تباين ردود الأفعال على تنحي كاسترو   
الأربعاء 1429/2/14 هـ - الموافق 20/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 7:12 (مكة المكرمة)، 4:12 (غرينتش)

كاسترو عرف ثائرا ومناهضا للولايات المتحدة (الفرنسية)

رحب الرئيس الأميركي جورج بوش بتنحي الرئيس الكوبي فيدل كاسترو عن الرئاسة، ورأى أنه يجب أن يقود إلى مرحلة "انتقالية ديمقراطية" في كوبا.

وقال بوش من رواندا التي يزورها حاليا في إطار جولته الأفريقية "أرى في ذلك مرحلة انتقالية ديمقراطية للشعب الكوبي"، ودعا بإلحاح المجتمع الدولي لعدم تفضيل "الاستقرار" على الديمقراطية.

ومقابل الترحيب الأميركي برحيل كاسترو أشاد الحزب الشيوعي الروسي على لسان زعيمه غينادي زيوغانوف بقراره، معتبرا أنه تخلى عن رئاسة كوبا مسؤولا "سياسيا مبدعا وشجاعا"، واتخذ هذا القرار "لمصلحة بلده وشعبه".

وقال زيوغانوف المرشح للانتخابات الرئاسية الروسية المقررة مطلع الشهر المقبل إن "كاسترو شخصية سياسية مميزة رفعت راية الحرية عاليا".

وفي رد فعله على تخلي كاسترو (81 عاما) الذي حكم البلاد لنحو خمسة عقود، تمنى سكرتير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية جان بيار جويي أن يفتح هذا القرار "طريقا جديدا في البلاد يؤدي إلى "مزيد من الديمقراطية".

واعتبر جويي أن "الكاسترية كانت رمزا للشمولية ولم يكن بها ما يكفي من الإصلاحات" وأن كاسترو "لم يفهم التطورات التي حدثت في نهاية سبعينيات القرن الماضي وبداية الثمانينيات ولم يدرك التحولات التي ظهرت إثر سقوط جدار برلين والاتحاد السوفياتي".

وفي إسبانيا رحب الحزب الاشتراكي الحاكم بقرار تنحي الرئيس الكوبي، معتبرا أنه "نبأ عظيم" إذا ما أدى لـ"انفتاح ديمقراطي".

وقال خوسيه بلانكو السكرتير التنظيمي للحزب الاشتراكي الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغز ثاباتيرو "سنعمل على تحقيق هذا من إسبانيا".

من جهتها قالت وزيرة الدولة الإسبانية لشؤون أميركا الجنوبية ترينيداد خيمينيز إن استقالة كاسترو ربما تساعد شقيقه راؤول كاسترو القائم بأعمال الرئاسة الكوبية على تنفيذ الإصلاحات التي أعلنها.

أما المعارضة الإسبانية المحافظة فوصف زعيمها ماريانو راخوي النظام الكوبي بالـ"فوضوي" لأنه لم يعد هناك أنظمة شيوعية في العالم.

وفي السويد، اعتبر وزير الخارجية كارل بيلدت أن استقالة كاسترو تمثل نهاية عهد بدأ بآمال عريضة وانتهى بالظلم، وذكر في بيان أنه رغم انتقال السلطة لشقيقه راؤول فإن ذلك لن يؤدي لتغييرات فورية لكنه أعرب عن أمله بأن يبدأ السير نحو الديمقراطية.

رسالة كاسترو
وكان الرئيس الكوبي أعلن أمس تنحيه عن الرئاسة والقيادة العسكرية بعد أن حال مرضه دون قيامه بمهام منصب تولاه منذ 49 عاما، وتكليفه لشقيقه راؤول بأعمال الرئاسة في 31 يوليو/ تموز 2006 إثر إجرائه جراحة لوقف نزيف معوي.

وقال كاسترو في رسالة نشرتها صحيفة غرانما الرسمية الكوبية "لن أتطلع ولن أقبل، أكرر لن أتطلع ولن أقبل منصب رئاسة مجلس الدولة ولا منصب القائد العام للدولة".

"
"
وأوضح قائلا "سأخون ضميري إذا اتخذت مسؤولية تتطلب قابلية للتحرك والتزاما كاملا، الأمر الذي لا تسمح به ظروفي البدنية".

وأضاف أن "تهيئة الشعب نفسيا وسياسيا لغيابي هو أكبر واجباتي بعد الكثير من سنوات الكفاح، لم أتوقف قط عن الإشارة إلى أن الأمر هو استشفاء وليس إعفاء من المخاطر".

وأشار إلى أنه رغم تنحيه عن السلطة سيواصل كتابة مقالات الرأي التي تنشر بانتظام في وسائل الإعلام الكوبية قائلا "لا أقول لكم الوداع، أنا أرغب فقط في أن أقاتل كجندي للأفكار" واعتبر أن ذلك سيكون سلاحا من ترسانة يجب الاعتماد عليها.

ومن المقرر أن تعقد الجمعية الوطنية الكوبية اجتماعها الأحد المقبل وسط توقعات بترشيح راؤول (76 عاما) رئيسا للبلاد.

وعرف كاسترو ثائرا حيث حمل السلاح عام 1953 ضد نظام فولغينثيو باتيستا بعد رفض دعواه القضائية التي اتهمه فيها بانتهاك الدستور، وقاد هجوما فاشلا على ثكنات مونكادا العسكرية في سانتياغو دي كوبا وسجن ثم عفي عنه بعد عامين.

وعاش في منفى اختياري بالولايات المتحدة والمكسيك لمدة عامين ثم عاد إلى كوبا عام 1956 على رأس مجموعة قليلة من المتمردين أطلقت على نفسها "حركة 26 يوليو/ تموز" وانضم إلى الزعيم الثوري أرنست تشي غيفارا وأطاح عام 1959 بحكم باتيستا الديكتاتوري.

كما عرف أيضا بمناهضته للولايات المتحدة حيث بدأ خلافه معها عندما أمم بعض شركات النفط الأميركية العاملة في بلاده عام 1960 ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن وبدأت كوبا حينها التوجه إلى الاتحاد السوفياتي.

وبتنحي كاسترو، يسدل الستار على مشوار سياسي حافل، حيث واكب الحرب الباردة ونجا من مؤامرات اغتيال دبرتها وكالة المخابرات المركزية الأميركية وشهد أفول نجم الكتلة الشيوعية السوفياتية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة