النزوح يقطع أوصال العائلات في ريف حلب   
السبت 1437/5/6 هـ - الموافق 13/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:29 (مكة المكرمة)، 17:29 (غرينتش)
نزار محمد-ريف حلب

هربت عائلة الشاب عبد الجليل مع آلاف العائلات من ريف حلب الشمالي نحو معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا، بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها على عدة بلدات بتغطية جوية من الطيران الروسي.

مكثت العائلة عدة أيام قرب الحدود التركية على أمل أن تفتح البوابة الحدودية أمامهم، لكن دون جدوى، ويقول عبد الجليل في حديثه للجزيرة نت "حاولت توفير مأوى لأسرتي، لكنني لم أفلح بسبب أسعار التهريب التي بلغت سبعمائة دولار على كل فرد، فقررنا بعدها الذهاب إلى أحد أقربائنا في مدينة منبج الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية بريف حلب الشمالي".

ويضيف عبد الجليل "لست مطمئنا لبقائهم في ريف حلب، ولا سيما أن المنطقة تتعرض لقصف جوي شبه يومي من الطيران الروسي".

خيارات محدودة
إن كانت عائلة الشاب عبد الجليل استقرت مؤقتا، فهناك آلاف العائلات تمكث قرب الحدود تنتظر سماح السلطات التركية بدخولهم أراضيها.

أبو وحيد وعائلته المؤلفة من سبعة أشخاص من ريف حلب الشمالي كانت من بين العائلات التي نزحت إلى الحدود التركية هربا من خطر تقدم النظام.

طفلة في المخيم الجديد القريب من معبر باب السلامة (الجزيرة) 

ويقول أبو وحيد في حديثه "بعدما فقدت الأمل بالمرور نحو تركيا، استأجرت منزلا من غرفتين في مدينة إعزاز الحدودية، مؤقتا حتى ندخل إلى تركيا في الأيام القادمة، فأخي لديه منزل واسع في كيليس وينتظر قدومي".

ويتابع "اشتريت أنا وزوجتي مستلزمات يسيرة للمنزل، لكن الخطر لا يزال محدقا بنا، إذ سبق أن تعرضت المدينة لقصف من الطيران الروسي، إضافة إلى اقتراب الوحدات الكردية من إعزاز، باختصار خطر الموت يلاحقنا في كل مكان".

نازحون كُثُر
والتقت الجزيرة نت بسامي الحلبي، وهو أحد الموظفين في هيئة الإغاثة التركية، وقال "عدد النازحين قرب معبر باب السلامة يقدر بحوالي ستين ألف نازح، لكن حتى اللحظة لا يمكننا إحصاؤهم كلهم بسبب الوفود يوميا إلى الحدود السورية التركية".

خيام نصبتها منظمات إغاثية تركية على الأراضي السورية (الجزيرة)

وعن المخيم الجديد الذي أحدثته الهيئة يقول الحلبي "نُصب ما يقارب 700 خيمة، بعضها كبير ويؤوي جميع النازحين الذين لم يحصلوا على خيم بعد، لكننا بصدد نصب خيم أخرى لتؤوي جميع النازحين الفارين من القصف الروسي".

ويتابع الحلبي "نحن في هيئة الإغاثة التركية نقدم وجبات طعام يومية لجميع النازحين ظهرا ومساء، ولدينا فرنان يعملان ليل نهار لتأمين الخبز، وأكثر من مطبخ متنقل لتلبية احتياجات النازحين، كما نقدم الأغطية والوسائد والمدافئ لمواجهة البرد القارس".

ناظم الحافظ: لا بوادر تركية بفتح المعبر للنازحين (الجزيرة)

منع واستثناءات
وعن الحل الذي يتوقعه الحلبي لاستيعاب أزمة النازحين يقول "بنظري الحل الأمثل هو إنشاء مخيمات نموذجية داخل الأراضي التركية، وإدخال النازحين السوريين إليها، لأن المخيمات التي تنشئها المنظمات لا تفي بالحاجة، فالكهرباء مثلا معدومة، كما أن المخيمات معرضة في كل لحظة للقصف الروسي كما حدث سابقا في اللاذقية".

ولا يزال معبر باب السلامة يعمل كما كان قبل أن يتجمع بقربه آلاف النازحين، حيث لا يُسمح بالمرور من المعبر إلا لذوي الحالات الخاصة.

ويقول مدير معبر باب السلامة ناظم حافظ للجزيرة نت "نؤكد أنه لم يدخل أي من النازحين إلى الجانب التركي، فالمعبر لا يسمح بمرور أحد إلا ذوي الحالات الحرجة كمن يحتاج لغسل الكلى أو المصابين بمرض السرطان، أو جرحى حالتهم مستعجلة".

ويرى مدير معبر باب السلامة أنه لا بوادر من الجانب التركي حتى الآن بشأن السماح للنازحين بالدخول إلى تركيا، وناشد المجتمع الدولي مساعدة الشعب السوري وتلبية مطالبه بالحرية والعدالة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة