استشهاد أربعة فلسطينيين في اجتياح إسرائيلي لجنين   
الخميس 1422/6/25 هـ - الموافق 13/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يمنع فلسطينيا من الدخول إلى أحد أحياء الخليل

استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب العشرات بجراح في توغل إسرائيلي جديد فجر اليوم لمدينة جنين بالضفة الغربية. وفي الوقت نفسه أحكمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدعومة بالدبابات والمروحيات فجر اليوم سيطرتها على منطقة أريحا التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة بعد توغل بدأ في الليل. وتدور مواجهات عنيفة في المدينة.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين بأن قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات اجتاحت مدينة جنين ودمرت مقر المحافظ في المدينة ومركزا للشرطة الفلسطينية. وأضاف أن أربعة فلسطينيين استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية في حين جرح العشرات. وكانت هذه القوات قد توغلت في المدينة مساء الثلاثاء مما أدى إلى استشهاد عشرة فلسطينيين.

وقال أمين سر حركة فتح قدورة موسى بجنين في اتصال مع الجزيرة إن القوات الإسرائيلية اجتاحت المدينة منتصف الليل الفائت قبل أن تنسحب عقب بضع ساعات من المقاومة الضارية التي ووجهت بها من قبل المواطنين الفلسطينيين وخصوصا في منطقة الجابريات. وأضاف قدروة أن القوات الإسرائيلية قصفت سيارة إسعاف كانت تنقل الجرحى إلى مستشفى المدينة. وقد تمكن المقاومون من عطب دبابتين إسرائيليتين تم تفجيرهما بواسطة التحكم عن بعد.

اجتياح أريحا
المقر الرئيسي للمخابرات الفلسطينية في أريحا دمره قصف إسرائيلي (أرشيف)
وفي أريحا توغلت القوات الإسرائيلية عبر المدخل الجنوبي والمدخل الشمالي للمدينة القريبة من مصب نهر الأردن في البحر الميت. ورافق تبادل لإطلاق النار تقدم القوات الإسرائيلية. وفي حوالى الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي من فجر اليوم الخميس كانت القوة التي دخلت من الجنوب موجودة على مقربة من قاعدة مهمة لقوات الأمن الفلسطينية, في حين كانت القوة التي دخلت من الشمال موجودة في وسط المدينة. وبعد ثلاثة أرباع الساعة سيطرت القوات الإسرائيلية على مدينة أريحا بأكملها.

وأفاد شهود عيان بأن الدبابات والآليات المدرعة تشاهد في كافة أنحاء مدينة أريحا. ودمرت جرافات أراضي زراعية وبساتين في ضواحي المدينة وفق ما ذكرته المصادر نفسها. ولم تتحدث المصادر عن وقوع إصابات.

وشاركت في العملية عشرون دبابة, حيث صحبت كل واحدة من القوتين اللتين دخلتا المنطقة عشر دبابات. وتحركت القوات الإسرائيلية على ضوء القذائف. وسمعت أصداء إطلاق النار من الرشاشات في قطاع مخيم عقبة جابر للاجئين على المدخل الجنوبي لأريحا. وقد رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه العملية. وحلقت فوق المدينة ثلاث مروحيات قتالية.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيلية من مستوطنة ألفي ميناشي في الضفة الغربية قتلت مساء أمس وأصيب مستوطن بجروح في هجومين فلسطينيين منفصلين بالأسلحة الآلية. وتعرضت مواقع فلسطينية في قلقيلية لنيران الدبابات الإسرائيلية. ومنذ بضعة أسابيع يتحرك الجيش الإسرائيلي وفق تعليمات من الحكومة بالرد المباشر على أي هجوم فلسطيني.

ويقول فلسطينيون إن قوات الاحتلال استغلت الانشغال العالمي بتطورات الأوضاع في الولايات المتحدة عقب سلسلة الهجمات التي تعرضت لها أهداف أميركية أمس وصعدت من هجماتها ضد المواطنين الفلسطينيين.

وكان أحد عشر فلسطينيا -عشرة منهم في جنين وواحد في غزة- قد استشهدوا فجر أمس عقب اجتياح قامت به القوات الإسرائيلية لمدينة جنين وقصف في مدينة غزة.

جنديان إسرائيليان داخل دبابتهما أثناء اجتياح غزة أمس
وقد شيع الفلسطينيون في جنين ثلاثة من الشهداء في أجواء سادها الصمت،
وسار في جنين قرابة مائتي شخص فقط بصمت خلف نعوش الشهداء عماد المصري وإبراهيم سالم ومهند أبو الهيجا، حيث لم يتمكن أقارب الشهداء من المشاركة في تشييعهم بسبب محاصرة القوات الإسرائيلية للقرى مما جعلها معزولة عن العالم.

وخلت مراسم التشييع من أي من الطقوس التي اعتاد الفلسطينيون على ممارستها، إذ خلت من رفع شعارات أو إطلاق صيحات بالانتقام أو رفع أعلام ولا إطلاق الرصاص بسبب الوجود المكثف لقوات الاحتلال ودباباته على بعد بضع مئات من الأمتار. وفي قطاع غزة استشهد شاب فلسطيني أمس عندما فتح جنود الاحتلال النار على سيارة أجرة فلسطينية، كما أصيب اثنان آخران على مفترق المطاحن في بلدة القرارة القريبة من مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة.

اعتقال نائب فلسطيني
في غضون ذلك اعتقلت الشرطة الإسرائيلية نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن القدس وأفرجت عنه في وقت لاحق بعد التحقيق معه.
وقال النائب أحمد هاشم الصغير وهو رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية، إن قوة أمنية إسرائيلية اقتادته من منزله في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية إلى سجن المسكوبية غربي القدس.

وأوضح أن التحقيق معه تركز على مزاعم إسرائيلية بتغيير أقفال الغرفة التجارية التي أغلقتها قوات الاحتلال في العاشر من أغسطس/ آب الماضي. وهذه هي المرة الثانية التي تقدم فيها السلطات الإسرائيلية على توقيف عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة القدس، إذ سبق أن أوقفت قبل أيام النائب زياد أبو زياد وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية وأفرجت عنه لاحقا.

ياسر عرفات
جهود أوروبية
وعلى صعيد الاتصالات السياسية تلقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالين هاتفيين من وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا تناولت تطورات الأوضاع الخطيرة في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن الرئيس عرفات أطلع المسؤولين الأوروبيين على الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة جنين منذ الليلة الماضية.

وحملت السلطة الفلسطينية في بيان لها الحكومة الإسرائيلية مسؤولية التصعيد واستمرار اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني في جنين واعتبرتها مجزرة جديدة ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وأرجأ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز اجتماعا مقررا عقده الليلة الماضية عقب تصاعد المواجهات. ويقول مراقبون إنه حتى إذا ما عقد اللقاء -وهو واحد من ثلاثة لقاءات اتفق عليها سابقا بين الاثنين- فإن الآمال ضعيفة في إمكانية إحراز تقدم لوقف الانتفاضة المستعرة منذ 11 شهرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة