الأتراك شعب مهووس بكرة القدم   
الأحد 1436/6/23 هـ - الموافق 12/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:34 (مكة المكرمة)، 20:34 (غرينتش)

وسيمة بن صالح-أنقرة

لا يقتصر صخب المدرجات الرياضية في تركيا على ساحات الملاعب فقط، بل تصيب عدواه -وخاصة خلال المباريات المهمة- الشوارع التي تشل حركة المرور فيها، والمنازل التي تهتز جدرانها لدرجة أن المار بجوارها يعتقد أن شجارا عائليا نشب داخلها، والمقاهي وأماكن العمل التي تتحول إلى حلبة صراع بين المشجعين في معظم الأوقات.

فحسب إحصائية نشرتها جريدة "ستار" التركية، احتلت تركيا المرتبة الثانية بعد البرازيل في الاهتمام ومتابعة الرياضة. ورغم إقرار أتراك للجزيرة نت بأنهم شعب غير رياضي، فإنهم اعترفوا بأن لديهم "هوسا" بكرة القدم التي يعتبرونها أحيانا مسألة حياة أو موت.

ألب تاموغولاري (يسار) وصف ولعه بنادي فناربهشه بأنه "إرث أجداده" (الجزيرة نت)

إرث الأجداد
ألب تاموغولاري عاشق فريق فناربهشه كما عرّف بنفسه للجزيرة نت، يعمل نادلا في أحد النوادي الرياضية التابعة لنفس الفريق، ويرفض ارتداء الملابس التي لا تحمل شعار فريقه الذي يحمله موشوما على إحدى ذراعيه.

تاموغولاري (43 عاما) وصف ولعه بفناربهشه بأنه ''إرث أجداده''، رغم أن والديه يشجعان الفريق الخصم "غلطه سراي".

لكنه لم يترك المجال لأسرته التي تتكون من زوجته وابنتيه لتشجيع فريق آخر، ويقول "وصل الأمر أن ابنتيّ تعشقان الفريق أكثر من حبهما لي"، لكن هذا لا يزعجه أبدا، بل يعتبره إنجازا كبيرا.

ووصف تاموغولاري أسعد أوقاته بأنها تلك التي يسجل فيها فريقه هدفا في مرمى خصومه، "أصاب بحالة هستيرية من الفرح حد الرغبة في القفز من مكاني إلى أرضية الملعب"، لكن عند الخسارة تصيبه حالة من الاكتئاب تجعله يقاطع كل من حوله حتى أسرته لأيام عديدة.

يوجيل دونماز اشتكى من الشجارات التي تنشب في أغلب الأحيان وتفسد جو الاستمتاع بالمباريات(الجزيرة)

شر لابد منه
يوجيل دونماز يدير أحد المقاهي التي تستقطب محبي كرة القدم والمباريات الرياضية بشكل عام، رغم إقراره للجزيرة نت بأن هؤلاء الزبائن يدرّون ربحا كبيرا على المقهى, لكنه اشتكى من الشجارات التي تنشب في أغلب الأحيان وتفسد جو الاستمتاع بالمباريات.

ويعزو دونمار ذلك إلى هوس الناس بكرة القدم بشكل مبالغ فيه، إضافة إلى انخفاض المستوى التعليمي لمعظمهم، وخاصة عندما ينساقون بشكل أعمى وراء تصريحات رؤساء النوادي الرياضية التي "تحرض على القطبية بدل التحلي بالروح الرياضية".

كما تذمر من القيمة المرتفعة لباقات القنوات الرياضية في تركيا، إذ إن المقهى الذي يديره يدفع سنويا مبلغ 15 ألف ليرة تركية سنويا (نحو 5.7 آلاف دولار) أجر باقتين تحتوي على القنوات الرياضية التي يقبل عليها الزبائن الذين يصل عددهم كما قال إلى مائتي شخص خلال مباريات الديربي بين أهم الفرق التركية المحلية.

وعزا دونمار سبب إقبال الناس على المقاهي -فضلا عن غلاء اشتراك الباقات الرياضية- إلى عدم تمكن أغلبيتهم من دخول الملاعب بسبب عدم تخصيص الفرق المضيفة في العديد من الأوقات أماكن كافية لمشجعي فرق الخصوم، إضافة إلى شروع الاتحادات الرياضية التركية منذ 14 أبريل/نيسان 2014 في تطبيق نظام "الباسو ليغ".

إيمرا بيليستير: الرياضة الشعبية عند الأتراك هي كرة القدم بلا منازع (الجزيرة نت)

ويعتمد هذا النظام على بطاقة إلكترونية هي بمثابة الهوية الشخصية للمتفرجين، لا يمكن إلا من خلالها شراء بطاقات المباريات، ويتم شراؤها من نوادي الفرق الرياضية بتركيا، كما تختلف قيمتها من ناد إلى آخر.

الوزن الزائد
إيمرا بيليستير مراسل رياضي تركي اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الرياضة الشعبية عند الأتراك هي كرة القدم بلا منازع.

ورغم أن قسما كبيرا منهم يقول إنه يرغب في ممارستها، فإن "الأوزان الزائدة" تحول دون ذلك في أغلب الأوقات، كما أشار.

وتساءل بيليستير بنبرة مازحة "ما الذي يمكن توقعه من شعب يلتهم سندويشا دسما قبل الذهاب للعب كرة القدم مع أصدقائه، وقبل أن يجف العرق من على جسمه يشعل سيجارة؟".

كما وصف الشعب التركي بأن العنف لا يفارقه سواء عند التعبير عن مشاعر الحزن أو الفرح، وهذا يبدو جليا خلال المباريات المصيرية سواء للفرق المحلية الشهيرة أو عند لعب منتخب البلاد إذ "نعتبر الأمر أحيانا مسألة حياة أو موت".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة