وثائق عن حزب بن علي في باريس   
الأحد 1432/8/10 هـ - الموافق 10/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)

ناشطون فرنسيون يريدون استغلال الوثائق في إثبات تغاضي فرنسا عن ممارسات بن علي (يمين) (الفرنسية-أرشيف)

ياسمين رايان

بعد أن تقطعت بهم السبل، لم يجد مجموعة من الشباب التونسيين بدا من الدخول إلى مبنى حكومي تونسي في العاصمة الفرنسية باريس ليتخذوه مأوى لهم في غربتهم بعد أن غادروا وطنهم تونس هربا من الوضع المتأزم بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي

وسرعان ما اكتشفت المجموعة آلاف الوثائق التي تعود إلى حقبة بن علي مخبأة في المبنى الذي كان يعرف على أنه المركز الثقافي التونسي في باريس.

وقالت مصادر للجزيرة إن الوثائق تحتوي على آلاف الصور والمراسلات والسجلات المالية وقوائم بأسماء عناصر المخابرات التونسية في فرنسا، بالإضافة إلى ملفات لشخصيات صحفية وتونسية معارضة وحتى شخصيات سياسية فرنسية.

بول دي سيلفا:
نريد أن نذكر الجميع بأن السياسيين الفرنسيين كانوا متواطئين مع بن علي
ويعتقد مراقبون أن الوثائق تحتوي على معلومات مثيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات الشخصيات الفرنسية. الصحافة الفرنسية والعالمية أبدت اهتماما بالغا بمحتوى الوثائق التي لا تزال طي الكتمان.

الجزيرة تحدثت إلى علي الغرغوري -الناشط الفرنسي من أصل تونسي- فقال إن لجنة قد تشكلت من ناشطين ومحامين لتقرير كيفية التعاطي مع تلك الوثائق.

تواطؤ
الناشط الفرنسي في مجال حرية المعلومات بول دي سيلفا قال إن الوثائق تحتوي على معلومات مثيرة عن صلات شخصيات نظام بن علي بفرنسا وقال "نريد أن نذكر الجميع بأن السياسيين الفرنسيين كانوا متواطئين مع بن علي".

وفي ظل حركة الأعمال الانتقامية التي سادت تونس إبان سقوط بن علي وتخريب وإحراق معظم مقرات حزبه الحاكم السابق التجمع الدستوري الديمقراطي، ضاع الكثير من المعلومات التي كان يعول عليها المعارضون في إدانة بن علي وشخوص نظامه، ويرى الكثير من المحامين والنشاطين أن كومة الوثائق التي عثر عليها المهاجرون التونسيون قد أعادت الأمل في معرفة خفايا وأسرار نظام بن علي وحزبه.

يذكر أن تقارير صحفية فرنسية ذكرت أن بعض تلك الوثائق قد جرى بيعها وأن هناك من يعمل ليل نهار على إزالة المعلومات الحساسة منها، إلا أن الجزيرة لم تستطع التأكد من صحة تلك المعلومات.

سيسيل دوفلوت:
من المفاجئ أن السلطات الفرنسية تكرس مواردها لحماية مباني وأرشيف النظام التونسي السابق، ولم تبد اهتماما يذكر للحالة الإنسانية للمهاجرين التونسيين
كنز ثمين

ويتزامن العثور على الوثائق مع فتح تحقيق عن أصول بن علي في فرنسا. وفي ظل الشكوك التي تحوم حول مدى جدية الطبقة السياسية التونسية في الغوص في التحقيقات وكشف الحقيقة، فإن الوثائق التي عثر عليها المهاجرون التونسيون تمثل كنزا للمحامين والناشطين المستقلين للعمل على إحلال العدالة سواء في أروقة المحاكم التونسية أو الفرنسية.

يذكر أن بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي قد حكم عليهما غيابيا في تونس الأسبوع الماضي بتهم تتعلق بحيازة أسلحة ومجوهرات بطرق غير مشروعة.

يذكر أن هناك مئات من اللاجئين التونسيين يهيمون على وجوههم في شوارع باريس ولا يحظون لا باهتمام سلطات بلادهم ولا السلطات الفرنسية التي تلعب معهم لعبة القط والفأر وترسل شرطتها لتخرجهم من كل مكان يلجؤون إليه.

الأوساط الفرنسية من جهتها لزمت الصمت تجاه محنة اللاجئين التونسيين ولم تعرها أي اهتمام. الحزب السياسي الوحيد الذي تطرق إلى الموضوع هو حزب يويورب إيكولوجي الذي أدان فشل فرنسا في دعم المهاجرين التونسيين، في وقت استضافت تونس نصف مليون شخص فروا من القتال في ليبيا.




سيسيل دوفلوت من يوروب إيكولوجي قالت "إنه من المفاجئ أن السلطات الفرنسية تكرس مواردها لحماية مباني وأرشيف النظام التونسي السابق، ولم تبد اهتماما يذكر للحالة الإنسانية للمهاجرين التونسيين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة