تساؤلات على خلفية خطف فرنسي بالجزائر   
الثلاثاء 30/11/1435 هـ - الموافق 23/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:22 (مكة المكرمة)، 17:22 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

أثارت حادثة اختطاف الرهينة الفرنسي هيرفي غورديل بالجزائر عدة تساؤلات، نظرا لخصوصية المنطقة التي حصلت فيها، وتزامنها مع تصاعد حدة الصراع في ليبيا، وتشكيل حلف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت وزارة الداخلية الجزائرية أكدت في بيان أصدرته مساء أمس الاثنين نبأ اختطاف الفرنسي غورديل. وجاء في البيان أنه "كان برفقة مجموعة من الجزائريين واختطف قرب قرية ايث وابان ببلدية اقبيل بولاية تيزي وزو".

وأوضح البيان أن غورديل مرشد تسلق جبال، ويقيم منذ قدومه إلى الجزائر يوم 20 سبتمبر/أيلول الحالي بالقرب من مركّب تيكجدة بولاية البويرة.

وهددت مجموعة جند الخلاقة التي تبنت عملية الاختطاف وأعلنت ولاءها لتنظيم الدولة الإسلامية بقتل الرهينة الفرنسي في الـ24 ساعة المقبلة إذا لم توقف فرنسا ضرباتها الجوية ضد التنظيم في العراق.

لكن فرنسا أكدت على لسان رئيس وزرائها إيمانويل فالز اليوم الثلاثاء في مقابلة مع إذاعة "يوروب1" أنها لن تتفاوض مع الخاطفين، وأنها ستواصل غاراتها على التنظيم بالعراق.

بوروينة:

اختطاف الفرنسي قد يكون الهدف منه شرعنة المشاركة الجزائرية في التحالف ضد تنظيم الدولة

توقيت محتقن
في السياق، قالت مسؤولة النشر بموقع الحدث الإخباري فتيحة بوروينة إنه لا أحد كان ينتظر حدوث العملية في هذا التوقيت المحتقن في ظل التهاب الحدود الشرقية والجنوبية للجزائر.

وأشارت إلى أن الحادثة تتزامن مع وجود ضغط من جانب فرنسا وأميركا على الجزائر من أجل جرها نحو حروب ليست معنية بها، أو بؤر توتر غير بعيدة عنها.

ولفتت إلى أن الحادثة تأتي قبل أقل من أسبوع من مغادرة رئيس أركان الجيش الفرنسي للجزائر، وهي الزيارة التي خرج منها "خالي الوفاض لعدم تمكنه من الحصول على الضوء الأخضر للتدخل عسكريا في ليبيا".

ووفق بوروينة فإن هذه الظروف فتحت الباب على مصراعيه لمختلف القراءات، ولم تستبعد أن تكون عملية الاختطاف خطط لها لاستعمالها ورقة ضغط فرنسية ضد الجزائر.

لكنها رأت أنه من الممكن ربط الحادثة بتصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخميس الماضي حينما قال إن الجزائر قبلت بالمشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

ويعني هذا أن اختطاف الفرنسي قد يكون الهدف منه شرعنة المشاركة الجزائرية في هذا التحالف، على حد قولها.

من جانبه، أثار الخبير في القضايا الأمنية والإستراتيجية بوحنية قوي عدة تساؤلات حول عملية الاختطاف بداية بشريط الفيديو الذي قال إنه لا يمكن التأكد من صحته لأسباب كثيرة.

قوي استغرب حصول الاختطاف بمنطقة أثبت الجيش "حرفيته" فيها (الجزيرة نت)

علامات استفهام
ومن هذه الأسباب كون الرهينة حل بالجزائر ليل السبت وتم الاختطاف ليل الاثنين، مما يعني أن العملية سارت بشكل متسارع، وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام، وفق تقديره.

وطرح قوي فرضية المؤامرة ضد الجزائر. وقال إنه "من الأكيد أنه كان هناك أشخاص يقتفون أثر هذا الشخص الذي قدم نفسه على أنه مرشد رياضة تسلق الجبال".

وتساءل، هل يمتلك هذه الصفة فقط ولا يمتلك صفة أخرى دبلوماسية أو أمنية؟ واعتبر أنه مما يعزز فرضية وجود المؤامرة إعلان السفارة الفرنسية عن حالة الاختطاف "بسرعة كبيرة وفي زمن قياسي جدا، بينما من المفترض التروي وإعلان الخبر رسميا".

ويعتبر قوي أن الاعلان عن التفاصيل المتعلقة بالحادثة بشكل سريع "يجعلنا نتوجس من صحة الرواية التي طرحها الجانب الفرنسي".

وفي حال وجود مؤامرة، فإن ذلك مؤشر خطير يثبت وجود ثغرة في التنسيق الأمني الجزائري الفرنسي، مما يتطلب مراجعته بشكل يعزز من سيادية القرار الأمني في الجزائر، وفق قوي.

ويبدي استغرابه من حصول حادثة الاختطاف في منطقة أثبت فيها الجيش الجزائري "حرفيته" في التصدي للجماعات المسلحة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة