حين تمتهن كرامة الأسير وأهله   
الخميس 1431/5/2 هـ - الموافق 15/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)
مجندة إسرائيلية تفتش فلسطينية عند حاجز حواره شرق نابلس (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لكي تزور أم طارق -المنحدرة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية- ولديها في سجون الاحتلال بعد انقطاع عن الزيارة استمر أكثر من سنتين، بذريعة الرفض الأمني، كان عليها خلع ملابسها وتفتيشها أمام الجنود وأهالي الأسرى.
 
تقول أم طارق (48 عاما) إن مجندة إسرائيلية على حاجز الطيبة شمال الضفة الغربية لم تكتف بإنزال النقاب عن وجهها بل خيرتها بين خلع الجلباب "رغم شدة البرد وتواجد عدد كبير من الجنود" والعودة لبيتها دون زيارة.

وتضيف أم طارق أن المجندة لم تسمح لها بخلع ملابسها في غرفة خاصة بعيدا عن أعين الأهالي والجنود "وفقا لتعاليم ديننا الإسلامي"، وأصرت أن يكون ذلك أمام الجنود على بُعد مترين عن الحاجز، "وكان الضحك والاستهزاء والسخرية سيد الموقف، والتحدث فيما بينهم بكلمات نابية".
 
آلمها الموقف كثيرا لكن آلمها أكثر إجبار مسنة في التسعين على خلع ملابسها وتفتيشها بجهاز آلي "بمناطق حساسة" بحجة أن قدمها تصدر رنينا، رغم أنها أخبرتهم أنها أجرت جراحة لقدمها. كما أُجبرت فتيات على التعري "شبه الكامل" وظهرت أجسادهن أمام الجنود.
 
تقول أم طارق إن الاحتلال لا يكتفي بالتفتيش العاري للأهالي رجالا ونساء وأمتعتهم بطريقة "فظة" لإهانتهم، بل تتباطأ في تحديد موعد الزيارة ووقتها وفي منح التصريح من عدمه، وتمزق تصاريح المواطنين على المعابر وتحتجزهم ساعات تحت أشعة الشمس، وتشوش على الأهل أثناء الزيارة وتتجسس على مكالماتهم مع أبنائهم وتسجلها.
 
قدورة فارس: التفتيش العاري رغم خطورته نقطة في بحر الاعتداءات (الجزيرة نت)
نقطة في بحر

يقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن التفتيش العاري ورغم خطورته نقطة في بحر الاعتداءات على الأهالي.
 
وذكّر بأن "زيارة أي سجن قرب أو بعد تحتاج خمس ساعات في أقصى حد، إلا أنها نتيجة التعقيدات والمماطلات الإسرائيلية تحتاج قرابة عشرين ساعة".
 
وتظهر عنصرية الاحتلال –يضيف فارس- في منعه أهالي الأسرى من زيارة أبنائهم بحجة الرفض الأمني، وسماحه للأطفال بالزيارة بدل ذويهم "وهو ما يضطر الأهالي لإرسال أبنائهم الأطفال مع "وكلاء" من أهالي الأسرى الآخرين، وهو ما يسبب لهم الإرهاق والمعاناة بسبب طول السفر وصغر سنهم، وذكّر بأن طفلة من رام الله استشهدت بعدما وقعت عليها بوابة المعبر قبل سنتين.
 
يقول فارس إن هدف هذه الإجراءات كسر روح الأسرة الفلسطينية، ليمتنعوا عن زيارة أبنائهم تلقائيا، "ويرفضوا مقاومة الاحتلال، ويعيشوا بحدود مصالحهم الشخصية فقط".
 
الصليب الأحمر
تقول نادية دبسي الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر -الجهة الوحيدة التي تنسق التواصل بين الأهالي وأبنائهم الأسرى- إن عملهم يقتصر على ترتيب الزيارات وتسهيل إجراءات الحصول على تصاريح لبرنامج الزيارة "الذي نعمل عليه منذ أربعين عاما".
 
وقالت للجزيرة نت إن دور الصليب الأحمر يتلخص في الحفاظ على الجانب الإنساني بضمان برنامج الزيارة لقرابة 15 ألف مواطن شهريا، والحفاظ على كرامتهم، وهو يرفق مندوبا عنه في كل برنامج زيارة.
 
وأضافت "نحن ندرك فرض إسرائيل إجراءات أمنية تتمثل بالتفتيش وغيره، لكن مقابل ذلك نضغط وعبر الحوار الثنائي مع الطرف الإسرائيلي حتى لا يمس أي شخص في كرامته".
 
ولفتت إلى أن الصليب الأحمر يضطر أحيانا لقبول الإجراءات لتسهيل برنامج الزيارة، فـ"حتى نصل لذلك نحاول الحفاظ على حوار مع الطرف الإسرائيلي للتخفيف من حدة هذه الإجراءات، ولرفع شكاوي المواطنين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة