الرباط تستعد لمنتدى المستقبل وسط شك عربي   
الجمعة 27/10/1425 هـ - الموافق 10/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:15 (مكة المكرمة)، 15:15 (غرينتش)
جزء كبير من الشارع العربي يعتبر خطط الإصلاحات الأميركية محاولة للهيمنة وحكومات عربية وأوروبية تشكك في أهدافها

يستعد المغرب السبت القادم لاحتضان منتدى المستقبل حول الإصلاح في العالم العربي والشرق الأوسط، دون أن يكون هناك اتفاق بين الدول المشاركة على تعريف هذا الإصلاح الذي ما زالت الشكوك العربية تحوم حول أهدافه.
 
وسيجمع اللقاء أكثر من 20 دولة عربية إلى جانب مجموعة الثماني ومندوبي منظمات دولية, ولكنه ما زال يلقى معارضة في الشارع العربي وبعض الحكومات العربية وخاصة السعودية ومصر.
 
وترى هذه الحكومات أن واشنطن ليست مؤهلة لإعطاء دروس في الديمقراطية في وقت يتواصل فيه الصراع العربي الإسرائيلي والحرب على العراق.
 
شك عربي وأوروبي
شيراك أحد أهم المشككين في خطط الإصلاح الأميركية (الفرنسية-أ{شيف)
غير أن هذا المنتدى الذي حمل لواءه ما يسمى بالمحافظين الجدد في واشنطن لا يواجه معارضة في العالم العربي وحسب بل كذلك في أوربا التي لا ترغب بعض دولها في حوار تحت مظلة أميركية.
 
وقد عبر عن ذلك الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما أعلن بمعارضته لما أسماه سياسة "التبشير بالديمقراطية".
 
هذه الشك العربي والأوروبي جعل الولايات المتحدة تخفض سقف أهداف المنتدى الذي أصبح يقترح أن تكون الإصلاحات نابعة من الداخل, مركزا على صيغة وسط و"برنامج مشترك يقوم على ترويج القيم العالمية التي هي الكرامة والديمقراطية والتقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية" حسب البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية.
 
المال يزاحم السياسة
بعض المراقبين يرون أن منتدى الرباط في نسخته المعدلة بعيد جدا عما كانت تبحث عنه واشنطن عندما اقترحت مشروع الشرق الأوسط الكبير لأول مرة في فبراير/ شباط الماضي.
 
فقد انتقل الحديث من إصلاحات شاملة في العالمين العربي والإسلامي من موريشيوس إلى باكستان إلى حديث عن "حوار مساعدة الديمقراطية" تشرف عليه إيطاليا وتركيا واليمن فيما بدا محاولة لعدم إظهار واشنطن كمحرك رئيسي للمبادرة.
 
باول :على كل دولة أن تسير في الطريق الذي رسمته وسنساعدها على أداء المشوار (رويترز-أرشيف)
كما أن منتدى المغرب سيتحول فيما يبدو إلى منتدى لعقد الصفقات أيضا حتى لو كانت تحت اسم الإصلاح في حضور وزراء مالية 25 بلدا, إذ ينتظر أن يوصي بإنشاء صندوق إقليمي بـ100 مليون دولار لتقديم قروض الاستثمارات الصغيرة.
 
كما ينتظر أن يدعو المنتدى إلى تحسين الظروف التي يعمل فيها المستثمرون إضافة إلى أهداف محو الأمية التي حلت محل المطالب بإصلاح شامل لمناهج التعليم لما أثاره ذلك من شكوك في العالم العربي.
 
ولا بد أن متاعب واشنطن الحالية في العراق كان لها دور في خفض سقف المطالب وجعل وزير الخارجية كولن باول يعتبر أن "على كل دولة أن تسير في الطريق الذي رسمته لنفسها" وأن على واشنطن "مساعدتها في المشوار" لا أن تحملها على أدائه كاملا.
 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة