"نضال" اليهود الشيوعيين المصريين ضد الصهيونية   
الاثنين 1427/5/30 هـ - الموافق 26/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:31 (مكة المكرمة)، 17:31 (غرينتش)
لم تسمح سنوات الاعتقال الكثيرة للمحامي المصري الراحل أحمد نبيل الهلالي بالتفرغ للكتابة، لكنه احتفظ لنفسه بمكانة بارزة بين كل التيارات السياسية والفكرية بما فيها المعارضة لأيديولوجيته الماركسية.
 
وتوفي الهلالي الملقب بالقديس والنبيل الأسبوع الماضي عن عمر ناهز 85 عاما تاركا في كتابه الأخير ما يمكن اعتباره شهادة على "نضال" الكوادر اليهودية المصرية داخل الحركة الشيوعية ضد الصهيونية.
   
وحمل كتاب الهلالي عنوان "اليسار الشيوعي المفترى عليه ولعبة خلط الأوراق" وصدر في القاهرة عن دار ميريت.
   
ويرفض المؤلف الاستسهال بالربط "المتعسف" بين اليهودية كدين والصهيونية كأيديولوجية، قائلا إن ذلك ينافي الحقيقة "ويلحق أفدح الضرر بالنضال ضد العدو الصهيوني، إذ تتطابق هذه النظرة مع الفكرة الصهيونية القائلة بأن كل يهودي صهيوني".
   
ووصف الصهيونية بأنها حركة معادية لمصالح اليهود أنفسهم لأنها تسعى لانتزاعهم من أوطانهم الأصلية وتفرض عليهم الاغتراب عن مجتمعاتهم فيما يسمى بأرض الميعاد.
   
وسجل نداء أصدرته الرابطة اليهودية لمكافحة الصهيونية يوم 26 مايو/أيار 1947 ينص على أن "الصهيونية عدو اليهود"، كما رفضت الرابطة نفسها في كتيب أصدرته في الشهر التالي مقولة إن "أمة يهودية قد تشكلت في فلسطين".

معاداة الشيوعية
وأوضح أن قادة الصهيونية كانوا معادين للشيوعية حيث "أكد مؤسس الحركة الصهيونية العالمية (تيودور) هرتزل منذ وقت مبكر أنه لن نرضى أبدا توجيه اليهود نحو الاشتراكية".
 
وقال إن هناك موقفا "ثابتا" للحركة الشيوعية المصرية من الظاهرة الصهيونية فيوم "احتفلت الحركة الصهيونية العالمية بافتتاح الجامعة العبرية عام 1925 على تراب فلسطين، شارك في الاحتفال مثقفون برجوازيون مصريون بارزون من بينهم أحمد لطفي السيد (1872-1963) في حين نددت جريدة الحساب لسان حال الحزب الشيوعي المصري بهذا الحدث الخطير".
   
كما رفض الهلالي القول الشائع "باتهام الحركة الشيوعية العالمية ككل بالموافقة على قرار التقسيم (الخاص بفلسطين)، فالثابت تاريخيا أن أحزابا شيوعية عديدة عارضته".
   
ونفى أن تكون الحركة الشيوعية المصرية ظاهرة مستوردة من خارج البلاد أو ثمرة مؤامرة أجنبية ويهودية، مشيرا إلى أن إرهاصات الفكر الاشتراكي في مصر ظهرت منذ أواخر القرن التاسع عشر على "يد مفكرين مصريين لحما ودما" حتى قبل انتصار الثورة الاشتراكية في روسيا عام 1917.
 
واستعرض للتدليل على ذلك بكتب صدرت في وقت مبكر منها "الاشتراكية" عام 1913 لسلامة موسى (1889-1958) و"تاريخ المذاهب الاشتراكية" عام 1915 لمصطفى حسين المنصوري.
   
وقال إن ظروفا موضوعية أدت إلى تأسيس الحزب الشيوعي المصري عام 1922 "منبثقا عن الحزب الاشتراكي المصري الذي كان قد ألفه لفيف من المثقفين المصريين ووقع على برنامجه كل من سلامة موسى ومحمد عبد الله عنان وآخرون".
   
ونفى الهلالي أن يكون بعض اليهود المصريين قد استبعدوا من الحركة
الشيوعية عندما اقترح "تمصير" الكوادر الشيوعية وإبعاد الأجانب عن مواقع
القيادة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة