هل حان الوقت لتقسيم العراق؟   
الثلاثاء 1428/9/13 هـ - الموافق 25/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)
ركزت جل الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء على الشأن العراقي من عدة جوانب، فقد تناولت خطة لتقسيم العراق إلى فدرالية، وعرجت أخرى على القتل الطائفي وكيفية تمييزه عن القتل العادي، وتناولت ثالثة برنامجا أميركيا لقنص العراقيين باستخدام طعم.

تقسيم العراق
تحت عنوان "حتميات العراق" تساءل ريتشارد كوهين في صحيفة واشنطن بوست: هل حان الوقت لتقسيم العراق؟ مشيرا إلى أن تكوين باكستان والهند المعاصرتين استوجب اقتلاع أكثر من 12 مليون شخص، حتى أن بنغلاديش نفسها انتزعت من باكستان. وأن الدول تأتي وتذهب وقد آن الأوان لكي يذهب العراق.
 
"
بايدن وليزلي غيلب يؤيدان تفتيت العراق إلى فدرالية مكونة من ثلاثة أجزاء: شمال كردي ووسط سني وجنوب شيعي
"
واشنطن بوست
وقال إن الطريقة التي يجب أن يتم بها هذا الأمر خطط لها من زمن طويل رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جوزيف بايدن والرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية ليزلي غيلب، فالرجلان يؤيدان تفتيت العراق إلى فدرالية مكونة من ثلاثة أجزاء: شمال كردي ووسط سني وجنوب شيعي.
 
وأشار الكاتب إلى أن ما يحدث الآن في العراق تجسيد لخطة بايدن-غيلب التي نشرت منذ أربعة أعوام، حيث يتقوقع العراقيون من كل طيف على أنفسهم كي يظلوا آمنين ضمن جنسهم ويكونوا إلى حد ما مناطق مستقلة.
 
وأضاف أن العراقيين حاليا يفرون من منازلهم بمعدل 100 ألف شهريا، حيث ينتقل السنة إلى مناطق السنة والشيعة إلى مناطقهم والكرد لا يبرحون مكانهم لأنهم يملكون بالفعل ما يعادل دولتهم.
 
وقال الكاتب إن الذين يشككون في خطة بايدن-غيلب يشيرون إلى بغداد التي يستحيل عمليا أن تخصص لجماعة عرقية بعينها أو تتفتت إلى مناطق عرقية منفردة.
 
وقارن هذا الوضع بالوضع في سراييفو، عندما فتحت أبواب الجحيم هناك وفر المسلمون إلى مناطق المسلمين والكروات إلى مناطقهم والصرب إلى كنفهم، وقال بأن العراق وبغداد اتبعت نفس النمط.
 
فهذه يوغسلافيا التي توحدت بالقوة قد تفككت وهذا ما سيحدث في العراق، ليس بسبب خطة بايدن-غيلب لتكوين فدرالية ولكن لأن الجماعات العرقية الثلاث لا تستطيع التعايش معا.
 
ورأى الكاتب أن من المنطق أن تقر الولايات المتحدة واقعا وتؤيد تقسيم العراق وأن من المنطق أيضا أن يفعل مرشحو الرئاسة الديمقراطيون نفس الشيء.
 
وأضاف أن هناك عوائق هائلة أمام تحقيق خطة الفدرالية، مثل كيفية تقسيم عائدات النفط والتعاطي مع إيران وكيفية تحويل عملية سياسية إلى خطة تسير خطوة خطوة.
 
القتل الطائفي
وفي الشأن العراقي أيضا تناولت واشنطن بوست كذلك الإجابة على السؤال التالي: ما الذي يحدد جريمة قتل بأنها طائفية؟
 
وللإجابة على هذا السؤال ذكرت الصحيفة أن فريقا من الجنود الأميركيين المتخصصين يقضون لياليهم أمام أجهزة الحاسوب يغربلون المعلومات التي تردهم عن ضحايا القتل المدنيين، في محاولة لإيجاد أجوبة على دوافع القتلة.
 
فالجنود يحتفظون بمرجع يخبرهم بما يبحثون عنه، كعلامات تعذيب أو رصاصة واحدة في الرأس والجثث متروكة في مكب جثث معروف، وهنا تحدد الجريمة بأنها عنف طائفي.
 
وإذا كان الشخص مجرد مجرم عادي يسلب الآخرين أموالهم، فلن يحتاج إلى وقت لتقييدهم وحرق جثثهم وقطع أيديهم ورؤوسهم، بل إنه سيطلق النار على أجسامهم وانتهى الأمر.
 
وأشارت واشنطن بوست إلى قتل العراقيين السبعة يوم 25 أغسطس/ آب الماضي في منطقة شيعية صرفة ببغداد والكاظمية، كان قتلا طائفيا. فالضحايا كانوا شيعة والطريقة المتبعة والمكان.. وسيارة ملغومة في سوق، كلها أشارت إلى السنة.

قنص العراقيين
"
طريقة جديدة لقتل العراقيين المشتبه في كونهم متمردين، باستخدام أسلحة مزيفة ومواد تصنيع قنابل يلقيها القناصون كطعم ثم يقتلون أي شخص يلتقطها
"
نيويورك تايمز
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز وفقا لشهادة عرضت في محكمة عسكرية أنه بموجب برنامج طور في وحدة الحرب بوزارة الدفاع الأميركية بدأ قناصو الجيش الأميركي استخدام طريقة جديدة لقتل العراقيين المشتبه في كونهم متمردين، باستخدام أسلحة مزيفة ومواد تصنيع قنابل يلقونها كطعم ثم يقتلون أي شخص يلتقطها.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن برنامج الطعم كما يسمى كشف عنه كجزء من جهود محامي الدفاع للرد على اتهامات بالقتل وجهت هذا الصيف ضد ثلاثة من فريق قناصي المغاوير، اتهم فيها كل جندي بقتل عراقي أعزل في ثلاث حوادث منفصلة بين أبريل/ نيسان ويونيو/ حزيران الماضيين قرب الإسكندرية.
 
وذكرت أن الجنود الثلاثة المتهمين لم ينكروا قتل العراقيين، بل قالوا إن القتل كان قانونيا ومفوضا من قبل رؤسائهم.
 
وأضافت الصحيفة على لسان مسؤول كبير في هيومن رايتس واتش أن استخدام أسلحة وذخيرة مزيفة كطعم لجذب وقتل المتمردين يمتهن أخلاقيات الجنود الذين يحاربون في العراق ويشكل تهديدا كبيرا للمدنيين الذين لا يعتبرون أهدافا شرعية في الحرب.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة