أحياء دمشق المدمرة تحتفل بالعيد   
الأربعاء 1435/10/4 هـ - الموافق 30/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 10:55 (مكة المكرمة)، 7:55 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

بدت شوارع العاصمة السورية دمشق صباح عيد الفطر فارغة يشوبها هدوء حذر، وذلك بسبب تخوف السكان من الأوضاع الأمنية وتساقط قذائف الهاون العشوائية كما حدث في أعياد العام الماضي.

لكن وغير بعيد عن مركز العاصمة، وتحديداً شرقها في أحياء برزة والقابون وتشرين الخارجة لتوها من حرب وحصار طويلي الأمد، امتلأت الشوارع والأزقة ومنذ ساعات الصباح الأولى بالأطفال والباعة المتجولين والأهالي المحتفلين، فللعيد في تلك الأحياء نكهة خاصة.

ابتدأت جولة الجزيرة نت من حي برزة البلد والذي شهد مع مطلع العام هدنة ووقف إطلاق نار بين النظام السوري والفصائل المقاتلة مما أدى إلى عودة الآلاف من الأهالي إليه وإلى أحياء تشرين والقابون المجاورة، وفي إحدى مدارس الحي المدمرة قام ناشطون بتجهيز ساحة للعيد لتستقبل مئات الأطفال بشكل مجاني تماماً خلال أيام العيد الثلاثة.

تقول ماسة -وهي ناشطة من الحي وإحدى القائمات على العمل- إن إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال وإعادة البسمة إلى وجوههم والتخفيف من معاناتهم كانت الهدف الأساسي الذي دفع شباب وشابات الحي لتجهيز المدرسة بما يسمح بإسعاد الأطفال فهم الخاسر الأكبر مما يحدث في سوريا اليوم.

احتفالات بسيطة أدخلت الفرحة على قلوب أطفال حي القابون (الجزيرة)

الأطفال هم الأمل
وتحت عنوان "أطفالنا أملنا" قام ناشطون وحرفيون مستقلون عن أي تنظيم سياسي داخل الحي وخلال عشرة أيام بكافة الأعمال من تنظيف المكان وطلاء الجدران وإصلاح البنية التحتية وتجهيز الألعاب والأطعمة والمشروبات والمسابقات الترفيهية والأغاني استعداداً لاستقبال مئات الأطفال الذين يقطنون في المنطقة. كما قاموا بتجهيز غرفة خاصة بالإسعافات الأولية استعداداً لأي حادث طارئ.

وتضيف ماسة "بما أن الهدف من مشروعنا اجتماعي إنساني وليس مادياً، فقد قمنا أيضاً بتشغيل عدد من شباب الحي العاطلين عن العمل مقابل أجور رمزية. حيث ساعدنا خلال الأيام الماضية حوالي 35 شخصاً ممن يعملون في المهن الحرة كالرسم والديكور والطلاء والنجارة والحدادة وتصليح الكهرباء وعمال النظافة والدفاع المدني وغيرها".

وغير بعيد عن تلك المدرسة وفي حي القابون المجاور، انتشرت ساحات العيد والملاهي وبسطات ألعاب الأطفال في كل مكان، وخرج الأولاد من منازلهم منذ الصباح متزينين بأبهى حللهم، فالحرب التي دمرت حيهم وسرقت براءتهم لم تستطع بعد أن تنتزع الابتسامة من وجوههم والأمل من قلوبهم الصغيرة.

ويحدثنا زهير -وهو أحد الناشطين من الحي- فيقول إن العيد كان مناسبة لإدخال الفرح إلى قلوب مئات الأطفال الذين فقدوا أحداً من أسرتهم إما قتيلا أو معتقلاً، كما كانوا شاهداً على فظائع الحرب التي دارت رحاها في حيهم لتدمر منازلهم ومدارسهم وملاعبهم.

الفقر والحصار لم يمنعا الأطفال
من الاحتفال بالعيد في حي تشرين (الجزيرة)

فقر وحصار
أما في حي تشرين، والذي يقع بين حيي برزة والقابون، وفي واحد من تلك المنازل العشوائية والأزقة الضيقة التي يتألف منها الحي، قامت رابطة الحنين السورية للإغاثة والتنمية بدمشق بتوزيع ألعاب وهدايا على حوالي ستمائة طفل في أول أيام العيد ضمن فعالية أطلق عليها اسم "فرحة عيد".

ووفق أبو منذر -وهو ممثل الرابطة في دمشق- فقد تم جمع الأطفال وأمهاتهم في منزل صغير ضمن الحي لتوزيع الهدايا عليهم، ويشير إلى أن معظمهم فقد والده خلال فترة الحرب، ومنهم من عاش أشهراً طويلة تحت الحصار في غوطة دمشق الشرقية قبل أن يتمكن من النزوح مع أهله، وهي أمور أدت إلى تدهور حالتهم النفسية بشكل كبير.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "يعاني أهالي معظم الأطفال من فقر شديد يمنعهم حتى من شراء ألعاب وهدايا لأولادهم. وذلك دفع أيضاً المجلس المحلي في حي تشرين لتجهيز ساحات عيد مجانية للأطفال بهدف تخفيف العبء المادي عن أهاليهم".

وأكثر ما يحزن أبو منذر هو تلك الجمل التي سمعها من أغلب الأطفال الذين جاؤوا للحصول على هدايا العيد "بدي أرجع على بيتي. بدي يسقط النظام. بدنا نخلص وبدنا نعيش".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة