سجال بين الحريري ونصر الله وتظاهرات ضد أميركا   
الخميس 1421/11/30 هـ - الموافق 22/2/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


بيروت - رأفت مرة
مع ثبات التطورات الإقليمية بدءاً بالانتفاضة ومروراً بالوضع الحكومي في إسرائيل وانتهاء بالأزمة العراقية عند خطوط محددة، برز الشأن الداخلي اللبناني إلى حيز المواجهة بعد مجموعة من العوامل أدت إلى تغليب الصحف للاهتمامات المحلية على الإقليمية، وذلك بعد السجال الذي حصل بين حزب الله ورئيس الحكومة رفيق الحريري حول المقاومة ودورها، وبعد المخاوف من انهيار الوضع الاقتصادي إثر الشائعات التي انتشرت عن تراجع قوة الليرة اللبنانية.

وساهمت الأزمة الحاصلة في القطاع الكهربائي والطقس العاصف في إعادة التذكير بدور الحكومة واستعداد الإدارات لمواجهة الأعباء التي يتعرض لها المواطنون.

غير أن الاستثناء البارز في الساعات الأخيرة كانت المواجهة التي حصلت بين طلاب لبنانيين وقوات الأمن الداخلي، بعد تظاهرة أمام السفارة الأميركية للاحتجاج على القصف الأميركي للعراق.

وفي العناوين ربطت صحيفة النهار بين المضاعفات الداخلية والتطورات الإقليمية، وجاء في عناوينها:
- أكثر من 20 جريحا في مواجهة عوكر (مكان السفارة الأميركية).
- الكهرباء: مجلس الإدارة يحذر من الانهيار وزيادة التقنين.

أما صحيفة المستقبل فتابعت الشأن الاقتصادي وقالت إن مجلس الوزراء سيبحث مشروعا لتشجيع الاستثمارات في قطاعات الإنتاج المختلفة، وجاء في عناوينها:
- الشائعات انحسرت والأسواق ارتاحت.
- الحريري يؤكد عزم الحكومة مكافحة جرائم التبييض.
- عواصم غربية تنصح لبنان بعدم إعطاء إسرائيل ذريعة.
- بري: المقاومة لا تلغي الدبلوماسية.

وأضفت صحيفة السفير جواً تفاؤلياً على الأحداث فقالت إن العجلة الحكومية منطلقة وورشة اللجان النيابية نشطة، وجاء في عناوينها:
- بروتوكول إيراني بقيمة 100 مليون دولار.
- ثلاثة قتلى وأضرار بملايين الدولارات: العاصفة الهوجاء تنحسر تدريجياً.

في الافتتاحيات تناولت الصحف تفاعلات المواجهة بين الطلاب والقوى الأمنية أمام سفارة الولايات المتحدة في بيروت والشأن الاقتصادي وعلاقة الحريري بحزب الله بعد عملية مزارع شبعا.


إن الصدام الذي حصل بين قوى الأمن الداخلي والمتظاهرين قرب السفارة الأميركية يرسم مزيدا من الغموض على طبيعة المرحلة التي يجتازها لبنان

النهار

فصحيفة النهار قالت "إن الصدام الذي حصل بين قوى الأمن الداخلي والمتظاهرين قرب السفارة الأميركية يرسم مزيدا من الغموض على طبيعة المرحلة التي يجتازها لبنان".
واعتبرت الصحيفة أن ثمة من توقع أن تكون مجمل التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة محور بحث ومناقشة في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد مساء اليوم, وخصوصا من حيث إظهار الدولة مجددا أنها متماسكة ومنسجمة في موقفها من قضية مزارع شبعا، وألا توظف الخلافات التي برزت أخيرا بين رئيس الوزراء رفيق الحريري "وحزب الله" في سياق التشويش على الوضع المالي والتشكيك به.
ولم ُيستبعد أن يثير بعض الوزراء الالتباس الذي نشأ عن هذا الموضوع بفعل "تعدد" المرجعيات والسؤال عمن هي المرجعية الداخلية التي تحسم أي مشروع التباس آخر قد يحصل مستقبلا؟ وما هي السبل لتجنبه؟

صحيفة السفير قالت "لم يظهر إلى العلن حتى الآن ما يؤكد صحة التسريبات الهامسة المتعلقة بخلل في العلاقات بين أركان الحكم لنقص في "التفاعل الكيميائي"، ولم تتبين انعكاسات سلبية في الأسواق المالية جراء الشائعات حول وضع العملة الوطنية، غير أن المراقبين لا يخفون قلقهم إزاء "حالة سياسية ضبابية" لا يرى البعض أنها "تعبر عن ترف ساذج"، فيما يرى البعض الآخر أنها "تعبير واضح عن تفكك سياسي داخلي مرتبط بالموقف من الحكومة من جهة والموقف من المرحلة الشارونية من جهة ثانية".

في التحليلات علقت صحيفة النهار على الضجة الحاصلة بعد السجال الذي أحدثه رد الحريري على الأمين العام لحزب الله، وانتقدت الصحيفة "تراجع الدولة عن موقف كان صحيحاً" عنيت به حاجة لبنان إلى هدوء أمني يجذب الاستثمارات. وقالت الصحيفة "اليوم، وبكل صراحة أيضا أصبح حزب الله بمثابة المنظمة المستقلة عن الدولة والتي تنال دعما إقليميا أساسيا من سوريا ومن إيران وتعمل باستقلالية تامة متجاوزة الدولة، بل فارضة عليها سياستها الخاصة".

ورأت الصحيفة أن "كلام الرئيس الأسد الذي قال فيه بكل وضوح إن المقاومة في الجنوب يقررها حزب الله بالتنسيق مع الدولة هو اتفاق قاهرة –أو دمشق- جديد يعطي الاستقلالية التامة لحزب الله في لبنان.. استقلالية مع حق نقض وفرض.

وعلى هذا الأساس جاء الرد الإسرائيلي الذي وزع المسؤوليات في العملية الأخيرة في الجنوب على حزب الله والحكومة اللبنانية وسوريا. وهكذا بدأت إسرائيل تتعاطى مع حزب الله كما كانت تتعاطى مع منظمة التحرير الفلسطينية".


بضربة واحدة غيرت الولايات المتحدة الأميركية جدول الأعمال الفعلي لاثنين وعشرين دولة عربية "ماعدا الكسور"

السفير

أما صحيفة السفير فقد علقت على اجتماع القمة العربية من منظور الضربة الأميركية على العراق والانتفاضة الفلسطينية وقالت "بضربة واحدة غيرت الولايات المتحدة الأميركية جدول الأعمال الفعلي لاثنين وعشرين دولة عربية ماعدا الكسور.. بل إنها غيرت أو بدلت موضوع الاهتمام الفعلي للمواطن العربي على امتداد الأرض العربية، لتجرعه خيبة أخرى من أنظمته ومن عجزه عن التغيير".

وأضافت "بضربة واحدة فرضت الإدارة الأميركية الجديدة تراجع انتفاضة الأقصى عن موقع الصدارة في الاهتمامين الشعبي والرسمي، بوصفها مركز الدائرة بالنسبة لمجمل التطورات المحتملة في المنطقة وخصوصا أنها تتصل بالموضوع الأساسي للصراع الأصلي والعربي الإسرائيلي، وهذه المرة على أرض فلسطين وكنتيجة مباشرة لنضال شعبها وتضحياته التي بلا حدود".

وصار العراق هو الموضوع ولكن من باب نظامه المختلف عليه إلى حد الحرب، وليس من باب معاناة شعبه لحصار التجويع وهذا الشعب الذي دفع ومازال يدفع ثمن حروب نظامه والحروب على نظامه، وهي مفتوحة ولا تبدو لها خاتمة في المدى المنظور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة