إشكالات عمل الفلسطيني بلبنان   
الثلاثاء 1431/5/28 هـ - الموافق 11/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

المشاركون ناقشوا قوانين وأوضاع العمل للاجئين الفلسطينيين بلبنان (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

مضى أكثر من ستين عاما على مأساة اللجوء الفلسطيني، لكن إشكالية عملهم في لبنان لا تزال قائمة رغم الجدل الذي تشهده بصورة متكررة وتداخل ذلك مع تعقيدات الوضع السياسي الداخلي في البلاد، مما حال حتى الآن دون التوصل لحلول ثابتة ودائمة لهذه القضية.

ومن أصل أربعمائة ألف فلسطيني في لبنان يبلغ ٦٠% منهم سن العمل، فإن مشاركتهم الفعلية بالعمل لم تتعد ٣٧% بحسب استبيان نظمته عام ٢٠٠٦ "المؤسسة النرويجية المستقلة للبحوث".

وأفاد الاستبيان أن سبعين مهنة تمنع على الفلسطيني. ومع أن تعديلا قانونيا جرى سنة ٢٠٠٥ سمح لهم بالعمل في عدد من المهن كيد عاملة وكتبة، فإنهم لا يزالون ممنوعين من العمل بالمهن الطبية والهندسية والحقوقية.

وكان معهد عصام فارس للسياسة العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت نظم ورشات عمل تتعلق بعمل الفلسطينيين وواقعه في الإطار السياسي والقانوني، تحدث فيها مدير البرنامج ساري حنفي الذي قال إنه أجرى دراسة تضمنت مقابلات مع مائة مهني فلسطيني خلص فيها إلى أن الفلسطينيين يعملون بأجور زهيدة جدا وبسوق عمل خطر (غير مرخص له) مع ما يستتبع ذلك من تبعات كمهنة الصيدلي.

ونبه إلى عدم وجود لوبي بلبنان لإعطاء الفلسطيني حق العمل بحجة ظاهرها منع التوطين وباطنها "استغلال اقتصادي".

أما المديرة العامة لوزارة العمل اللبنانية إيمان خزعل فعرضت للجزيرة نت جوانب إيجابية لصالح الفلسطيني في القوانين اللبنانية، وأخرى سلبية.

فبشأن حصول الفلسطيني على إجازة عمل، ذكرت خزعل أن "القوانين اللبنانية وعلى رأسها مرسوم تنظيم عمل الأجانب حظر على غير اللبناني العمل دون الحصول على إجازة عمل، ولم تميز القوانين بين الأجانب فطال القانون الفلسطيني في هذه النقطة".

وأفادت أن القانون يطبق رغم عدم قدرة السوق اللبنانية على الاستغناء عن اليد العاملة الفلسطينية في بعض قطاعات العمل كالبناء والزراعة. وقالت إنه لم يتم تنظيم هذه القطاعات سواء للبناني أو للفلسطيني.

"
إيمان خزعل: استقرار الفلسطيني في تصنيف المهن يتم بقرار من الوزير المختص، وذلك يجعله عرضة لهدر حقوقه لأنه لا يخضع لقانون بل لقرار وزاري متحرك ومتبدل
"

العمل أو الهجرة

وفي المقابل أشارت المسؤولة اللبنانية إلى أن استقرار الفلسطيني في تصنيف المهن يتم بقرار من الوزير المتخص، وذلك يجعله "عرضة لهدر حقوقه لأنه لا يخضع لقانون بل لقرار وزاري متحرك ومتبدل”.

وفي هذا المضمار تناولت مستويين سلبيين يتمثل الأول بصعوبة الحصول على إجازة العمل، والثاني بشرط المعاملة بالمثل بين رعايا الدول في القانون اللبناني الأمر الذي لا يتوافر للفلسطيني لاستمرار غياب دولة له.

لكن خزعل لفتت من ناحية ثانية إلى "مفاضلة للفلسطيني على بقية العمال الأجانب حيث تم إعفاؤه من شرط الحصول على موافقة مبدئية للعمل من وزير العمل، كما يستثنى خلافا لبقية العمال الأجانب من الكفالة المصرفية وجواز السفر، ويكتفى منه ببطاقة لاجئ فلسطيني”.

وتحدثت الباحثة الاجتماعية سوسن عبد الرحيم عن واقع الفلسطينيين في سوق العمل، وقالت للجزيرة نت إنه "من خلال مقارنتنا لمناطق فقيرة فلسطينية ولبنانية، مثل النبعة وحي السلم اللبنانيين، وبرج البراجنة الفلسطيني، وجدنا أن الفلسطيني يعيش حياة دون مستوى اللبناني من نفس مستوى المنطقة السكنية".

وذكرت أن الفلسطينيين يعملون في لبنان لكن بأجور أقل بشكل ملحوظ عن اللبنانيين، حتى في تصنيفات العمل المتشابهة "ونحن نجد أنه من الواجب أن يحفظ حق الفلسطيني بالعمل، ولا يجوز التمييز لمجرد كونه فلسطينيا”.

ورأت أنه يجب على الحكومات اللبنانية حل هذه المشكلة لأن الفلسطيني أمام خيار من اثنين، إما العمل أو الهجرة، التي تشكل خطورة على القضية الفلسطينية، أكثر من الخوف من توطينهم في لبنان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة