احتجاجات القضاة وتنصيب بوش.. اهتمام رئيسي   
السبت 1421/10/25 هـ - الموافق 20/1/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

باريس- وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على موضوعين, الأول داخلي ويتعلق بحركات الاحتجاج والتظاهر في صفوف القضاة وموظفي الحكومة، والثاني دولي بمناسبة مراسم الاحتفال بتسلم جورج بوش لمنصب رئيس الولايات المتحدة اليوم.

"حفل المبتدئ" كان العنوان الرئيس في صحيفة ليبراسيون وأكدت الصحيفة في افتتاحيتها أن ما يحدث في الولايات المتحدة يؤثر على أوروبا حيث يبلغ حجم المبادلات التجارية بين الطرفين 500 مليار دولار، واستثمارات كل منهما لدى الآخر تصل إلى 700 مليار دولار، بالإضافة إلى أحداث البلقان التي أثبتت، وفق الصحيفة، أن الحلف الأطلسي وبالتالي الجيش الأميركي هو الجهة الوحيدة القادرة حتى الآن على توفير الأمن للقارة الأوروبية.

بوش يثير القلق
وأشارت افتتاحية ليبراسيون إلى أن الرئيس الأميركي الجديد يثير قلق القادة الأوروبيين الذين يتخوفون من التعامل مع أميركا أقل انفتاحا وأكثر تشددا في الدفاع عن مصالحها الوطنية، ولكن الكاتب عاد ليؤكد أن المصالح الوطنية للولايات المتحدة في عصر العولمة هي المصالح الدولية، وأن بوش ورجال إدارته يدركون ذلك كما كان حال الإدارة السابقة.

أما صحيفة الفيجارو التي قالت في عنوانها الرئيسي "يوم جورج" فقد خصصت ملفا أكثر تواضعا واكتفت بعرض الترتيبات لاحتفال اليوم، وتقديم نبذة عن كل من أعضاء الإدارة الجديدة، وتحدث مراسل الفيجارو في لوس أنجلوس عن بروز نبرة التحدي في صفوف السود لإدارة بوش الجديدة والتفافهم حول مطلب القس الديموقراطي جيسي جاكسون بمنح السود تعويضات عن سنوات العبودية, وأشارت الصحيفة في ملحقها الاقتصادي إلى اقتناع وزير المالية الجديد بول أونيل بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى عملة قوية، ويبدو أن أونيل أسهم بالفعل في رفع قيمة الدولار يوم الثلاثاء الماضي بعد أن قدم عرضا قويا ومقنعا لسياسته المالية أمام لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ.

صحيفة لومانيتيه ذكرت في عنوان مقالها "المهام الخمسة لبوش" ورأت، في شيء من السخرية، أن أولى هذه المهام هو إدارة مجلس إدارة شركة أميركا، في إشارة إلى تصريحات وزرائه حول ضرورة التعامل مع أمور البلاد بأسلوب المتخصصين في إدارة الأعمال، المهمة الثانية تتعلق بالحصول على رضاء الكونغرس وذلك بالرغم من وجود أغلبية جمهورية، كما ينبغي على بوش إقناع رجال القضاء في بلد تلعب فيه المحاكم أكثر فأكثر دورا رئيسيا في مجالات الاقتصاد والسياسة, وينبغي على الرئيس الجديد، وفق الصحيفة, التصالح مع الأقليات حيث أفادت نتائج التصويت أنه حصل على 9% من أصوات السود، و38% من أصوات اللاتين، و37% من أصوات الآسيويين، وأخيرا ينبغي على بوش التحرك بشكل فعال على الساحة الدولية والتخلص من السمعة السائدة حول جهله بالشؤون الدبلوماسية.

وتساءلت صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي "هل سيتمكن بوش من وضع كلينتون في طي النسيان؟" وتناولت بشكل رئيسي الصعوبات التي تنتظر بوش، واعتبرت أن هذه الصعوبات تكمن في ثلاثة ملفات رئيسية تتعلق بالقضاء والضرائب والصحة، وركزت الصحيفة في ملف كبير في ملحقها الأسبوعي على الأوضاع في ولاية تكساس التي كان يحكمها بوش، انطلاقا من إعلان للرئيس الجديد، كان قد أكد فيه أنه يعتزم إدارة أمور البلاد كما كان يدير أمور تكساس، واقتصر ملف فرانس سوار على قضية أحكام الإعدام في تكساس حيث يتم تنفيذ أعلى نسبة من هذه الأحكام، خصوصا وأن الحاكم جورج بوش رفض دائما العفو عن أي محكوم عليه بالإعدام، بصرف النظر عن ظروف المحاكمة والمتهم، ولكن هذه السياسة لم تمنع، وفق الصحيفة، من انتشار حمى الأمن واقتناء السلاح في تكساس.

أما صحيفة الباريزيان وتحت عنوان "وداعا كلينتون.. مرحبا بوش" اكتفت بالحديث، في مقالة مختصرة، عن الرئيس السابق بيل كلينتون والنشاطات التي ينوي القيام بها بعد خروجه من البيت الأبيض والانطباع العام الذي تعطيه الصحافة الفرنسية هو أنها لا ترحب كثيرا بالرئيس الجمهوري الجديد, أو تنظر إليه بالكثير من الحذر، على أفضل الاحتمالات.

احتجاجات القضاة
وفي القضايا الداخلية احتلت حركة الاحتجاج في صفوف القضاة ورجال العدالة ضد تنفيذ القانون الجديد لتعديل إجراءات التحقيق وإصدار الأحكام دون أن توفر الحكومة الإمكانيات اللازمة، وارتبطت هذه المسألة بحركة احتجاجية أخرى لدى موظفي الحكومة من أجل رفع الرواتب.

وربطت صحيفة ليبراسيون بين القضيتين في عنوانها قائلة "الموظفون والقضاة في الشارع" في إشارة إلى مظاهرة بالأمس ضمت 600 من العاملين في الحقل القضائي، وإعلان نقابات الموظفين عن يوم إضراب ومظاهرات في الثلاثين من الشهر الجاري. بينما ركزت صحيفة الفيجارو في عنوانها على "الموظفون: إضراب في 30 يناير/ كانون الثاني" مشيرة إلى أن دعوة النقابات إلى هذا الإضراب جاءت عشية فشل المفاوضات مع الحكومة، واعتبر الملحق الاقتصادي للفيجارو أن رئيس الحكومة ليونيل جوسبان يحاول تحريض الرأي العام ضد الموظفين بدفع هؤلاء للإضراب، وحذرت الصحيفة من أن موقفا حكوميا متشددا في هذه المواجهة يمكن أن يؤدي لنتائج سلبية لجوسبان مرشح اليسار لانتخابات الرئاسة المقبلة.

صحيفة لومانيتيه تابعت من جانبها حملتها ضد الشركات التي تقوم بعمليات تسريح للعاملين فيها، وقالت في صدر صفحتها الأولى "المسرحون" (بفتح الراء)، وطرحت القضية بالتفصيل على امتداد ست صفحات, عبر تحليلات وتحقيقات صحفية في مختلف هذه الشركات مثل "دانون، ميشلين, دانلوب، آلستوم: مجموعات اقتصادية تحقق أرباحا كبيرة، وتريد تسريح بعض العاملين فيها لإرضاء المساهمين".

كمين عاطفي
بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط نشرت صحيفة ليبراسيون تحت عنوان "إسرائيل: كمين عاطفي على الإنترنت", وصحيفة الفيجارو "جريمة قتل على الشبكة" تفاصيل مقتل شاب إسرائيلي في السادسة عشرة من العمر، كان قد تعرف على شابة فلسطينية في إحدى مجموعات النقاش على الإنترنت، ثم التقى بها وأخبرته أنها سائحة أميركية, وعندما ذهب للقائها مرة ثانية تم العثور على جثته في رام الله مصابة بـ15 رصاصة وطعنات بالسكين, وقالت الصحيفتان إن جهات التحقيق الإسرائيلية أبدت شكوكها في أن الشرطة الفلسطينية عثرت على الجثة وأرادت إخفاء معالم الجريمة.

وتحدثت الصحيفتان وتحت عنوان واحد تقريبا "نداءات في تركيا لمقاطعة فرنسا" عن الحملة في تركيا ضد فرنسا بعد أن صوتت الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) على قانون يقر تعرض الأرمن للإبادة الجماعية عام 1915, ورأت الفيجارو أن المقاطعة للبضائع الفرنسية وإن لم تكن صريحة أو رسمية يمكن أن تؤثر سلبا على كل من الصناعة التركية والمصدرين الفرنسيين، بينما أبرزت ليبراسيون دعوة زعيم نقابة الموظفين الأتراك لمقاطعة البضائع الفرنسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة