الاحتلال يطلق العنان لقواته لاستباحة المخيمات الفلسطينية   
الجمعة 1422/12/24 هـ - الموافق 8/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحملون جثمان الشهيد اللواء أحمد مفرج خلال تشييعه في غزة
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تستخدم قوتها العسكرية بإفراط لقمع الفلسطينيين وسقوط العشرات من الشهداء والجرحى في أسوأ يوم منذ بدء الانتفاضة
ـــــــــــــــــــــــ

مسؤولون فلسطينيون ينفون ادعاءات إسرائيلية بأن سيارات الإسعاف تستخدم لنقل مسلحين فلسطينيين داخل المخيمات
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يدعو الولايات المتحدة للتدخل سريعا لوقف المذابح الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وزيني يستعد للتوجه للمنطقة
ـــــــــــــــــــــــ

أطلقت إسرائيل العنان لقواتها في اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في واحد من أعنف الأيام الدامية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال قبل 18 شهرا مستهدفة قيادات أمنية برتب عالية.

وواصلت قوات الاحتلال تصعيد عملياتها العسكرية وشنت هجمات واسعة النطاق في مختلف الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بالقصف المدفعي والصاروخي والتوغل.

ويأتي هذا التصعيد في وقت دعا فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الولايات المتحدة للتدخل لوقف المذابح الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وذلك بعد إعلان واشنطن عزمها إرسال مبعوثها الخاص الجنرال أنتوني زيني إلى المنطقة.

عمليات مكثفة
دبابتان إسرائيليتان تتوغلان في شوارع بيت لحم بالضفة الغربية
فقد استأنفت الطائرات الإسرائيلية غاراتها وقصفت مقرا للأمن الوطني الفلسطيني في مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة. ولم ترد أنباء فورية عن سقوط ضحايا. وأخلى الفلسطينيون معظم المنشآت الأمنية التي أصبحت هدفا لإسرائيل في موجة العنف المتصاعدة.

وقال مراسل الجزيرة إن قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة كان سيتوجه إليها. وهذه المرة الثانية خلال ساعات ينجو فيها اللواء المجايدة من محاولة اغتيال.

فقد قصفت طائرات أباتشي إسرائيلية بالصواريخ مقر قوات الأمن الوطني الفلسطيني في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم بينما كان اللواء المجايدة في المبنى يرتب مع قادة آخرين لتشييع الشهيد اللواء أحمد مفرج لكنه غادر قبل خمس دقائق من سقوط الصواريخ. وقال اللواء المجايدة إن الغارة على خان يونس كانت محاولة لاغتياله.

وكانت القوات الإسرائيلية قد قصفت سيارة اللواء مفرج في هجوم صاروخي على قرية خزاعة في قطاع غزة بعد وقت قصير من مقتل خمسة إسرائيليين في هجوم فلسطيني مسلح على مستوطنة تبنته حركة المقاومة الإسلامية حماس.

كما قصفت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم بالضفة الغربية واجتاحت المدينة وبلدات بيت جالا والخضر والدوحة المجاورة ودخلت محيط مخيمي عايدة والدهيشة مما أدى لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين وجرح عشرات آخرين.

اعتداءات المستوطنين
من جانب آخر اقتحم عشرات المستوطنين اليهود المسلحين قرية حوارة في الضفة الغربية وعاثوا فيها فسادا وأصابوا أربعة فلسطينيين بجروح وألحقوا أضرارا بمسجد وعيادة.
شرطي فلسطيني ينقل جثمان شهيد سقط في هجوم إسرائيلي شمال غزة
ودخل المستوطنون القرية في قافلة من نحو 25 عربة وبدؤوا في إطلاق النار عشوائيا على المنازل والمباني في القرية الواقعة جنوبي نابلس دون تدخل من قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة في المنطقة. وقد أحرق المستوطنون عددا من منازل القرية ودمروا حقولا انتقاما لهجمات على مستوطنين.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الشغب انتهى بعد أن اعتقلت الشرطة عدة مستوطنين وصادرت بعض أسلحتهم. وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الحادث جاء انتقاما لإصابة مستوطن بجروح خطيرة في إطلاق رصاص بالقرب من القرية أمس الخميس.

وقد انسحبت القوات الإسرائيلية صباح اليوم من مخيم نور شمس للاجئين الفلسطينيين القريب من طولكرم الذي كانت تحتله منذ الخميس -كما أعلن جيش الاحتلال- لكنها لا تزال تحتل مدينة طولكرم بالكامل اليوم وكذلك المخيم الذي يحمل الاسم نفسه ويقطنه 12 ألف نسمة.

في هذه الأثناء أفاد ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن جنديا إسرائيليا برتبة رقيب لقي حتفه اليوم خلال تبادل لإطلاق النار في مخيم طولكرم الذي يشهد عملية توغل إسرائيلية منذ أمس.

ضرب الإسعاف
فلسطينيان يتفحصان سيارة الإسعاف التي تعرضت لهجوم القوات الإسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية
وفي سياق متصل نفى مسؤولون فلسطينيون ادعاءات إسرائيلية بأن سيارات الإسعاف تستخدم لنقل مسلحين فلسطينيين داخل المخيمات وذلك في محاولة لتبرير الهجوم عليها. وقال مدير مستشفى طولكرم إن سيارات الإسعاف تخضع لتفتيش إسرائيلي في الدخول والخروج مما يجعل مثل هذه الاتهامات عارية من الصحة.

وكان الجنرال الإسرائيلي إسحق غيرشوم قد اتهم اليوم الفلسطينيين باستخدام سيارات إسعاف لنقل مسلحين داخل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. لكن وزير الصحة الفلسطيني رياض الزعنون اتهم الجيش الإسرائيلي بالاستيلاء على سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية بالقوة واستخدامها فخا لقتل عدد من المواطنين الفلسطينيين فجرا في بلدة خزاعة شرق خان يونس بقطاع غزة.

وقال الزعنون للجزيرة "إن وحدة خاصة من الجنود الإسرائيليين استقلوا سيارة الإسعاف بعد أن أنزلوا طاقمها بقوة السلاح وتوغلوا فيها باتجاه تجمع للمواطنين والمقاومين الفلسطينيين وعندما اقتربت منهم فتحوا النار من داخل سيارة الإسعاف باتجاههم مما أوقع عددا من القتلى والجرحى".

وكان مدير مستشفى فلسطيني خاص في قرية الخضر القريبة من بيت لحم استشهد اليوم بنيران دبابة إسرائيلية كما استشهد أحد رجال الإسعاف برصاص الزوارق الحربية الإسرائيلية فجر اليوم شمال غزة وفي الأمس استشهد سائق إسعاف بالضفة الغربية.

تحركات دبلوماسية
ياسر عرفات
وعلى الصعيد السياسي دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى تدخل أميركي فوري لوقف المجازر الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن الرئيس عرفات طالب بتدخل أميركي عاجل وسريع لوقف هذه المجازر. وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يخوض إرهاب دولة معتبرا أن التصعيد الإسرائيلي الهدف منه تخريب مهمة زيني وتعقيدها على غرار ما فعلت إسرائيل في الماضي.

وقد اتهمت السلطة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بارتكاب مذابح جماعية ضد الشعب الفلسطيني في عمليات التوغل والتصعيد خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وطالبت السلطة مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات فورية على إسرائيل.
وفي باريس طلبت الخارجية الفرنسية من الإسرائيليين والفلسطينيين "وضع حد فوري للتصعيد الدموي الذي شهد خلال أيام سقوط عدد لا سابق له من الضحايا خصوصا بين المدنيين والعاملين في المجال الإنساني".

جاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سيرسل مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني مجددا. إذ دفعت الزيادة في أعداد القتلى وتصاعد شراسة الحملة العسكرية الإسرائيلية وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين بالأميركيين إلى اتخاذ خطوات.

أنتوني زيني
وقال بوش إنه سيوفد زيني إلى المنطقة الأسبوع المقبل لبذل محاولة لوقف التصعيد في المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعبر عن أمله في أن يشارك كافة الفرقاء في إنجاح مهمة الجنرال زيني في المنطقة.

وفي لبنان تظاهر المئات من اللاجئين الفلسطينيين في مخيم البرج الشمالي دعما للانتفاضة. وجابت التظاهرة التي دعت إليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شوارع المخيم وتقدمتها مجموعة من الشبان يرتدون الأكفان البيضاء ويلفون خصورهم بالمتفجرات ويحملون مجسمات لمدافع الهاون. وردد المتظاهرون هتافات تدعو لاستمرار الانتفاضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة