الواقع السياسي العراقي على خشبة المسرح الساخر   
الخميس 19/8/1429 هـ - الموافق 21/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)

المسرح يشكل وسيلة لنقد الأوضاع العامة في العراق (الفرنسية-أرشيف)

 

أعلنت الفرقة القومية العراقية للتمثيل عن استعدادها لتقديم مسرحية تنتقد بسخرية لاذعة الواقع السياسي في العراق.

 

وقد بدأ أربعة عشر فنانا وفنانة من الفرقة التابعة لدائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة العراقية تمارين استعدادا لتقديم المسرحية الكوميدية "جيب الملك جيبة" التي تعد واحدة من أكثر المسرحيات الكوميدية جرأة.

 

وعنوان المسرحية مستوحى من أغنية شهيرة أذيعت بعد فوز العراق بكأس آسيا لكرة القدم العام الماضي "جيب الكأس جيبة" (أي اجلب الكأس)، وقد أصبح العراقيون يوظفونه بتهكم للحديث عن معاناتهم المعيشية والمشاكل الاجتماعية في البلاد.

 

غياب هموم المواطن

"
الكاتب العراقي علي حسين:

تعكس المسرحية ما يدور في مجلس النواب العراقي من صراع يتمركز على المصالح الشخصية وليس من أجل مصالح الناس

"

ويقول مؤلف العمل المسرحي الكاتب العراقي علي حسين إن مسرحيته "تتحدث عن ملك يوهم شعبه بإنجازاته ويطلق وعوده للشعب لكنه في نهاية الأمر يتفرغ لمصالحه الشخصية ويوغل بإيذاء الناس".

 

ويضيف حسين أنها "مسرحية جماهيرية بطبيعتها وتتناول الواقع السياسي في العراق الآن وهموم المواطنين الذين يعيشون على وعود المسؤولين من دون إيجاد حل لمشاكلهم ومعاناتهم اليومية".

 

وفي مسرحية "جيب الملك جيبة" يؤدي دور الملك مخرج المسرحية الفنان العراقي حيدر منعثر، ويركز في دوره على ملك يشيع أن بلاده تعيش بأمان واطمئنان ثم يتعرض لمحاولة خطف من مواطن فيجول به ليلا في شوارع المدينة ليعرف أن كل شيء غارق في الخوف لا في الاستقرار كما يدعي.

 

ويشير كاتب المسرحية علي حسين إلى أن "هدف العمل المسرحي هذا ومضمونه يتصدى لمظاهر المحاصصة السائدة وبعض المشاهد فيه تعكس ما يدور في مجلس النواب من صراع يتمركز على المصالح الشخصية وليس من أجل مصالح الناس".

 

وأضاف أن "هذا ما دفعنا إلى تسليط الضوء على مثل هذه اللعبة الخطرة"، مؤكدا أن مسرحيته هذه "محاولة جادة لإعادة المسرح السياسي إلى الظهور بعد غياب لسنوات طويلة".

 

فضح الواقع السياسي

"
المخرج حيدر منعثر:

مسرحية "
جيب الملك جيبة" تفضح الواقع السياسي العراقي وتقدم صورا سياسية لهذا الواقع الانتهازي

"

ومن الشخصيات الرئيسية في هذا العمل المسرحي شخصية رئيس مجلس النواب التي يؤديها الفنان الكوميدي علي داخل وتجسد مسلكيات المسؤولين الذين يبتعدون عن هموم الشعب وينصرفون إلى مصالحهم وامتيازاتهم داخل مجلس النواب، حسبما أوضح المؤلف.

 

أما مخرج المسرحية الفنان حيدر منعثر، فيقول إن عمله هو "أول مسرحية عراقية كوميدية على مستوى واضح من الجرأة والسخرية والانتقاد اللاذع الموجه إلى المسؤولين بينما يواجه الآخرون شبح المشاكل الحياتية والاقتصادية والاجتماعية من دون حلول".

 

ويضيف أن المسرحية "تفضح الواقع السياسي وتقدم صورا سياسية لهذا الواقع الانتهازي". كما أننا -يؤكد منعثر- "نريد أن تعرض هذه المسرحية بعد ثلاثين يوما في إطار جديد في تقاليد العرض المسرحي إذ نتطلع إلى أن تكون أيام عرضها مقتصرة على أيام العطل والمناسبات الرسمية ليتسنى للعائلات العراقية حضورها".

 

كاتب له تاريخ
وكان الكاتب حسين قدم ست عشرة مسرحية للفرقة القومية للتمثيل منذ تسعينيات القرن الماضي من بينها أعمال جريئة أثارت جدلا كبيرا في الشارع العراقي وتناولت بطريقة غير مباشرة معاناة العراقيين تحت الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بين عامي 1990 و2003.

 

ومن بين هذه الأعمال التي كان عرضها يستمر يوما واحدا قبل أن تمنع من قبل الأجهزة الرقابية آنذاك مسرحيات "ملك زمانه" و"ملعب المنافقين" و"الكأس".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة