طرد الطلاب الأجانب قرار متأخر أم عقوبة جماعية؟   
الأحد 1426/6/24 هـ - الموافق 31/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

إسلام آباد- مهيوب خضر

إعلان الرئيس الباكستاني قراره بطرد ما يقارب 1400 طالب أجنبي بالمدارس الدينية قائلا "نحن لا نريدهم" -دون تبرير للقرار- نال اهتماما كبيرا في افتتاحيات الصحف الباكستانية الصادرة اليوم الأحد، وتراوحت الأفكار المطروحة بين من اعتبر القرار متأخرا ومن اعتبره عقوبة جماعية غير مبررة.

"
قرار الطرد بمثابة عقوبة جماعية غير مبررة وتعامل الحكومة بشكل ديمقراطي الطريق الذي يضمن دعم الشعب وحل المشاكل الداخلية بأقل الخسائر
"
دون
قرارات متعارضة

صحيفة دون وهي الأقدم في تاريخ الصحافة الباكستانية وتحت عنوان "قرارات متعارضة" تطرقت في افتتاحيتها لتاريخ المدارس الدينية بشبه القارة الهندية التي ظهرت منذ 1867 وأصبح لها شأنها وسمعتها في تدريس العلوم الشرعية حتى أن عربا يقصدونها ناهيك عن طلاب دول وسط آسيا وأفريقيا.

واعتبرت الصحيفة قرار مشرف فيه نوع من الإساءة لسمعة هذه المدارس لاسيما أن سجلها لا يقول إنها تحولت لمراكز إرهابية وأصبحت مصدرا للشر، وأن قرار الطرد هو بمثابة عقوبة جماعية غير مبررة وأن تعامل الحكومة بشكل ديمقراطي هو الطريق الذي يضمن دعم الشعب وحل المشاكل الداخلية بأقل الخسائر.

خروج لباكستان من مستنقع
من جهتها رحبت صحيفة ديلي تايم بجميع قرارات الجنرال مشرف التي أعلنها في لقائه مع الصحفيين الأجانب بما في ذلك طرد الطلاب الأجانب من المدارس الدينية معتبرة أن تأخير اتخاذ وتطبيق هذه القرارات لم يكن في صالح باكستان لإخراجها من المستنقع الذي وقعت فيه.

وأضافت الصحيفة أن أغلبية المدارس الدينية تخرج طلابا بطابع طائفي وأفق ضيق في التفكير معتبرة ذلك أرضية خصبة لنشأة التطرف والإرهاب، ومشيرة إلى أهمية قرار مشرف في تسجيل هذه المدارس في الدوائر الحكومية وتغيير مناهجها.

ردة فعل لتفجيرات لندن
أما صحيفة ذي ناشن فقد نظرت إلى قرار الجنرال مشرف على أنه ردة فعل لتفجيرات لندن الأمر الذي سيحرم بدوره طلابا من مختلف دول العالم راغبين في تعلم العلوم الشرعية التي قد لا يجدونها في دولهم.

فيما لمست الصحيفة على صعيد آخر الجانب الإيجابي لحديث مشرف عن المدارس الدينية عندما وصفها أنها أكبر منظمة خيرية في العالم تطعم وتؤوي أكثر من مليون طالب وأنها ليست كلها شر كما ينظر إليها الغرب.

"
الرقم 1400 يعتبر كبيرا بالنسبة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة مسبقا وإنها لم تكن صارمة ولو كانت كذلك لما بقي هذا العدد من الطلاب الأجانب بالمدارس الدينية
"
ذي نيوز
وأضافت الصحيفة نقلا عن كتاب غربيين أن المدارس الدينية وإن كان بعضها يساهم في بناء الفكر التعصبي لدى الطلاب فإنها لا توفر الآلية لتحول هذا التعصب لإرهاب، فيما مدحت الصحيفة اعتراف مشرف بأن القوة لا تصلح لتغيير الفكر وأن خطط التحويل طويلة الأمد المبنية على أساس التدرج هي من تجدي نفعا في هذا الإطار.

لا للأجانب بالمدارس
من جهتها وتحت عنوان "لا للأجانب في المدارس الدينية" سلطت صحيفة ذي نيوز الأضواء على مدى قدرة الجنرال مشرف في الفوز هذه المرة في معركة تسجيل المدارس الدينية التي يزيد عددها عن 12 ألف مدرسة، واعتبرت أنه خسر الجولة الأولى بعد خطابه في يناير 2002 بعد أحداث 11/9 حيث أعلن عن ذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرقم 1400 يعتبر كبيرا بالنسبة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة مسبقا، وقالت إنها لم تكن صارمة ولو كانت كذلك لما بقي هذا العدد من الطلاب الأجانب في المدارس الدينية التي ينخرط بعض طلابها في أعمال إرهابية ويسيؤون إلى سمعة باكستان.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة