لندن تغلق سفارة إيران وتطرد طاقمها   
الأربعاء 1433/1/5 هـ - الموافق 30/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 18:27 (مكة المكرمة)، 15:27 (غرينتش)


أمرت بريطانيا اليوم الأربعاء بإغلاق السفارة الإيرانية في لندن على الفور، وأغلقت سفارتها في طهران بعد أن أخلت كل موظفيها هناك في أعقاب اقتحام محتجين لها.

وأبلغت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني في لندن بطلب الاغلاق الفوري للسفارة الإيرانية في لندن ومغادرة كل الموظفين الدبلوماسيين الإيرانيين المملكة المتحدة خلال الـ48 ساعة المقبلة.

المحتجون أحرقوا العلم البريطاني (الفرنسية)
وكانت مجموعة من الطلاب الإيرانيين قد اقتحموا السفارة البريطانية في طهران أمس الثلاثاء، وأحرقوا العلم البريطاني ورفعوا العلم الإيراني على البوابة، ومزقوا وثائق وصورة الملكة إليزابيث الثانية.

كما دخلت مجموعة أخرى من الطلاب المجمع السكني للدبلوماسيين البريطانيين وطاقم العمل بالسفارة في شمال طهران، حيث توجد أيضا بعض المدارس الأجنبية.

وجاء الموقف البريطاني بعد أن كانت لندن قد قال وزير خارجيتها وليام هيغ بعد حادث الاقتحام أمس، إن بريطانيا تتعامل بجدية كبيرة مع هذا العمل غير المسؤول ضد سفارتها، وشدد على أنه ستكون لهذه المسألة تداعيات أخرى خطيرة، وفق تعبيره.

وأدان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "فشل" الحكومة الإيرانية في حماية السفارة البريطانية، وقال كاميرون بعد اجتماع طارئ مع لجنة أمنية بحكومته حول تلك القضية إن حكومته ستنظر في التدابير التي ستتخذها في غضون الأيام القليلة المقبلة.

انتقادات طهران
وأعلنت الشرطة في طهران اليوم أنها ألقت القبض على بعض الأشخاص بعد أحداث الاقتحام، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن أحمد رضا ردان نائب رئيس شرطة طهران قوله إنه سيتخذ مزيد من الإجراءات لاعتقال جميع  المتورطين.

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقد نأت بنفسها عن الواقعة وقالت إنه فعل عفوي من الطلاب ولا توافق عليه الحكومة.

وتخضع السفارة البريطانية منذ صباح اليوم للحماية بسيارات شرطة، كما انتشر رجال أمن بملابس مدنية في منطقة فردوسي وسط طهران حيث مقر السفارة.

وقد انتقد رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي لاريجاني قرار بريطانيا بسحب موظفيها من طهران، قائلا إنه على لندن ألا تستغل ما قام به الطلاب لتحقيق منفعة سياسية.

كما انتقد لاريجاني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإدانته اقتحام السفارة البريطانية، وقال إن القرار الذي اتخذ في المجلس اليوم الأربعاء بالإجماع يزعزع الأمن العالمي.

وأضاف لاريجاني في كلمة أمام برلمان بلاده نقلتها الإذاعة الإيرانية على الهواء أن "الحركة المتسرعة لمجلس الأمن في إدانة تصرف الطلبة هي للتستر على جرائم أميركية وبريطانية سابقة، بينما عملت الشرطة كل ما بوسعها لحفظ الأمن".

المحتجون اقتحموا السفارة البريطانية ومزقوا وثائق وصور الملكة إليزابيث الثانية (الفرنسية)
إدانات دولية

وكان مجلس الأمن فقد ندد في بيان له "بأشد العبارات" بالهجوم، مذكرا بـ"مبدأ عدم التعدي على المقرات الدبلوماسية والقنصلية وواجب الحكومات المضيفة في اتخاذ كل الإجراءات الملائمة لحمايتها".

وبدوره أدان البيت الأبيض بشدة اقتحام السفارة البريطانية، حاثا إيران على منع حدوث مزيد من الهجمات على المواقع الدبلوماسية في البلاد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في بيان إن "وزارة الخارجية الأميركية على اتصال مع الحكومة البريطانية، وإن واشنطن على استعداد لدعم حلفائها في هذا الوقت الصعب".

من جهته اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم على السفارة البريطانية في إيران سلوكا "غير مسؤول"، مؤكدا أن طهران تتحمل مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية، ودعا الحكومة الإيرانية إلى محاسبة المسؤولين عن الاقتحام.

في السياق نفسه أدان الاتحاد الأوروبي الهجوم، ودعا إيران إلى حماية الدبلوماسيين على أراضيها، وأعربت المسؤولة عن السياسة الخارجية للاتحاد كاترين آشتون في بيان عن القلق الشديد إزاء اقتحام السفارة البريطانية، مدينة ذلك بشدة، ووصفته بـ"العمل غير المقبول على الإطلاق".

موقف فرنسا
وفي باريس أدان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه حادث الاقتحام، وقال في بيان "مرة أخرى، قدم النظام الإيراني دليلا على الاهتمام المحدود الذي يبديه للقانون الدولي".

وتابع جوبيه أنه "في ظل هذه الظروف غير المقبولة تبدي فرنسا تضامنا كاملا مع بريطانيا"، معتبرا الهجوم "انتهاكا صارخا وفاضحا لاتفاقية فيينا"، حسب وصفه.

وصدر موقف الإدانة أيضا عن وزارة الخارجية الروسية التي اعتبرت اقتحام السفارة البريطانية غير مقبول. وأكدت في بيان أن "الأعمال التي ارتكبتها مجموعة من المحتجين الذين انتهكوا معايير القانون الدولي تستحق الإدانة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة