الرعايا الأوروبيون لا ناقة لهم ولا جمل   
الخميس 10/1/1427 هـ - الموافق 9/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

أحمد فياض-غزة

أبرز ما طغى على اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الخميس، حديثها عن موجات الاحتجاج على الإساءة إلى الرسول الكريم منبهة إلى عدم الإساءة للرعايا الأوربيين لأنهم لا ناقة لهم ولا جمل في الأمر، كما تناولت ملفات الفساد وسبل معالجتها بعد أن كشف النائب العام بداية الأسبوع عن ارتباط تلك الملفات بشخصيات ومؤسسات فلسطينية.

الوجه الحضاري للإسلام
"
يجب أن يكون الغضب لما لحق بالرسول دافعا للمسلمين إلى القيام بردود فعل فعالة وإيجابية وبناءة لا سيما في مجال التعامل بإنسانية مع الرعايا الأوروبيين الذين لا ناقة لهم في هذه الإساءة
"
القدس
تحدثت صحيفة القدس في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان "الوجه الحضاري للإسلام" عن انبراء صحف أوروبية عديدة لنشر الرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها صحيفة دانماركية في سبتمبر/ أيلول الماضي بهدف التضامن مع الدانمارك وتوزيع عبء الحملات الشعبية المستنكرة لهذا الفعل المستهتر على الدول الأوروبية.

وكتبت تقول إن هؤلاء المسيئين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تصرفوا بنوع من الجهل والغباء في أحسن الأحوال، أو ضمن مخطط لاستدراج العالم الإسلامي وأوروبا إلى مواجهة على طريق تصعيد ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، معتبرةً أنه في الحالتين فإن مقاصدهم وغاياتهم لا تخرج عن التنفيس عن الأحقاد، أو خدمة الأهداف المشبوهة لسياسيين متطرفين داخل دولهم أو خارجها.

ودعت الصحيفة إلى أن يكون الغضب لما لحق بالرسول دافعا للمسلمين إلى القيام بردود فعل فعالة وإيجابية وبناءة لا سيما في مجال التعامل بإنسانية مع الرعايا الأوروبيين الذين لا ناقة لهم في هذه الإساءة ولا جمل، ولا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد.

ملفات الفساد
أبرز الكاتب عبد الله عواد في مقال له في صحيفة الأيام أن الفساد ليس مرتبطاً بمؤسسات السلطة فقط، كما هو الاعتقاد، وإنما مرتبط بكثير من المؤسسات العامة والخاصة، فالمفقود من الوارد للمنظمات غير الحكومية شهرياً بلغ حدود 50%، تذهب إلى طرق مجهولة، ويفتقد أي أثر لها.

وأشار الكاتب في مقاله إلى أن حماس والرئيس الفلسطيني محمود عباس وصلا إلى السلطة في لحظة صعبة وحرجة، موضحاً أن الأخير كان ومنذ البداية يريد التغيير، ولكنه اكتشف أن حزب الفاسدين والمفسدين أصبحت له جذور، مما أوقعه بين تيارين الأول: يضغط للتغيير وفتح ملفات الفساد والثاني يضغط ضد التغيير، غير أن الأول أراد توسيع المعركة عبر فتح ملفات الفساد إعلامياً، لكن ولأسباب غير معروفة تم تأجيل ذلك لشهور حتى ألقى النائب العام قنبلته مرة واحدة .

ولفت إلى أن الاعتقاد بأن "موعد" تفجير هذه القنبلة مرتبط بشيء ما غير صحيح، فالحديث عن هذا التفجير يتم التحضير له منذ شهور ماضية ولا علاقة له لا بالانتخابات ولا بنتائجها، بل علاقته بالإعداد الداخلي فقط؛ لأن قرار أبي مازن كان واضحاً، لكن التأخير ارتبط بحسابات داخلية، مشيراً إلى أن الكل في حركة فتح كان يدرك أن هذا الفساد سيدفع ثمنه، إن آجلاً أم عاجلاً، وأنه لا بد لفتح أن تطهر نفسها بنفسها، ودون ذلك لن تستطيع النهوض من جديد.

جدل كبير

"
أقترح تشكيل لجنة وطنية عليا تحمل اسم لجنة المال العام تكون ذات طابع مهني، وتضم مختصين وخبراء ذوي كفاءة في ملاحقة المال العام
"

نبيل عمرو

الحياة الجديدة

غير أن نبيل عمرو اعتبر في مقال له في صحيفة الحياة الجديدة أن فتح النائب العام ملفا خطرا كهذا، بإذن من رئيس السلطة أمر عليه جدل كبير من حيث التوقيت وطبيعة الملفات المفتوحة والمغلقة، لافتاً إلى أن البعض اعتبره هدية ثمينة تقدم لحماس، تأكيدا لمصداقية طروحاتها، حول الفساد المستشري في أجهزة ومؤسسات السلطة، والبعض الآخر رأى أن السلطة بدأت بمعالجة فسادها، ضمن مؤسستها القضائية والرئاسية.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في فتح ملف أو إثارة قضية، لأن الأصعب من ذلك، هو مواصلة الطريق، وتحقيق الأهداف المتوخاة من فتح الملفات، وإصلاح الخلل، واستعادة المال العام الذي أهدر الكثير منه، في زمن لا تجد السلطة ما يفي بإيجارات مقارها، والحد الأدنى من احتياجات مؤسساتها.

ويقترح الكاتب -الوزير السابق في السلطة- تشكيل لجنة وطنية عليا تحمل اسم لجنة المال العام تكون ذات طابع مهني، فيها المختصون والخبراء ذوو الكفاءة في ملاحقة المال العام، وتعمل على تعزيز قوة وقدرة القضاء على فتح الملفات، موضحاً أن بوسع اللجنة المقترحة استدعاء ومساءلة المتورطين في إهدار العام، وحتى لو اقتضى الأمر الاستعانة بدعم دولي حيث توجد الأموال والاستثمارات.

ونبه الكاتب في نهاية مقاله إلى تفادي محذور الضجيج الإعلامي، الذي سيؤثر على سير العملية الإصلاحية ومردوداتها، إضافة إلى تفادي الانتقائية في فتح بعض الملفات وتجاهل بعض آخر، وأن يكون القضاء هو نهاية المطاف وليس بدايته. ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة