رياض سيف: رجل أعمال تحول للسياسة   
الجمعة 1422/6/19 هـ - الموافق 7/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
رياض سيف
علق النائب رياض سيف رجل الأعمال الذي تم توقيفه أمس في دمشق آمالا كبيرة على الإصلاحات السياسية عشية وصول الرئيس بشار الأسد إلى سدة الرئاسة في يوليو/تموز من العام الماضي، غير أن الخيبة دفعته إلى مواقف راديكالية وألقت به في صفوف المعارضة.

تحكي مسيرة سيف المهنية قصة رجل أسس نفسه بنفسه، فقد ولد عام 1947 لأسرة متواضعة من دمشق حيث بدأ العمل في سن الثانية عشرة في مصنع نسيج.

وفي السادسة عشرة من عمره فتح مصنعا تحول في غضون عشر سنوات إلى مصنع "القمصان الأربعمائة" إحدى أبرز الماركات السورية. لكن الأمور بدأت تسوء عام 1989عندما فرضت الحكومة مزيدا من الضرائب بأثر رجعي مع قيود على التصدير، فتكبد سيف خسائر فادحة، لكنه تمكن عام 1990 من الفوز مع شركاء له برخصة لتصنيع منتوجات "أديداس" الشهيرة محليا. وحمله نجاحه في التجارة على الانطلاق في المجال السياسي.

وانتخب في الانتخابات التشريعية عام 1994 بين المرشحين "المستقلين"، أي الذين لا ينتسبون إلى حزب البعث الحاكم أو التنظيمات الصغيرة الحليفة. ثم انتخب مجددا نائبا عام 1998 وأصبح خطابه أكثر جرأة حيث حمل بشدة على السياسة الاقتصادية للحكومة من دون أن يتطرق إلى النظام.

فوجئ بعد ذلك بضرائب باهظة اعتبرها بمثابة ضغوط سياسية، وأرغم تدريجيا على بيع حصصه في مصنع أديداس، وعمد عام 1999 إلى تصفية آخر أسهم له ليتفرغ للعمل السياسي.

بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد في يونيو/حزيران من العام الماضي بدأ علنا نشاطه من أجل الحريات، ولمس تشجيعا على ذلك في خطاب القسم الذي ألقاه بشار الأسد وتعهد فيه بـ"احترام الرأي والرأي الآخر".

حاول سيف على الفور أن يشكل مع مثقفين آخرين جمعية هدفها أن "تشرح للمجتمع السوري حقوقه"، غير أنه لم يحصل على الإذن بذلك. وأرغم في سبتمبر/أيلول 2000 على اعتماد صيغة الندوات التي نظمها في منزله.

وأخذت حركة مسالمة غير رسمية من المثقفين من أجل الديمقراطية تعقد اجتماعات دورية وتعبر عن آرائها بحرية لم يسبق لها مثيل منذ إعلان قانون الطوارئ عام 1963 إثر تولي حزب البعث السلطة.

وتابع سيف في موازاة ذلك نشاطه البرلماني حيث دعا في نوفمبر/تشرين الثاني إلى كسر الاحتكار السياسي لحزب البعث، لكنه اتخذ موقفا راديكاليا مع حظر الندوات في فبراير/ شباط حيث أعلن عن انتهاء "ربيع دمشق".

وكان الهدف من اعتقال اثنين من أبرز المعارضين في أغسطس/آب الماضي ردع سيف عن نشاطه السياسي، إلا أنه خالف الحظر وفتح منزله لندوة جديدة الأربعاء قادت إلى اعتقاله في اليوم التالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة