حركة طالبان تشترط تقديم الأدلة لتسليم بن لادن   
الثلاثاء 1/7/1422 هـ - الموافق 18/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

لاجئون أفغان يتدفقون عبر الحدود الباكستانية في غامان شمال غربي عاصمة إقليم بلوشستان كويتا
ـــــــــــــــــــــــ
باكستان تعلن أنها لم تحمل وفدها إلى أفغانستان أي إنذار إلى طالبان بتسليم بن لادن
ـــــــــــــــــــــــ

المعارضة الأفغانية تعرض مساعدة الولايات المتحدة وتحذرها من عواقب وخيمة في حال شن هجوم بري
ـــــــــــــــــــــــ
طالبان تدرس إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة وتدعو الأفغان للتطوع لمقاتلة "الكفار"
ـــــــــــــــــــــــ

عاد الوفد الباكستاني إلى إسلام آباد بعد محادثات استمرت يومين مع زعماء حركة طالبان في أفغانستان هدفت إلى حثهم على تسليم أسامة بن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجمات على واشنطن ونيويورك، إلا أن الحركة طلبت أدلة للقيام بذلك.

وقال مراسل الجزيرة في باكستان إن الوفد ربما حمل بعض التنازلات من طالبان على الرغم من أن العلماء الذين جمعتهم الحركة لا يزال موقفهم غير واضح، مشيرا إلى أنهم قد يطلبون إشراك علماء المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي في "تحمل هذه المسؤولية". وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان أن الوفد لم يكن يحمل إنذارا لتسليم بن لادن، موضحا أن "باكستان لم تتلق أي إنذار ولم يحمل الوفد بالتالي أي إنذار إلى أفغانستان".

رياض خان
وكان الناطق الرسمي يشير إلى معلومات تناقلتها الصحف رجحت أن يكون هذا الوفد بقيادة رئيس أجهزة الاستخبارات الباكستانية الجنرال محمود أحمد نقل إلى قادة طالبان إنذارا بمهلة 72 ساعة من أجل تسليم أسامة بن لادن وإلا تعرضوا لضربة أميركية.

وقال خان إن مهمة الوفد كانت "استعراض جدية الأزمة وتسليم قيادة طالبان رسالة من الرئيس الباكستاني برويز مشرف، وننتظر منهم الاستجابة إلى المطالب الدولية وتسليم بن لادن لمصلحة بلادهم والشعب الأفغاني".

ولم يشر الناطق إلى رد طالبان المحتمل على الوفد الباكستاني الذي التقى فور عودته الرئيس مشرف لإعلامه بنتيجة المهمة. كما لم يتحدث عن الشروط التي يحتمل أن تكون طالبان وضعتها لتسليم بن لادن.

إعلان الجهاد
لكن بعض العلماء في أفغانستان أعلنوا لصحفيين أجانب أن بن لادن لن يسلم من دون أدلة ملموسة بشأن تورطه في الإرهاب. وصرح الملا محمد حسن ممثل إقليم بكتيكا وأحد العلماء الذين دعتهم السلطات إلى الاجتماع في كابل لاتخاذ قرار بهذا الشان "حتى لو تم اجتياح أفغانستان بأكملها لن نسلمه من دون أدلة قوية ضده".

برويز مشرف
وذكرت الإذاعة الرسمية الباكستانية أن الرئيس برويز مشرف سيلقي بيانا إلى الشعب الأربعاء دون أن تعطي مزيدا من التفاصيل في الوقت الذي تسود فيه البلاد حالة من الترقب بسبب الضربات الأميركية المتوقعة على أفغانستان.

وكان متحدث باسم حركة طالبان أعلن في وقت سابق أن الوفد الباكستاني مدد مهمته يوما ثالثا وأضاف أن الوفد "اجتمع مع العلماء اليوم في كابل وغدا حين يجتمع العلماء سيكونون موجودين".

ومن المقرر أن يشارك المئات من علماء الدين الأفغان في اجتماع يعقد في كابل لمناقشة الأزمة. وأعلن الملا محمد حسن أخوند نائب رئيس وزراء طالبان لراديو الشريعة الناطق باسم طالبان أن الحركة ستعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة وحذر واشنطن من مهاجمة بلاده. وقال إنه من غير المتصور أن يكون بن لادن هو الذي يقف وراء الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك "لكن الولايات المتحدة وكل القوى الاستعمارية في العالم من اليهود والمسيحيين ومؤيديهم عازمون على تدمير النظام الإسلامي الذي بذلنا من أجله الدماء مستغلين هذه الذريعة".

غير أن مسؤولي الحركة سارعوا بإعلان أن الملا محمد حسن أخوند ليس في موقع يؤهله إعلان الجهاد وأن القرار النهائي في هذا الأمر يرجع لمجلس علماء الدين. وقالوا إن الاجتماع الذي من المقدر أن يضم ألفا من رجال الدين الأفغان والمتوقع أن يعقد الأربعاء أو الخميس هو الذي بإمكانه إعلان الجهاد. وقال وزير إعلام طالبان قدرة الله جمال "الجهاد لن تعلنه سلطات إمارة أفغانستان الإسلامية بل سيعلنه علماء الدين وهم لم يبدؤوا عملهم بعد".

وقد دعت حركة طالبان اليوم السكان إلى التطوع للجهاد إذا هاجمت الولايات المتحدة البلاد. ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها عن وزير داخلية طالبان الملا عبد الرزاق قوله إن المواطنين في أنحاء أفغانستان يستعدون للجهاد في ضوء هجوم أميركي متوقع، وأضاف "من يريدون القتال ضد الكفر عليهم تسجيل أسمائهم لدى السلطات حتى يمكن نشرهم في الأماكن المناسبة وقت الحاجة".

المعارضة الأفغانية
من جانبه جدد تحالف الشمال الأفغاني المناوئ لحركة طالبان عرض مساعدته للولايات المتحدة لضرب الحركة وقال الملحق العسكري للتحالف في موسكو صليح محمد ريجستاني إنهم مستعدون لتقديم أي نوع من المساعدة لواشنطن بما في ذلك المساعدة العسكرية.
واتهم ريجستاني بن لادن بأنه يقف وراء اغتيال زعيم التحالف أحمد شاه مسعود وقال "إذا عثرنا عليه فسنأخذ بثأرنا منه".

وفي أنقرة اعتبر ممثل "الحكومة الأفغانية في المنفى" المراد أرغون أن عملية عسكرية أميركية لن يكون لها أي تأثير عملي في أسامة بن لادن وقال إن "أفغانستان ليست يوغسلافيا ولا البوسنة. إن عمليات جوية من هذا النوع لا تحظى بأي فرصة في النجاح". وأوضح كذلك أن طبيعة أفغانستان التي تحتل الجبال الوعرة 85% من مساحتها تجعل شن عملية برية في غاية الصعوبة. "إذا شن الأميركيون عملية متهورة من دون التفكير مليا فستكون العواقب مفجعة".

أوضاع اللاجئين
نساء وأطفال أفغانيون ينتظرون الخروج من كابل
على الصعيد الإنساني قالت الأمم المتحدة بعد أن أجلت موظفين دوليين من أفغانستان الأسبوع الماضي إنها تخشى من أن الأزمة الحالية يمكن أن تسبب نقصا شديدا في الغذاء وتحركات ضخمة للسكان في اتجاه الدول المجاورة. وأعربت وكالات الإغاثة الدولية عن مشاعر قلقها بشأن من سيبقون في البلاد ومن سيحاولون الفرار عبر الحدود.

وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الأنشطة الإنسانية في أفغانستان ستيفاني بنكر إن الموقف يتطور بسرعة كبيرة ولذلك سيعطون أولوية لتقديم مساعدات للنازحين داخليا، مضيفة "علينا زيادة المساعدات قبل أن يبدأ الشتاء في نوفمبر/ تشرين الثاني".

وفي جنيف أعلن ناطق باسم المفوضية العليا للاجئين بالأمم المتحدة أن حركة طالبان نصبت حواجز على طريق مؤدية إلى باكستان وسمحت بمرور الأفغان الذين يحملون جواز سفر فحسب. وقال كريس جانوسكي "لا أعتقد أن استخدام جواز السفر شائع جدا لدى الشعب الأفغاني، ويتوقع أن تحد الحواجز بشكل صارم من التحركات على الطرقات". لكن جانوسكي أشار إلى أنه "من المستحيل إغلاق كامل الحدود الطويلة ومراقبتها" حيث إنها تقطع الكثير من المناطق الجبلية التي يتعذر الوصول إليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة