أزمة كشمير تضع إسلام آباد والمعارضة على مفترق طرق   
الخميس 1426/4/18 هـ - الموافق 26/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)

افتتاح الخط البري بين سرينغار ومظفر آباد أثار قلق الأحزاب الكشميرية المعارضة (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد

يرى مراقبون أن توجيه الحكومة الباكستانية دعوة رسمية لجميع قياديي مؤتمر الحرية لجميع أحزاب كشمير في سرينغار -وهم من تعتبرهم ممثلي الكشميريين الشرعيين- لزيارة البلاد مطلع الشهر المقبل عبر خط سرينغار مظفر آباد رغم الخلاف الكشميري الحاصل حول هذا الخط، يؤكد وجود خطة عمل رسمية لدى حكومة شوكت عزيز لبدء التحرك العملي في إطار حل وإنهاء الخلاف مع الهند حول كشمير.

وكان الناطق باسم الخارجية جليل عباس جيلاني قد أكد أن الدعوة الباكستانية أرسلت إلى جميع قياديي مؤتمر الحرية بمن فيهم رئيس المؤتمر سيد علي جيلاني الذي انتقد مؤخرا موقف إسلام آباد من كشمير، لا سيما بعد افتتاح خط سرينغار مظفر آباد البري الذي اعتبره بمثابة حل بديل لكشمير، وهو ما نفته إسلام آباد جملة وتفصيلا.

ومن المرجح أن يمتنع علي جيلاني عن قبول الدعوة، الأمر الذي قد يتسبب في مزيد من الانشقاقات في صفوف الكشميريين خاصة بعدما أعلن مير واعظ فاروق الذي يقود عددا من أحزاب مؤتمر الحرية الموصوفة بجناح الحمائم قبول الدعوة الباكستانية.

الاستقبال التاريخي الذي وعدت به إسلام آباد الكشميريين القادمين إليها قد يعني بصورة أو بأخرى إضفاء شرعية على من حضر مقابل حجبها على الغائبين، ما قد يزيد الأمور تعقيدا على صعيد الموقف الكشميري.

ومع أن الخارجية لم تكشف عن أجندة النقاش مع الوفد الكشميري الزائر فإنه بات واضحا أن الدعوة تأتي في إطار التشاور بين الطرفين حول مقترحات حل قضية كشمير التي يأمل الجنرال برويز مشرف بحلها في عهده حسب تصريحه مؤخرا، وهو من أكد قبل أيام أن الطريق مفتوح أمام القادة الكشميريين للمجيء إلى باكستان، الأمر الذي يشير إلى حصوله على ضمانات هندية بعدم عرقلة طريق هؤلاء على عكس ما درجت عليه نيودلهي سابقا.

ويعتقد المراقبون أن مباركة نيودلهي للخطوة الباكستانية تأتي في إطار ما تدعو إليه من تحويل خط الهدنة في كشمير إلى حدود دولية وتثبيت ذلك على أرض الواقع، حيث تعتبر استخدام قادة مؤتمر الحرية لهذا الخط بمثابة اعتراف كشميري به كحدود أكثر منه خط مراقبة.

من جانبها عقدت أحزاب المعارضة في باكستان مؤتمرا حول كشمير الاثنين الماضي أعلنت فيه رفضها لسياسة الحكومة الحالية حول كشمير، وشددت على أن أي حل لهذه القضية يجب أن يتماشى ورغبات الكشميريين. وقال رئيس المؤتمر راجا ظفر الحق رئيس حزب الرابطة الإسلامية في إسلام آباد بأنه لا يحق لأي فرد كان أن يتخلى عن قرارات الأمم المتحدة حول كشمير وهي التي حصلت على موافقة الهند وباكستان والمجتمع الدولي، في إشارة إلى إعلان مشرف سابقا باستعداده التخلي عن القرارات الأممية كمرجعية للحل.

كما انتقد بيان المؤتمر الختامي تجاهل الحكومة للبرلمان ولممثلي الشعب في اتخاذ قرارات مصيرية لا سيما ما يتعلق منها بكشمير.

ويرى مراقبون أن تأكيد رئيس الوزراء شوكت عزيز مؤخرا أن حل قضية كشمير بات بحاجة إلى إرادة سياسية، يشير إلى رغبة الحكومة في حل الخلاف السياسي مع الهند في أقرب فرصة ممكنة لما اعتبره عزيز بأنه يشكل العائق الأكبر أمام نمو الاقتصاد الباكستاني من جهة والتعاون التجاري بين دول المنطقة من جهة أخرى.

لكن المحللين السياسيين يعتقدون أن المحاولات الباكستانية المتسارعة لحل النزاع مع الهند حول كشمير ستصطدم بأمرين: موقف الهند المعلن الذي يعتبر كشمير جزءا من الأرض الهندية، ومدى قدرة إسلام آباد على الحصول على إجماع كشميري حول رؤيتها للحل.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة