شحنة نفط تجدد المخاوف في ليبيا   
السبت 1435/5/8 هـ - الموافق 8/3/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:31 (مكة المكرمة)، 18:31 (غرينتش)
المسلحون التابعون للمكتب السياسي لإقليم برقة يسيطرون على ثلاثة حقول نفطية كبيرة شرقي البلاد (رويترز-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تستعد ناقلة نفط ترفع علم كوريا الشمالية تحمل 350 ألف برميل لمغادرة ميناء السدرة (180 كلم شرقي مدينة سرت) الخاضع لسيطرة المكتب السياسي لإقليم برقة الذي يطالب بنظام فدرالي في ليبيا، وفقا لدستور عام 1951 الصادر إبان الملك الراحل إدريس السنوسي.

وبينما هددت حكومة علي زيدان بقصف أي ناقلات نفط لا تقع تحت شرعيتها، اعتبرت شخصيات سياسية وبرلمانية بيع أول شحنة نفط من ميناء تسيطر عليه مجموعات مسلحة بمثابة "شرارة" حرب أهلية بين المناطق والمدن والقبائل الليبية.

لكن عبد ربه بوسحيب البرعصي رئيس المكتب التنفيذي -التابع للمكتب السياسي- لإقليم برقة الممتد من رأس لانوف وسط ليبيا إلى الحدود الليبية المصرية، طمأن جميع الليبيين بأن حصتهم من النفط في أيدٍ أمينة، حسب ما قال في خطاب مباشر من ميناء السدرة مساء السبت.

وأكد البرعصي أن عائدات النفط ستوزع على أقاليم طرابلس وبرقة وفزان بالتساوي، حسب قانون 58 الصادر عام 1963 الذي يخصص 70% من العائدات للتنمية في كافة أنحاء البلاد، و30% بالمناصفة بين برقة والحكومة المركزية.

وكانت حركة البرعصي قد سيطرت على ثلاثة موانئ نفطية كبيرة شرقي البلاد الصيف الماضي، مطالبة باقتسام الثروة النفطية ومنح المزيد من السلطات لما يسمى إقليم برقة. وقد أدت هذه السيطرة إلى تقليص صادرات ليبيا النفطية بنحو ستمائة ألف برميل يوميا.

مظاهرات سابقة ضد الفدرالية في بنغازي
(الجزيرة)

مكاسب سياسية
وفي حديث للجزيرة نت عقب إعلانهم بيع النفط الليبي، قال الناطق الرسمي باسم المكتب السياسي لإقليم برقة أسامة العريبي إن "انفلات الأمن والقتل والخطف" وراء قرارهم تصدير النفط لدعم إمكانيات الجيش والشرطة، ليس في مدن شرق ليبيا فحسب، بل في جميع المدن والقرى، مؤكدا أن الحكومة لم تحرك ساكنا حيال أعمال العنف التي تشهدها ليبيا.

وأكد العريبي أن بيعهم للنفط جاء بعد إهدار أموال الليبيين في مكاسب سياسية "فضفاضة" مقابل تفشي "الجريمة والإرهاب"، موضحا أن هذا الأمر يبرر لأي إنسان وطني التحرك لدعم مؤسسات الدولة والأمن والجيش.

وتعهد بتوزيع النفط على جميع الليبيين بمجرد الشروع في بيعه، محذرا في الوقت نفسه من مغبة قصفهم بالطائرات، وذلك في رده على تهديدات الحكومة بضرب الناقلة الكورية.

وتابع العريبي "من يريد التفريط في وحدة ليبيا، عليه بمهاجمة برقة"، مؤكدا أنه "لا يحق لجهات غير شرعية مثل المؤتمر الوطني العام والحكومة" الحديث عن الشرعية بعد 7 فبراير/شباط الماضي، في إشارة إلى انتهاء ولاية البرلمان.

بدوره أبدى الناشط السياسي الفدرالي عمر موسى الفضيل خشيته على وحدة ليبيا، ورأى أنه من الأفضل "تخصيص 70% من عائدات النفط لطرابلس و20% لبرقة و10% لفزان في الجنوب" لتجنب التداعيات الكبيرة على وحدة الوطن الليبي.

رفع جاهزية قوة دفاع برقة
تحسبا لهجوم الدولة (الجزيرة)

وصمة عار
وفي أعنف رد فعل على محاولات تصدير النفط من ميناء السدرة، وصف رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام عبد المنعم اليسير بائعي النفط بأنهم مجموعات "مارقة وخارجة عن القانون وقطاع طرق".

وقال اليسير في تصريحات للجزيرة نت إن المجتمع الدولي "لن يسمح ببيع النفط خارج إطار الدولة الليبية، ومن يقوم بذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية الدولية"، داعيا المسيطرين على موانئ النفط إلى التراجع قبل فوات الأوان.

وأضاف أن تبريرات الحفاظ على وحدة ليبيا ببيع النفط "باطلة" وليست مبررا للاعتداء على مؤسسات الدولة، رافضا الإفصاح عن أشكال رد فعلهم خلال الساعات القادمة.

من جانبه رفض عضو لجنة الأزمة بالمؤتمر الوطني العام محمد يونس بشير المساس بقوت الليبيين، مشيرا إلى سلسلة إجراءات قامت بها الدولة لحل الأزمة والتحقيق في ادعاءات سرقة النفط طيلة أعوام الثورة وبيعه بدون عدادات، مؤكدا أنهم يرفضون انتزاع المطالب بالقوة.

وقال بشير في حديث للجزيرة نت إن حادثة بيع النفط "شرارة" انفصال ليبيا إلى دويلات صغيرة، قائلا إن العبرة ليست في كمية النفط المُصدرة، بل في معنى تصديرها دون إرادة الدولة والشعب.

وفي تصريح للجزيرة نت يذهب المحلل السياسي إسلام الحاج إلى أبعد من ذلك بحديثه عن قوات قبلية تابعة لمدينة مصراتة (200 كام شرق طرابلس) والزنتان القريبة من العاصمة، وقوات من الشرق مناهضة للطرح الفدرالي قد تشارك في التصدي لمحاولات بيع النفط.

ويقول الحاج إن شحنة الناقلة الكورية قد تدق آخر مسمار في نعش الوحدة الوطنية، وربما شرارة "حرب أهلية" بين الليبيين من أجل النفط الذي وحدهم في ستينيات القرن الماضي، وبالتالي "لن يستفيد منه أحد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة