المهدي يحذر من خطر قادم للسودان   
الأربعاء 1432/1/3 هـ - الموافق 8/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:39 (مكة المكرمة)، 11:39 (غرينتش)
الصادق المهدي: السودان يواجه محنا شديدة تستوجب عقد قمة سياسية (الجزيرة)

جدد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض بالسودان ورئيس الوزراء السابق الدعوة إلى "قمة سياسية" لمواجهة ما أسماه التحديات الخطيرة التي تعترض السودان، بدءا من مسألة تقرير المصير لجنوب السودان وقضايا الحريات والمسألة الاقتصادية وقضية دارافور، وغير ذلك.
 
ووفق المهدي فـ"هناك خطر قادم مكتوب على الحائط، واجتماعنا هذا الذي ندعو إليه، هو لدرء هذا الخطر"، واعتبر أن انفصال الجنوب حتمى لأسباب من بينها سوء إدارة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالشمال لأنه وفق ما قال يطرح الوحدة بصورة لا تدفع استحقاقات الوحدة الجاذبة التي نصت عليها اتفاقية السلام.
 
فإلى مضابط الحوار الذي أجراه توفيق طه مع المهدي ضمن فقرة ضيف المنتصف.
 
أهلا بك السيد المهدي بداية كنت قد كشفت أخيرا عن مبادرة أو مسعى لجمع القوى السياسية من أجل حل قضايا السودان وتحدثت عن اتفاق بينك وبين زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة بدارفور خليل إبراهيم في طرابلس، ماذا عن المسعى الليبي، وعما جاء في هذا الاتفاق؟

دعني أبدأ بأن أهنئ الأمة بالعام الهجري الجديد، وأهنئ أهلنا في قطر بالنصر الدبلوماسي الرياضي، فقطر تثبت مرة أخرى دور الصغير في الدور الكبير.

فيما يتعلق بمبادرتنا، السودان يواجه محنة شديدة جدا الآن، حول قضية الاستفتاء، حول خيار الوحدة وخيار الانفصال، حول موضوع دارفور، حول قضية الحريات، المسألة الاقتصادية، هذه القضايا توجب اتفاقا قوميا لمواجهة التحديات فيها، إخواننا في الجنوب إزاء هذه التطورات جمعوا كل الصف الجنوبي للاتفاق حول مواجهة الظروف المتعلقة بتحديات الجنوب، نحن نريد أن نجمع الصف الوطني كله لمواجهة تحديات البلاد كلها بمن في ذلك الإخوة الجنوبيون، ونحن نسعى لعرض هذه الأفكار على كل القوى الفاعلة في الساحة السياسية، على القوى المدنية، على القوى المسلحة، على جيراننا، على الأسرة الدولية، بأمل الاتفاق حول قمة سياسية تجمع الرأي السوداني لمواجهة هذه التحديات.

إلى أي مدى وصل هذا المسعى؟ لم يبق وقت كثير نحو شهر فقط ويبدأ الاستفتاء؟

نعم هو في الحقيقة نحن نستطيع أن نقول إن كل القوى السياسية قد وافقت وتجاوبت مع هذه الفكرة واعتبرتها ضرورية، لكن يبقى لنا المؤتمر الوطني مازال واقفا عند محطة العناد والانفراد، ونحن نحاول أن نقنعه بأن الموقف الآن خصوصا بعد الاستفتاء ستكون اتفاقية السلام قد وصلت نهايتها.

هل هذا يعني أن المؤتمر الوطني يرفض حتى الآن المشاركة في هذا الاجتماع؟

نعم الموقف الآن....

ما هي مبرراته في هذا الرفض؟

لا ندري، نعتقد أن الإخوة في المؤتمر الوطني حتى الآن يتعاملون مع الأمور بطريقة روتينية، هم يتعاملون باعتبار أن وضعهم غير متعرض لمخاطر، يتعاملون كأن الأمور عادية، والسودان يمر بظروف  غير عادية، خصوصا لدى نهاية الفترة الانتقالية (لاتفاقية السلام) ستكون البلاد قد دخلت مرحلة جديدة، كانت اتفاقية السلام تمنح النظام السوداني نوعا من المناعة، ولكن بعد هذه النهاية، هناك أجندات للإطاحة بالنظام، هناك أجندة المحكمة الجنائية، كل هذه الأمور تتطلب موقفا وطنيا موحدا لمواجهتها، ولكن للأسف هم لا يفعلون ذلك.

السيد الصادق المهدي، ماذا عن الاتفاق بينك وبين خليل إبراهيم؟

نحن عرضنا على الإخوة في حركة العدل والمساواة كما عرضنا على الكثير من القوى الدارفورية قبلهم أن لا بد من الاتفاق على أساس لحل مشكلة دارفور بسرعة، لأنهم إذا انتظرت مشكلة دارفور إلى ما بعد الاستفتاء فسوف تتعقد وتدخل في عوامل خطيرة جدا، اقترحنا عليهم وعلى غيرهم من أهلنا في دارفور الاتفاق على إعلان مبادئ، نحن مع أننا نشكر جدا ونقدر الدور الذي تقوم به قطر ونعتقد أن الأخ أحمد بن عبد الله آل محمود الذي التقيناه هو والأخ جبريل باسولي يقومون بعمل مهم جدا، ولكن من المؤسف أن المسافة بين الأطراف بعيدة لأن الإخوة في النظام لا يريدون دفع استحقاقات الاتفاق والإخوة في دارفور يحرصون على استحقاقات معينة،

نحن أردنا أن نجمع كل الأطراف الدارفورية حول الاتفاق على إعلان مبادئ فيه حل لمشكلة دارفور واستجابة لمطالب دارفور دون أي إشارة لتقرير مصير أو خدش لوحدة البلاد نحن عرضنا هذه النقاط ونأمل أن يتفقوا عليها جميعا.

دعنا نتحدث عن استفتاء الجنوب، قلت إن هذا الاستفتاء لن يكون نزيها، وقلت إن هناك اثنتي عشرة بؤرة توتر قد تقود إلى حرب بين الشمال والجنوب بعد هذا الاستفتاء، لماذا لن يكون نزيها وما هي باختصار بؤر التوتر هذه؟

نعم، نحن قلنا إن الاستفتاء ضروري، وكنا نقول إنه يجب أن تدير الاستفتاء آلية محايدة، ولكنا الآن نقول فلتكن إدارة الاستفتاء عن طريق المفوضية الحالية، ولكن هناك تناقضات ما بين القانون والواقع، وهناك مناخ يجب أن يهيأ، وأن المراشقة الموجودة الآن بين الأطراف تخلق مناخا سيئا جدا، وهناك الآن نزاع ما بين المفوضية والأسرة الدولية، هذه الأمور يجب تجليتها لرفع مستوى الاستفتاء حتى لا يترك لأحد فرصة لأن يقول هذا الاستفتاء غير نزيه وغير حر.

النقطة الثانية نحن نعتقد أن الاستفتاء بالطريقة التي تتيح فرصة لمن يرفض نتائجه هذا يشكل خطرا بالنسبة للسلام في السودان، وهناك أصلا كما قلنا نقاط، 12 نقطة ليس فقط أبيي، هناك حفرة النحاس، بحر العرب، المشورة في جنوب كردفان، في جنوب النيل الأزرق، هناك مشاكل..

عفوا السيد الصادق المهدي هناك اليوم اجتماع لهيئة الرئاسة لأجل حل مشكلة الاستفتاء في أبيي، هل تتوقع أن تتوصل هيئة الرئاسة إلى اتفاق حول هذه الاستفتاء؟

لا.. لا أتوقع، لأني أعتقد أن هناك مشاكل خارج أيديهم، المسألة ليست في أيدي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، في أطراف خارج هؤلاء، القضية للأسف الشديد أن المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بمساجلاتهما السياسية ودخولهما في هذا الموضوع عن طريق الصفقات وغيرها غيروا طبيعة الموقف، وحولوا قضية في طبيعتها محلية وقبلية وسكانية إلى قضية قومية ودولية.

أنا أعتقد أنه مهما اتفقوا على شيء لا بد أن يمر بإرادة أهلنا دينكا نقوك والمسيرية وهؤلاء كثير منهم ليس منتميا للحركة الشعبية وليس منتميا للمؤتمر الوطني ولا بد أن يكونوا هم أصحاب القرار في هذا الأمر، ولذلك القرار في هذه الحالة سيكون قرارا فوقيا إذا وصلوا إلى ذلك ولكن للأسف لن يصلوا إلى ذلك لأن الآن المؤتمر الوطني يتهم الحركة الشعبية بأنها الآن تدعم حركات دارفور، والحركة الشعبية تتهم المؤتمر الوطني بأنه الآن يشن حربا حدودية في مناطق هم يعتقدون أنها تبع أمنهم، ولذلك مع هذه الروح وهذا المناخ لن يكون هناك اتفاق.

إذن أنت على ما يبدو تتوقع أن يتدهور الموقف السياسي وربما العسكري بين الشمال والجنوب بعد الاستفتاء، في هذه الحالة سيكون موقف المعارضة الشمالية أو حزب الأمة في مقدمتها؟

نحن يا أخ توفيق قلنا إن هناك خطرا قادما مكتوبا على الحائط، اجتماعنا هذا الذي ندعو إليه، اجتماع القوى السياسية هو لدرء هذا الخطر، إذا لم يتحرك الجميع لدرء هذا الخطر فسوف يعمل المؤتمر الوطني لزعزعة الأمن في الجنوب، وسوف تعمل الحركة الشعبية لزعزعة الأمن في الشمال، وسوف نجد أنفسنا ضحايا حروب جنوبية جنوبية، وحروب شمالية شمالية وحروب بين الشمال والجنوب وتدخلات أجنبية.

نعم في حال لم يجتمع معكم المؤتمر الوطني، أو لم يوافق على فكرة الاجتماع القومي، كيف ستتصرفون أنتم في الشمال، هل ستقفون وتقولون إن المؤتمر الوطني رفض وبذلك ينتهي الأمر، أم ستتصدون أنتم لحل المشاكل وكيف؟

سنقوم بتعبئة، طبعا هذا سؤال افتراضي، نحن نعتقد أن المؤتمر الوطني يجب أن يرى الخطر القادم، ولكن نحن سنعمل على تعبئة شعبية واسعة، ونعمل على إقناع أهلنا في كل مكان بهذه الأجندة، ولكن في النهاية نعتقد أن هناك جهات عديدة جدا تريد أن تغير المؤتمر الوطني وحزبه وحكمه، وأقول هؤلاء سيجون حجة قوية جدا، نحن نقول النظام الحالي إنما يغير سياساته وفق الأجندة الوطنية وإما سيفتح الطريق لمن يريدون أن يغيروه، نحن نخشى من هذا لأنا نعتقد أن السودان لا يحتمل هذا النوع من المخاطر،

السيد الصادق المهدي لم يبق لدينا وقت كثير أريد فقط أن أسمع رأيك فيما صرح به وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط من أن انفصال الجنوب أصبح شبه محتوم، وأن الشمال يتحمل المسؤولية لأنه رفض فكرة الكونفدرالية التي حاولت مصر أن تروج لها ما رأيك في ذلك؟

اعتقد أن الكلام الذي قاله السيد أحمد أبو الغيط أن الطرفين يتحملان مسؤولية ما سيحدث إذا انفصل الجنوب، ولكن أنا من بدري بقول أن هناك جعلت هذا الانفصال حتميا أولها اتفاقية السلام نصت على أنها ستجعل الوحدة جاذبة ولكنها جعلت الانفصال جاذبا. ثانيا سوء إدارة المؤتمر الوطني لأنه يطرح الوحدة بصورة لا تدفع استحقاقات الوحدة الجاذبة.

ثالثا جودة إدارة الحركة الشعبية لموقفها وضعت كل أمر الاستفتاء في يدها ووحدت الراي العام الجنوبي بصورة كبيرة، واعتقد أنها بذلك هيأت الظرف لهذا الانفصال.

اضغط لمتابعة مستمرة لاستفتاء جنوب السودان

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة