"ضم الأغوار".. ابتزاز إسرائيلي للأميركيين والفلسطينيين   
الثلاثاء 1435/2/29 هـ - الموافق 31/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:35 (مكة المكرمة)، 12:35 (غرينتش)
منطقة الأغوار التي تقدمت النائبة ميري بمشروع قانون لضمها لإسرائيل (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يعتقد باحثون ومحللون أن المعركة الدائرة بالمشهد السياسي الإسرائيلي، والمتمثلة بتحريك قوانين "ضم الأغوار" و"تطبيق القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية" و"تقسيم القدس" و"الاستفتاء الشعبي"، تشير إلى أن الإدارة الأميركية أعدت "اتفاق إطار" للتسوية النهائية طرحته على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، قبل أن يرفضاه بحجة أنه لا يلبي مطالبهما في حدها الأدنى.

وأجمع هؤلاء على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتطلع من خلال رزم القوانين لابتزاز الإدارة الأميركية والدفع بالجانب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات والشروع بالمفاوضات الحقيقة وتأكيد الثوابت الصهيونية، وأهمها: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية والحفاظ على الوجود الأمني والعسكري لتل أبيب بالأغوار على طول الحدود الشرقية مع الأردن.

جمال: نتنياهو يعتمد أوراق ضغط داخلية على واشنطن لابتزازها (الجزيرة نت)

مكاسب ومطالب
وأشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، الدكتور أمل جمال، إلى أن نتنياهو بحاجة في هذه المرحلة إلى أمثال ونهج عضو الكنيست الليكودية المتشددة التي قدمت مشروع "ضم الأغوار" لإسرائيل، ميري ريجب، ليتسنى له مواجهة الضغوطات الأميركية وتبرير المعارضة الداخلية بحكومته للحصول على مكاسب مستقبلية في مسيرة المفاوضات وتعزيز مكانته في حزب الليكود والخريطة السياسية الإسرائيلية.

ومن هذا المنطلق، لم يستبعد جمال أن يكون قانون "ضم الأغوار" قد تم بموجب اتفاق ضمني وغير رسمي بين الطرفين.

وقال جمال للجزيرة نت، إن نتنياهو يعتمد أوراق ضغط داخلية على واشنطن لابتزازها وإبداء استعداد للتنازلات تمكنه المناورة أمام المجتمع الدولي لتفادي عزلة تل أبيب، خصوصا أنه لا يوجد في معسكر اليمين دعم للعملية التفاوضية التي يعتبرونها منفذا لتجنب الضغوطات العالمية، وليست هدفا لإنهاء الصراع، مع ترسخ قناعات بوجوب حل أحادي الجانب بفرض إسرائيل إرادتها الأيديولوجية والإستراتيجية على الجانب الفلسطيني.

وحول موقف فلسطيني 48 من مقترحات قوانين الضم وسعي إسرائيل لانتزاع اعتراف بها "كدولة يهودية"، يؤكد الأكاديمي الفلسطيني أنه لا تأثير سياسيا فعليا للفلسطينيين بالداخل على القرار الإسرائيلي الذي ينبع من أروقة المؤسسة الأمنية والأيديولوجية، لكن على المستوى الأخلاقي والرمزي لديهم قوة هائلة للنضال لمنع المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية من الخضوع للإملاءات ومطالب إسرائيل بالاعتراف بها دولة يهودية.

شلحت: القانون يكشف القناع عن موقف إسرائيل ورفضها للتسوية (الجزيرة نت)

اندفاعات وضغوطات
بدوره، رجح الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، أنطوان شلحت، أن يكون نتنياهو الذي يتستر وراء "النائبة ريجب"، يُحرك مثل هذه القوانين لإجهاض أي تسوية سياسية مستقبلية مع الفلسطينيين.

وأضاف أنه لا يملك الإمكانيات لتخفيف اندفاعات تيار اليمين، وهيمنته على المشهد السياسي، وخصوصا أن قانون "ضم الأغوار" يتزامن مع إطلاق الدفعة الثالثة من الأسرى.

ولفت شلحت في حديثه للجزيرة نت، إلى أن القانون يكشف القناع عن موقف الحكومة الإسرائيلية ورفضها التسوية وإنهاء الصراع، ويعمق الفرق بين أركان الائتلاف، ويترك "الانفلات اليميني بالحكومة على سجيته"، إذ إن تحريك "ريجب" للقانون بمثابة طوق نجاة لنتنياهو يساعده على مواجهة الضغوطات وابتزاز الإدارة الأميركية، ليتذرع بالمعارضة التي يحظى بها داخل الائتلاف وعدم قدرته على تمرير كل شيء.

ويجزم الباحث الفلسطيني بأنه لا توجد مفاوضات جوهرية وحقيقية، ووصف ما يجري بأنه بمثابة محادثات إجرائية جاءت لإرضاء الإدارة الأميركية التي أسقطت إمكانية التوصل إلى "اتفاق نهائي"، بطرحها صيغة "اتفاق مؤقت" سيفشل أيضا، موضحا أن المطروح حاليا ليس تراجع واشنطن وتل أبيب، وإنما هل سيقوم الفلسطينيون بقلب الطاولة والبحث عن مسار تسوية بديل عن المفاوضات بالرعاية الأميركية؟

يعكبسون: قانون "ضم الأغوار" مراوغة سياسية للاستهلاك الداخلي (الجزيرة نت)

مراوغة واستباق
من جانبه، شكك عضو اتحاد جمعيات السلام الإسرائيلية الفلسطينية دان يعكبسون بنجاعة مقترحات هذه القوانين، واستبعد إمكانية المصادقة عليها بشكل نهائي بالكنيست كونها لا تحظى بإجماع الأحزاب والمعسكرات السياسية حتى المشكلة للائتلاف الحكومي.

وأكد أن قانون "ضم الأغوار" بمثابة مراوغة سياسية للاستهلاك الداخلي من قبل قيادات في حزب الليكود بهدف جني المكاسب والحفاظ على المكتسبات والشعبية بأوساط  الناخبين من معسكر اليمين المتطرف وجمهور المستوطنين.

ولفت يعكبسون في حديثه للجزيرة نت، إلى أن نتنياهو يلتزم الصمت كي لا يؤدي ذلك إلى تأليب المجتمع الدولي وواشنطن ضد سياسته وإستراتيجيته، ويمتنع عن التعقيب كونه لا يريد زعزعة ائتلاف حكومته، مع تراجع شعبيته وقوته وفقدانه السيطرة داخل حزب الليكود، أخذا في عين الاعتبار السجال الدائر بإسرائيل على خلفية  إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ليجيز بذلك للقيادات بحزبه وحكومته التنفيس عن الغضب دون أن يدفع أي ثمن.

ويرى أن توقيت هذا الحراك السياسي لمعسكر اليمين وأحزابه بالكنيست والحكومة بطرح قوانين يسعى لتفجير مسار المفاوضات، واستباق ما يرشح من معلومات للإعلام بأن واشنطن جهزت "اتفاقا نهائيا" يعرف بـ"السلام الأميركي".

ويتساءل يعكبسون عن المدى الذي ستدأب واشنطن فيه على فرض الاتفاق مع ضغوطات جدية على الجانبين؟ ومدى جاهزية نتنياهو لإحداث تغييرات جوهرية في إستراتيجيته السياسية والأيديولوجية؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة