعتبرها جزءا من "أورشليم القدس ومن دولة إسرائيل ولا يمكن التنازل عنها". 

القدس

اللاجئون وحق العودة  المستوطنات  القدس  الدولة والحدود

الموقف الفلسطيني
يطالب المفاوض الفلسطيني بالقدس الشرقية التي احتلت عام 1967 عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة، ويقترح أن تكون هناك ضمانات مشتركة للوصول إلى أماكن العبادة الدينية بما فيها حائط البراق (المبكى) ليتمكن اليهود من الصلاة، ويؤكد على ضرورة سيادته المنفردة على الحرم القدسي الشريف.

ويرفض المفاوض الفلسطيني منحه أي قطعة أرض أخرى خارج القدس تطلق عليها إسرائيل مجازا القدس لتكون ورقة في المفاوضات بشأن القدس الشرقية.

ويطالب كذلك بإزالة مستوطنة جبل أبوغنيم (هار حوما) التي يعتبرها الخطوة الأخيرة من جانب إسرائيل لعزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية نهائيا.

الموقف الإسرائيلي
ترفض إسرائيل الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية القادمة، وتعتبر هذه المسألة محسومة دينيا وقانونيا بعدما أعلن الكنيست القدس "عاصمة أبدية وموحدة لدولة إسرائيل" عام 1980 وضمَّن ذلك القانون الأساسي للمدينة.

وتقول إسرائيل إنها قد "ألغت وأبطلت" ما كانت قد أعلنت عن استعدادها لتقديمه للفلسطينيين في مفاوضات كامب ديفد عام 2000 بتقسيم "أورشليم القدس والتخلي عن السيادة على جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف)".

وترفض إسرائيل إزالة مستوطنة معاليه أدوميم وتعتبرها جزءا من القدس وجزءا أصيلا من الدولة الإسرائيلية.

الدولة والحدود

اللاجئون وحق العودة  المستوطنات  القدس  الدولة والحدود

الموقف الفلسطيني
يطالب المفاوض الفلسطيني بدولة في حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 التي لا تزيد عن 22% من مساحة فلسطين التاريخية، وبأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وتكون قابلة للحياة ومتصلة وغير مجزأة بطرق التفافية وكتل استيطانية وجدار عازل. وتشتمل الدولة في التصور الفلسطيني فضلا عن القدس الشرقية الضفة الغربية وقطاع غزة، ويطالب الفلسطينيون بإمكانية تواصلها مع العالم الخارجي عبر الموانئ والمطارات والمنافذ البرية.

ولم يعلن المفاوض الفلسطيني وجهة نظره في ما يختص بتكوين جيش مسلح لهذه الدولة الوليدة وما إذا كانت هذه القضية ستدخل ضمن المفاوضات بشأن الدولة أم لا.

الموقف الإسرائيلي
توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية يتجمع فيها الفلسطينيون لكي تكون إسرائيل دولة خالصة لليهود، ولكن  المفاوض الإسرائيلي لا يمنح موافقته بلا شروط.

إذ يتدخل في تفاصيل حدود هذه الدولة ومقدار السيادة التي يمكن أن يسمح للسلطة الفلسطينية بممارستها داخل إطار هذه الحدود، ويضع ما يسميه معايير وشروط تشغيل المعابر سواء البرية منها أو الجوية أو البحرية بما يضمن لإسرائيل الأمن ويبعد عنها أي تهديد محتمل لما تسميه الأعمال العدائية أو الإرهابية. وإسرائيل إلى الآن لم تعلن صراحة وبدقة عن مساحة الأرض التي ستتركها للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة