ديمقراطية بوش دعوة للإصلاح أم صرف للأنظار؟   
الاثنين 1424/9/16 هـ - الموافق 10/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بوش انتقد الديمقراطية في إيران وأشاد بها في السعودية (الفرنسية)

عبد الحكيم طه

وقف كثير من المحللين موقفا متشككا من كلمة الرئيس الأميركي جورج بوش يوم الخميس الماضي أمام المجلس الوطني الوقفي لتنمية الديمقراطية التي دعا فيها إلى تحقيق إصلاحات سياسية ديمقراطية في الشرق الأوسط.

فقد رأى عدد من هؤلاء المحللين أن حديث بوش عن الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية إنما كان للاستهلاك المحلي لكسب تعاطف داخلي ظل يفتقده تدريجيا خصوصا منذ إعلانه الحرب على العراق بحجة نزع أسلحة الدمار الشامل ثم فشل قواته في العثور على هذه الأسلحة المزعومة.

وقال هؤلاء المحللون إن الرئيس الأميركي سعى من خلال خطابه هذا إلى إرسال رسالة إلى الشعب الأميركي الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه بدأ يتشكك في الحكمة وراء قرار غزو العراق في مارس/آذار الماضي خاصة بعد أن تبين للجميع أن كلفة احتلال العراق البشرية والمادية أكبر مما توقع البيت الأبيض.

ولم يكن خافيا على العيان الفتور الذي قوبل به خطابه على الساحة العربية، بل إن البعض حمل بشدة على الخطاب لأن الرئيس الأميركي لم يشأ أن يشير إلى الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وما تفعله الآلة الإسرائيلية بأبناء الشعب الفلسطيني وممتلكاتهم.

ورأى آخرون أن خطاب بوش عن الديمقراطية ودعمها في منطقة الشرق الأوسط يهدف في الأساس إلى صرف أنظار الشعب الأميركي عن مشاكل أخرى تواجهها الولايات المتحدة اقتصاديا وسياسيا.

وهناك من انتقد هذا الخطاب بعد أن رأى فيه تناقضا كبيرا، وقال هؤلاء إن بوش أشاد بالتقدم الذي تحققه بعض الدول في هذا المضمار ومن بينها المملكة العربية السعودية في حين انتقد إيران التي تمارس الديمقراطية منذ سنوات طويلة. واعتبروا أن الخطاب يحكم على مدى ديمقراطية حكومات بعينها على أساس مدى مساندتها للسياسات الأميركية.

إن دعوة الرئيس الأميركي للبلدان العربية والإسلامية في نظر الكثيرين ليست إلا تمهيدا لما ستقدم عليه الولايات المتحدة في المستقبل من تدخلات قد تكون في بعضها سياسية وفي البعض الآخر عسكرية وفقا لأجندة موضوعة سلفا، وأعلن عنها وزير خارجيتها كولن باول في وقت سابق هذا العام عندما قال إن واشنطن ستعمل على تغيير خارطة الشرق الأوسط.

وليس بخاف -في رأي المحللين- أن تغيير هذه الخارطة سيستلزم احتلال بعض الدول وتقسيم بعضها وتغيير أنظمة والإتيان بحكام موالين لواشنطن وبالتالي فتح الطريق أمام إسرائيل لتجد لها موطئ قدم في كل بلدان الشرق الأوسط بعد أن كانت لا تجرؤ أن تحلم بأن يكون لها بها علاقات على أي مستوى.
_____________________
* الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة