مواجهة جديدة بين الحكومة المغربية والإسلاميين   
الأربعاء 1422/2/2 هـ - الموافق 25/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الشيخ عبد السلام ياسين
طفت على السطح في الساحة المغربية مواجهة جديدة بين الحكومة وجماعة العدل والإحسان الإسلامية -التي تتمتع بنفوذ في أوساط طلبة الجامعات والطبقات الفقيرة والمتوسطة في المدن الرئيسية- وتحاول الحكومة تضييق الخناق على الجماعة لتقليص نفوذها السياسي.

وتشن الحكومة منذ أشهر حملة اعتقالات في صفوف أنصار الجماعة شملت طلبة الجامعات، كما منعت العديد من مطبوعات الجماعة كان آخرها الأسبوع الماضي حين حظرت الحكومة الدخول إلى موقعين على الإنترنت للجماعة وصادرت 8500 نسخة من صحيفة الفتوة الأسبوعية.

ويواجه بعض زعماء وأنصار جماعة العدل والإحسان العديد من المحاكمات لتنظيم مظاهرات في الشوارع بشكل غير مشروع.

وأوضح دبلوماسيون ومحللون سياسيون أن الحكومة على ما يبدو مصرة على تضييق الخناق على الجماعة -التي يترأسها الشيخ عبد السلام ياسين- في محاولة لإقناع الجماعة بضرورة مراجعة موقفها السياسي تجاه المؤسسات المغربية. في إشارة إلى التساؤلات التي أثارها الشيخ ياسين مؤخرا بشأن وضع العاهل المغربي باعتباره "أميرا للمؤمنين".

ويشير محللون إلى وجود نوع من الاتفاق بين حكومة رئيس الوزراء الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي والأحزاب السياسية، حتى المعارضة منها، على ضرورة تقليص النفوذ السياسي لجماعة العدل والإحسان. لكنهم رغم ذلك لا يتوقعون أن تستمر تلك المواجهة لفترة طويلة.

لكن عضوا بارزا في جماعة العدل والإحسان لم يظهر أي قلق إزاء تلك المواجهة، وقال إن قمع السلطات لن يؤثر على قناعات الجماعة وموقفها السياسي. ولم يستبعد المسؤول في الجماعة الدخول في السياسة عندما يحين الوقت المناسب، غير أنه قال إن الجماعة لن تنضم إلى المعارضة الرئيسية.

ويتوقع دبلوماسيون ومحللون أن تحصل جماعة العدل والإحسان على 20% من أصوات الناخبين إذا أجريت انتخابات تشريعية نزيهة الآن.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة المغربية كانت قد منعت جماعة العدل والإحسان في عام 1990 من تسجيل نفسها كحزب سياسي، وأرغمتها على الحد من نشاطاتها والتحول إلى العمل الخيري والاجتماعي.

ووضعت الحكومة زعيم الجماعة الشيخ ياسين رهن الإقامة الجبرية لأكثر من عشرة أعوام حتى شهر مايو/ أيار العام الماضي بسبب تحديه للملك الراحل الحسن الثاني.

لكن الحكومة تغاضت عن النشاطات الاجتماعية للجماعة ومن بينها المعسكرات الصيفية التي كانت تجمع في التسعينات عشرات الآلاف من الرجال والنساء. لكن الحكومة حظرت هذه المعسكرات العام الماضي لإنهاء ما وصفه المسؤولون بالوعظ السياسي والتمييز ضد المرأة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة