البرلمان اليمني يناقش قانونا لمكافحة الفساد   
الاثنين 1427/11/6 هـ - الموافق 27/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 8:41 (مكة المكرمة)، 5:41 (غرينتش)

عيدروس النقيب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان اليمني (الجزيرة نت) 
عبده عايش-صنعاء
من المتوقع أن ينهي البرلمان اليمني في الأيام القادمة مناقشة مشروع قانون مكافحة الفساد، الذي ستنبثق عنه الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، وبموجبه ستمنح صلاحيات قانونية في مكافحة الفساد وتعقب ممارسيه، كما سيمنح موظفو الهيئة صفة الضبطية القضائية.

ويستهدف القانون منع الفساد ومكافحته ودرء مخاطره وآثاره وملاحقة مرتكبيه وحجز واسترداد الأموال والعائدات المترتبة عن ممارسته، والتوجه نحو إرساء مبدأ النزاهة والشفافية في المعاملات الاقتصادية والمالية والإدارية، بما يكفل تحقيق الإدارة الرشيدة لأموال وموارد وممتلكات الدولة والاستخدام الأمثل للموارد.

وثمة دعوة  لتعزيز إسهام مشاركة منظمات المجتمع المدني في الأنشطة المناهضة للفساد، وإيجاد توعية عامة بمخاطره وآثاره، وتطوير ثقافة عدم التسامح مع الفساد والمفسدين، بالإضافة إلى طلب التعاون من المؤسسات المالية مع الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في كل ما يتعلق بمكافحة الفساد وتجفيف منابعه.

استقلالية وحيادية
وفي الأيام الماضية أقر البرلمان أن يكون لهيئة مكافحة الفساد أعمالها ومهامها واختصاصاتها الاستقلالية والحيادية الكاملة، بحيث لا يجوز لأي شخص أو جهة التدخل في شؤونها بأي صورة كانت، واعتبر التدخل في شؤون وأعمال هيئة مكافحة الفساد جريمة يعاقب عليها القانون ولا تسقط الدعوى فيها بالتقادم.

وألزمت الهيئة وفقا للقانون بنشر كل المعلومات والبيانات بشأن جرائم الفساد بعد ثبوتها، على ألا يقوم العاملون في الهيئة بإفشاء أي أسرار أو معلومات أو بيانات، باعتبار ذلك من المحظورات قبل ثبوت جريمة الفساد بحكم قضائي بات.

ومن المقرر أن يتم اختيار مجلس أمناء الهيئة العليا لمكافحة الفساد من 11 شخصا مستقلا من قبل البرلمان بالاقتراع السري المباشر من بين قائمة تضم 30 شخصا مستقلا يزكيهم مجلس الشورى، على أن يعين رئيس الجمهورية من يختارهم البرلمان بقرار جمهوري.

أشبه بالسرطان
وفي حديث خاص بالجزيرة نت قال الدكتور عيدروس النقيب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان اليمني عضو منظمة "برلمانيون ضد الفساد" إن موضوع الفساد لم يعد موضوعا قابلا للتسويف والمماطلة، فالفساد أصبح أشبه بالسرطان الذي يهدد حياة المجتمع اليمني.

وأشار إلى أن منظمة الشفافية الدولية في تقريرها الأخير أوضحت تراجع اليمن من المركز 106 إلى المركز 111 أي أنها ذهبت نحو الأسفل، وبدلا من كون مستوى محاربة الفساد في اليمن 2.7% نزل إلى 2.6% من بين 10% نظيف جدا، واعتبر أن ذلك المؤشر يبين أنه لا توجد محاربة للفساد وأن الفساد هو الذي يحارب المجتمع.

وقال العيدروس "أعتقد أنه من المهم إقرار القانون وتنقيحه ومنح هيئة مكافحة الفساد مزيدا من السلطات والاستقلالية لتتمكن من القيام بمهامها، وألا تتبع أحدا أو تكون تابعة لجهة ما في الدولة، وأن تتكون من العناصر الكفؤة والمشهود لهم بالنزاهة، والأهم من ذلك وجود نية وإرادة سياسية جادة لدى القيادة اليمنية للتوجه نحو محاربة الفساد، واليمن قادرة على مكافحة الفساد ولكن يجب أن تتوفر إرادة سياسية صادقة".

وطالب باعتماد الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بشكل أساسي على تقارير جهاز الرقابة والمحاسبة، لأنه جهاز قديم وذو تجربة وتقاريره من أفضل التقارير التي يمكن أن يستند عليها، وهي تقارير مهنية تقدم صورة واضحة وكاملة عن الفساد الجاري في مؤسسات الدولة.   

وأكد البرلماني الاشتراكي أن "الفساد في اليمن له جذور سياسية، والفاسدون يكمل بعضهم بعضا، ودائما أقول إن الفساد والاستبداد يكملان بعضهما، الفساد يمول الاستبداد، والاستبداد يحمي الفساد، لكن إذا بنيت دولة النظام والقانون سوف يكون كل مسؤول في الدولة مساءلا أمام القانون، لكن في ظل غياب دولة النظام والقانون سيظل الفساد السياسي هو الجذر الذي يغذي الفساد المالي والإداري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة