من المستفيد من إلغاء تبرعات المساجد بمصر؟   
الاثنين 16/7/1436 هـ - الموافق 4/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:12 (مكة المكرمة)، 15:12 (غرينتش)

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار وزير الأوقاف المصري الدكتور محمد مختار جمعة منع جمع التبرعات في المساجد بدعوى "تجفيف منابع الإرهاب"، ردود فعل رافضة من قبل قطاعات كبيرة من المصريين، رأوا أن القرار يحرم المحتاجين من المساعدات، وأن وراءه دوافع سياسية لا علاقة لها بمحاربة "الإرهاب".

وقرر جمعة في اجتماع قطاع المديريات والقطاع الديني بوزارة الأوقاف منع أي جهة غير وزارة الأوقاف من جمع أموال التبرعات، أو وضع صناديق داخل المساجد أو في محيطها، كما قرر أن تقوم وزارة الأوقاف بحملة لإزالة الصناديق الموجودة، مع التحفظ عليها وتحرير محاضر للجهات المشرفة عليها.

بدوره، أعلن مظهر شاهين عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، في تصريحات صحفية، أن قرار الوزارة يهدف إلى الحفاظ على أموال المسلمين، بعد تردد أقوال عن أن بعض الجمعيات تدعم جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد أن القرار حرص من الوزارة على تجفيف منابع "الإرهاب"، وعدم استغلال المساجد ومحيطها وملحقاتها لدعم أي جماعة أو طائفة.

صناديق لجمع التبرعات في أحد مساجد مصر (الجزيرة)

قرار سياسي
من جهته، أكد أستاذ الحديث بجامعة الأزهر الدكتور يحيى إسماعيل أن القرار له بعد سياسي، حيث أصبحت مهمة الأوقاف هي خدمة الدولة، وتطويع الدين والمسجد لخدمة سياسة الدولة، معتبرا أن الوزارة ليست من أولوياتها الآن خدمة الدين.

وأضاف للجزيرة نت أن وزير الأوقاف يريد أن يظهر بمظهر راعي سياسة الدولة باسم الدين، موضحا أن صناديق التبرعات مساعدة مشروعة للفقراء، وأن هناك سعيا لحرمان المساجد من التبرعات بدعوى محاربة الإرهاب.

ويرى الباحث في الشؤون الإسلامية محمود سيد أن الوزير يريد أن يظهر للجميع أنه يبذل أقصى ما في وسعه للقضاء على الإرهاب.

وطالب سيد في حديثه للجزيرة نت الوزارة بتوفير بديل للفقراء في حال تم إلغاء هذه الصناديق، لأن "المساعدات التي تقدم للمحتاجين والأيتام، تعتمد بشكل أكبر على التبرعات"، داعيا إلى "تقنين هذه الأموال".

العزباوي يرى ضرورة تقنين هذه الأموال بدل إلغائها (الجزيرة)

تقنين التبرعات
من جهته، يتفق الباحث بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية دكتور يسري العزباوي مع فكرة التقنين، مشيرا إلى أن هذه التبرعات تستخدم في أعمال خيرية لا تقوم بها الوزارة، ومعتبرا أن إلغاء هذه الصناديق يحرم المحتاجين من المساعدات.

بدوره، وصف عضو تنسيقية "30 يونيو" حسام فودة القرار بأنه خاطئ، معتبرا أن على وزير الأوقاف أن يقوم بدوره في توعية الناس، وليس التعامل كوزير دفاع أو داخلية.

ودعا في حديث للجزيرة نت إلى تشكيل لجان متابعة، ويجب أن تكون هناك لجنة لمتابعة هذه الأموال وتقييمها بدلا من إلغائها". متسائلا عما إذا كان القرار نفسه يسري على "صناديق الكنائس التي لا نعرف عنها شيئا".

وعزا الكاتب الصحفي محمود محمد قرار الوزير إلى "سعي الدولة إلى فرض هيمنتها على كل الموارد المالية"، لكنه أشار إلى أن "جمع أي أموال أو تبرعات بشكل غير قانوني يفتح المجال للفساد".

وخلص في حديثه للجزيرة نت إلى أن أموال هذه الصناديق لا تدخل في تمويل الإرهاب، الذي "يتم تمويله من خلال منظمات عالمية"، وفق رأيه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة