حملة ضد التهويد بيافا   
الاثنين 1433/2/7 هـ - الموافق 2/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)

مظاهرة لأهالي يافا ترفض سياسات التهجير وطمس الهوية (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

ضمن حملة بعنوان "يافا ليست للبيع"، يصعد سكان هذه المدينة داخل الخط الأخضر احتجاجاتهم على السياسات الإسرائيلية الهادفة لتضييق الخناق عليهم، وصولا لتهجيرهم بصورة صامتة وتدريجية عن مدينتهم.

وتأتي الحملة في محاولة لسد الطريق أمام سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تبديل حقائق الجغرافيا والتاريخ على الأرض منذ إقرارها عام 2009 بيع أملاك "اللاجئين الفلسطينيين" التابعة رسميا لما يعرف بـ"دائرة أراضي إسرائيل" في إطار مشروع قانون لخصخصة الأملاك العامة.

ويتيح القانون اقتناء أملاك "اللاجئين" بالكامل بدلا من اتفاقيات استئجار لمدة 49 سنة مما شجع المستثمرين على الشراء، وقد رفضت في حينها محكمة العدل العليا التماسا لمنع بيع أملاك "اللاجئين".

وتتفاقم أزمة السكن في مدينة يافا التي يقطنها اليوم 20 ألف مواطن عربي مقابل 30 ألف يهودي، في ظل ازدياد عمليات إخلاء عائلات عربية من منازل سكنتها عقب النكبة، بموجب اتفاقية استئجار مع سلطات إسرائيلية وضعت يدها على أملاك اللاجئين.

أبو شحادة: السلطات الإسرائيلية تتجاهل مطالب العرب بيافا (الجزيرة نت)
احتجاجات
وتواصل اللجنة الشعبية للدفاع عن الحق في الأرض والسكن تنظيم مظاهرات جماهيرية تحت عنوان "يافا ليست للبيع" مقابل مقر "دائرة أراضي إسرائيل" احتجاجا على قرار ذراعها التنفيذي" شركة عميدار"، بتسويق عمارات تاريخية غير مأهولة تشمل 54 شقة سكنية في شارع "يهودا هيميتن" (شارع الملك فيصل) ضمن عطاءات بيع في السوق الحرة.

وتطالب 250 عائلة عربية السلطات الإسرائيلية بالقيام بتسوية أزمة السكن التي تلازمها منذ سنوات، وتضطرها للإقامة لدى أقرباء وأصدقاء أو الإقامة في بيوت مستأجرة ما تلبث أن تتعرض للإخلاء للعجز عن تسديد الأجرة.

ويوضح عضو بلدية يافا/تل أبيب والناشط الأهلي سامي أبو شحادة أن السلطات الإسرائيلية تعترف بحق هذه العائلات فيما يعرف بـ"السكن الشعبي" من خلال منحهم الفرصة للإقامة في العمارات التاريخية التابعة للاجئين المهجرين منذ 1948 بدلا من بيعها للأثرياء.

ويشير أبو شحادة للجزيرة نت إلى أن السلطات الإسرائيلية تتجاهل احتياجات المجتمع العربي في يافا، وتضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات لبناء وحدات سكنية لهم.

تهجير صامت
ويؤكد الناشط أن السلطات الإسرائيلية بصدد بيع عمارات وقصور في السوق الحرة بقيمة 19 مليون دولار تشمل 104 شقق سكنية ستسوق للأغنياء وهؤلاء بأغلبيتهم الساحقة من اليهود، قائلا "هذا يعني طرد العرب من يافا مجددا وبتهجير صامت، فهم بغالبيتهم الساحقة فقراء وعاجزون عن التعامل مع السوق الحرة".

ويوضح أن هذه العائلات الفقيرة بادرت لإدخال أنابيب الغاز إلى البيوت بخلاف تدابير الأمان والسلامة نظرا لانتشار ظاهرة سرقتها من قبل مدمني المخدرات، لافتا إلى أن الجهات المؤجرة تستغل هذه المخالفة القانونية لطردهم من المنازل التي يقيمون فيها ضمن ما يعرف بنظام السكن الشعبي مقابل أجرة زهيدة.

ويقول أبو شحادة إن جميع محاولاته مع إدارة بلدية يافا/تل أبيب لوقف تهجير العائلات العربية باءت بالفشل، وهذا ما يشير له محمد مشهراوي الذي يضطر للسكن وأولاده الثلاثة داخل غرفة في بيت والديه منذ تسع سنوات.

ويؤكد مشهراوي أن محنته وفقدانه خصوصيته هو والمئات من المواطنين العرب لن تتوقف باستجداء السلطات الإسرائيلية، بل بمواجهتها والاحتجاج المتواصل على ظلمها وممارستها للتمييز العنصري.

قضية وجود
ويستعد عرب يافا لتصعيد الاحتجاجات الشعبية على خنقهم ومحاولة تهجيرهم بصمت وبالتقسيط، ويؤكد أبو شحادة أن يافا تواجه اليوم معركة جديدة على وجودها وعلى ما تبقى فيها من معالم عربية.

ساعة يافا التاريخية وسط المدينة (الجزيرة نت)
وهذا ما أوضحه أيضا المدير العام للجنة الشعبية في المدينة عبد سطل الذي يشير إلى أن "السكان العرب مصممون على مواجهة محاولات طردهم لمناطق أخرى بأدوات اقتصادية وقانونية".

ويوضح سطل للجزيرة نت أن يافا -التي كانت العاصمة الاقتصادية والثقافية لفلسطين وتعرف بـ"عروس البحر- مستهدفة اليوم من جديد في إطار السياسات والتوجهات الرسمية والشعبية لتهويد الأراضي الفلسطينية.

"برتقالك يا يافا"
ويؤكد أن اللجنة الشعبية تعمل على تعبئة المواطنين العرب لمواجهة مخاطر تفريغ المدينة منهم، مشددا على أن القضية تهم كل فلسطينيي الداخل الذين قال إنه تقع عليهم مساندة يافا في محنتها إزاء تهديدات تطال الوجود العربي.

ويتابع "كما نشجع المواطنين العرب في يافا الذين يكابدون ظروفا قاسية، ويرفضون التجاوب مع عروض لإغرائهم ببيع منازلهم التاريخية قبالة ساحل البحر المتوسط".

يشار إلى أن فعاليات شبابية ثقافية في المدينة أطلقت الشهر الماضي مشروعا فنيا بعنوان "برتقالك يا يافا" لمواجهة مخططات التهويد وطمس الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة