بغداد تنفي إحراز اتفاق أمني مع واشنطن وتتمسك بـ"حقوقها"   
الخميس 1/6/1429 هـ - الموافق 5/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:12 (مكة المكرمة)، 21:12 (غرينتش)
التيار الصدري نظم مظاهرات أسبوعية للتنديد بالاتفاق الأمني (الفرنسية-أرشيف)

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ أن بغداد والولايات المتحدة لم تتوصلا حتى الآن إلى رؤية مشتركة إزاء اتفاقية تنظم وجود القوات الأميركية في العراق بعد انتهاء فترة التفويض الممنوحة من الأمم المتحدة التي تنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
 
وقال الدباغ إن رئيس الوزراء نوري المالكي أكد أن الجانب العراقي "لن يتهاون بحقوق العراقيين وسيادتهم على بلدهم". وأوضح أن مجلس الوزراء أجمع في اجتماعه أمس على الدعم الكامل لسيادة العراق وثوابته الوطنية ومصالح شعبه ورفض أي بند ينتقص من سيادته.
 
وتهدد الخلافات في وجهات النظر بين العراقيين والأميركيين بعرقلة سير المفاوضات المستمرة منذ مارس/آذار الماضي بشأن إبرام اتفاقية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن. ومن أبرز نقاط الاختلاف مسألة القواعد وحرية تحرك القوات وطبيعة مهامها.
 
وتريد الولايات المتحدة الانتهاء من المحادثات في يوليو/تموز المقبل, لكن الدباغ استبعد ذلك بسبب استمرار تباعد وجهات النظر. وقال إن بغداد ليست ملزمة بهذا الموعد, موضحا أن العراق يفكر ببدائل في حالة عدم التوصل لاتفاق ليحفظ أمواله وممتلكاته وسيادته, دون تفاصيل.
 
مخاوف العراقيين
مسودة الاتفاق تتيح للأميركيين إقامة أكثر من خمسمائة موقع عسكري (الفرنسية)
ويتخوف الساسة والمواطنون العراقيون مما تنطوي عليه هذه الاتفاقية, وذلك إثر بعض التسريبات من أروقة المفاوضات بين الوفدين الأميركي والعراقي اللذين يعقدان اجتماعات شبه يومية للتوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاقية.
 
وقال النائب أسامة النجيفي إن هذه الاتفاقية ستلغي سيادة العراق عبر إقامة خمسمائة موقع عسكري أميركي, بل إنها تتيح للقوات الأميركية طلب مواقع أخرى. وأضاف أن التسريبات كشفت أن الاتفاق يتيح للقوات الأميركية التصرف بكامل حريتها في الأجواء العراقية, ويمنح حصانة للقوات الأميركية والمتعاقدين معها.
 
وأشار النجيفي إلى أن مجلس النواب العراقي سيرفض الاتفاق إذا عرض عليه, قائلا إن البرلمان سيستضيف وزير الخارجية هوشيار زيباري لتقديم إيضاحات للنواب عن هذه الاتفاقية. وكان زيباري أكد أن الاتفاقية "لا تنص على إقامة قواعد ثابتة للقوات الأميركية في العراق للاعتداء على الدول الأخرى أو أي أجندات سرية أخرى".
 
وأضاف أن هذه الاتفاقية "ستكون شفافة ومعلنة وستعرض على البرلمان لأنه صاحب الكلمة النهائية فيها", موضحا أن دول الجوار أبلغت بأن الاتفاقية غير موجهة ضد أي منها. وأكد أن الاتفاقية "وصلت مرحلة القرارات السياسية الهامة التي هي من اختصاص القيادات السياسية العليا".
 
إعلان مبادئ
بوش والمالكي اتفقا على إعلان مبادئ يمهد لمفاوضات توقيع الاتفاقية (الفرنسية-أرشيف)
وكان المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش وقعا في ديسمبر/كانون الأول الماضي "إعلان مبادئ" يمهد لمفاوضات بين البلدين لتوقيع الاتفاقية طويلة الأمد.
 
ورغم اقتراب موعد توقيعها, فإن السياسي العراقي إبراهيم بحر العلوم أكد أن الأطراف السياسية والكتل ومنظمات المجتمع المدني لا تزال غير مطلعة بالتفصيل على بنود هذه الاتفاقية.
 
ودعا بحر العلوم -وهو أول وزير للنفط في حقبة ما بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين- إلى عقد مؤتمرات ونقاشات للتعريف بالاتفاقية ومردوداتها وما تتضمنه من التزامات, مشددا على أهمية "أن تتبنى الحكومة والبرلمان مسؤولية نشر مسودة الاتفاقية لإطلاع الرأي العام العراقي عليها".
 
يشار إلى أن هناك إجماعا عراقيا شبه كامل على رفض الاتفاقية كونها تضع العراق "تحت احتلال دائم" كما قال القيادي في التيار الصدري فتاح الشيخ.
 
من جهته قال المستشار الإعلامي للقوات المتعددة الجنسيات في العراق عبد اللطيف ريان إن "المفاوضات ما زالت مستمرة بشكل جدي للوصول إلى اتفاقية ذات شفافية عالية تضمن استقلال العراق وسيادته".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة