مبارك: شارون أنكر الحقيقة   
الثلاثاء 1422/2/8 هـ - الموافق 1/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


القاهرة - أحمد عبد المنعم
أبرزت جميع الصحف المصرية خطاب الرئيس مبارك بمناسبة عيد العمال على صدر صفحاتها الأولى والذي كشف فيه ملابسات محضر الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات الذي جاء به بيريز ثم إنكاره له، كما نشرت العديد من القضايا المحلية والعربية والعالمية.

نبدأ جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت على صفحتها الأولى بالكامل عناوين تلخص خطاب الرئيس. من أبرز هذه العناوين:
- مبارك يكشف في خطابه ملابسات محضر الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي لاستئناف المفاوضات الذي جاء به بيريز ثم أنكرته إسرائيل.
- الرئيس: الإسرائيليون ألحوا علًََّّّّيًًََََُ أن أدلي بتصريح حول الاتفاق.
وكلام وزير خارجيتهم مسجل بالتلفزيون ولدينا محضر الاجتماع.
- ضمان أمن إسرائيل مرهون فقط بالتوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.
- لابد من إتمام الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سوريا ولبنان إلى حدود ما قبل 4 يونيو 67.
- المبادرة المصرية الأردنية هدفها تخفيف حدة التوتر والعودة إلى مائدة المفاوضات.


لن تحسم إسرائيل اختيارها نحو السلام إلا إذا كانت تكاليف الخيار المسلح فوق قدرتها على التحمل وفوق طاقتها على الصبر والصمود

إبراهيم نافع-الأهرام

وتعليقاً على تصريحات شمعون بيريز التي أنكر فيها أن اتفاقا أمنيا تم التوصل إليه بين إسرائيل والفلسطينيين، كتب إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير الأهرام عموده اليومي ليقول فيه: "الهواية الإسرائيلية المزمنة، والتي لا شفاء منها هي التناقض الفاضح بين القول والفعل، وهذه الهواية أصبحت من الحقائق السياسية التي يعرفها من يتعامل مع إسرائيل، ولكن الأيام تكشف لنا المزيد من تفاصيل هذه الهواية.

فقد تجاوزا التناقض بين القول والفعل إلى التناقض بين القول والقول حتى ولو كان قائله نفس الشخص في نفس اليوم." ويمضي نافع قائلاً: "إن إسرائيل – في هذه المرحلة – مترددة جداً بشأن السلام، ولن تحسم اختيارها نحو السلام إلا إذا كانت تكاليف الخيار المسلح فوق قدرتها على التحمل وفوق طاقتها على الصبر والصمود".

ونشرت الصحيفة خبراً أكد أن أحد أشهر الأطباء الألمان وصف ما يعانيه أطفال العراق من أمراض سرطانية، تتسبب في وفاة ما يقرب من 7500 طفل شهرياً، بأنها "كارثة جينية" لم تحدث في العالم من قبل، ولا علاقة لها بسوء أو نقص التغذية. وأكد كبير الجراحين بمستشفيات جامعة "يينا" أن هناك علاقة واضحة بين ازدياد حالات التشوه الخلقي بين الأطفال والمواليد العراقيين وبين استخدام القوات الأميركية للصواريخ المخصبة باليورانيوم المشع.

وإذا انتقلنا إلى صحيفة الأخبار نجد أن مقالها الافتتاحي جاء تحت عنوان: "إسرائيل تسعى لنسف المبادرة المصرية الأردنية"  فتقول الافتتاحية: "بإعلان إسرائيل رفضها لفكرة استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين بعد إبرام هدنة لوقف إطلاق النار لمدة شهر وتأكيدها بعدم قبول أي جدول زمني لأي اتفاق لوقف إطلاق النار، يكون الطرف الإسرائيلي بذلك قد عاد لممارسة أساليبه المعتادة في الكشف عن نواياه العدوانية الحقيقية".


هل يجرؤ أحد على أن يقول لشهداء الانتفاضة أن دماءهم ضاعت هدراً وتضحياتهم ذهبت سدى، وأرواحهم بيعت رخيصة في سوق النخاسة ؟!

الأخبار

ومضت الصحيفة تقول: "الإسرائيليون لا يريدون تنفيذ ما سبق ووقعوا عليه في اتفاقات، ولا يريدون الدخول في مفاوضات الوضع النهائي. وحقيقة الأمر أن الممارسات الإسرائيلية على المستوى السياسي تؤكد أن الإسرائيليين لا يريدون السلام العادل والشامل في المنطقة، لكنهم يريدون استسلام العرب، خاصة الفلسطينيون، لأطماعهم التوسعية وسياساتهم الاستيطانية والعدوانية".

ونشرت الصحيفة مقالاًَ عدد نماذج لشهداء الانتفاضة وعلق على هذا بقوله: "هؤلاء الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء وطنهم، هل يجرؤ أحد على أن يقول لهم أن دماءهم ضاعت هدراً وتضحياتهم ذهبت سدى، وأرواحهم بيعت رخيصة في سوق النخاسة ؟! وهل لأحد أن تواتيه ذرة من شجاعة ليرفع هامته أمام شواهد قبورهم ليقول لهم: إن قضيتهم التي قدموا أرواحهم فداء لها قد استحالت إلى كرة تتقاذفها الأقدام بين عواصم العالم "المحبة للسلام"، وأن وطنهم بات رهينة في أيدي تجار السياسة والغارقين في وهم "سلام الشجعان"؟! لا .. وألف لا".

أما صحيفة الجمهورية فقد نشرت خبراً تحت العنوان التالي: "موسى توجه لسوريا والسعودية لبحث الموقف القلق في المنطقة"، أوضح الخبر أن السيد عمرو موسى صرح قبل مغادرته لدمشق أن محادثاته مع قيادات سوريا والسعودية سوف تتناول الموقف القلق الحالي، والموقف العربي بشكل عام. وعما إذا كان الموقف القلق الحالي سيستدعي عقد اجتماع للدول العربية المعنية مباشرة بالوضع الحالي, قال موسى إنه من المنتظر تنظيم عقد اجتماع للجنة المتابعة والتحرك.

أما صحيفة الوفد فقد أبرزت أحداث الجزائر، وانهيار الائتلاف الحاكم فيها بسبب "انتفاضة البطالة"، كما أبرزت إعلان حركة "المجتمع من أجل الديمقراطية" التي انسحبت من الائتلاف الحاكم بالجزائر تضامنها مع المتظاهرين المطالبين بالإصلاح السياسي والاقتصادي.

ونشرت الصحيفة تحليلاً تحت عنوان: "لهذا يكره المصريون أميركا"، أوضح التحليل أن الأمر لا يحتاج لاستطلاع الرأي العام المصري حتى نعرف مدى كرهه للولايات المتحدة، ولا ينافس أميركا في كره أغلبية المصريين لها، إلا إسرائيل. وأوضح التحليل أن الشعب المصري لا يكره أميركا في ذاتها  وإنما يحدد موقفه تجاهها وفقاً لسياستها.

ورصد التحليل العوامل التي حولت تحسن مشاعر المصريين تجاه أميركا في السبعينيات إلى كراهية في التسعينيات. من هذه العوامل انحيازها الكامل لشارون وصمتها على قتل الفلسطينيين وتجويعهم واستخدامها حق "الفيتو" ضد مشروع قرار استهدف وضع حد لطغيان الإسرائيليين.


من فرط الاستهانة وانعدام الحساسية، أن تطرح الإدارة الأميركية الآن، وفي هذا الوقت العصيب خفض عدد جنودها المشاركين في القوة المتعددة الجنسيات في سيناء

الوفد

ومن هذه العوامل أيضاً استباق زيارة الرئيس مبارك لواشنطن بزيارة وفد من لجنة تدعى اللجنة الأميركية للحرية الدينية لتعد تقريراً عن أوضاع الأقباط في مصر. وقبل أن تنتهي شحنة الغضب من هذه اللجنة جاء إعلان مسودة التقرير النهائي عن حادث سقوط طائرة مصر للطيران في المحيط الأطلنطي والتي فسرت السقوط تفسيراً مغلوطاً يحمل مساعد الطيار مسؤولية الحادث.

ويمضي التحليل قائلاً: "ومن فرط الاستهانة وانعدام الحساسية، أن تطرح الإدارة الأميركية الآن، وفي هذا الوقت العصيب خفض عدد جنودها المشاركين في القوة المتعددة الجنسيات في سيناء".

ويوضح التحليل أنه ليس أسوأ من هذا التوقيت إلا البديل الذي تطرحه واشنطن، وهو إيجاد ترتيبات أمنية مصرية – إسرائيلية مشتركة. ويؤكد التحليل أن مصر لن تقبل إقامة نقاط مراقبة على أراضيها المحررة ولن توافق على تسيير دوريات مشتركة  ولن تفتح الباب أمام تطبيع أمني مع إسرائيل.

ونختتم جولتنا بصحيفة الأحرار التي نشرت على صفحتها الأخيرة نتائج دراسة أجرتها جامعة جنوب الوادي بقنا عن الصراع العربي الإسرائيلي والتي أظهرت أن 100% من طلبة الجامعة يكرهون إسرائيل ويرفضون التطبيع معها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة