حملة جديدة ضد "قضاة الاستقلال" بمصر   
الاثنين 1434/12/3 هـ - الموافق 7/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 19:33 (مكة المكرمة)، 16:33 (غرينتش)
شرابي : التحقيقات طالت القضاة الرافضين للانقلاب وتجاهلت المشاركين فيه (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

رفع وزير العدل المصري السابق وأحد رموز تيار الاستقلال المستشار أحمد سليمان دعوى قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، ضد رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، ووزير العدل الحالي المستشار عادل عبد الحميد، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار حامد عبد الله، تطالب بإلغاء قراري مجلس الأعلى للقضاء برفض عودته إلى العمل كرئيس بمحكمة استئناف القاهرة بعد تركه منصبه كوزير للعدل يوم 30 يونيو/حزيران الماضي.

وكشف الوزير السابق عن إحالة مجموعة من قضاة "تيار الاستقلال" إلى التحقيق بسبب بيان أصدروه في يوليو/تموز الماضي نددوا فيه بالانقلاب العسكري، واصفا هذا الإجراء بأنه يمثل فضيحة عالمية للقضاء المصري.

كشف وزير العدل السابق عن إحالة مجموعة من قضاة "تيار الاستقلال" إلى التحقيق بسبب بيان أصدروه في يوليو/تموز الماضي نددوا فيه بالانقلاب العسكري، واصفا هذا الإجراء بأنه يمثل فضيحة عالمية للقضاء المصري
وكانت الجمعية العمومية بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية قد وافقت بالإجماع على اقتراح عدد من القضاة بمنع القاضيين وليد شرابي وهشام اللبان من مزاولة عملهم القضائي وأي قاضٍ من القضاة الـ75 الذين وقعوا على ما أسمته بيان "رابعة العدوية" المناهض للجيش والشرطة والشعب، وهو ما دعا أيضا نادي القضاة إلى فصلهم من عضويته.
 
وسبق تلك الخطوة قرار رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار حامد عبد الله بندب قاض للتحقيق مع عدد من قضاة تيار الاستقلال بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.

الظهور
وظهر "تيار الاستقلال" في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للمطالبة بضمان استقلال السلطة القضائية واحترام أحكامها وعدم تدخل الدولة في شؤون القضاء والقضاة، لكن الأخير تخلص في أغسطس/آب 1969 من 200 قاض بعزلهم من مناصبهم بتهمة العداء لنظام 23 يوليو في ما عرف باسم "مذبحة القضاء"، وكان من أبرزهم شيخ القضاة وقتها المستشار ممتاز نصار.

كما رفض قضاة الاستقلال بزعامة المستشار يحيى الرفاعي خلال مؤتمر العدالة الأول عام 1986 إعلان حالة الطوارئ أو مدها، مما أغضب الرئيس المخلوع حسني مبارك فشن حملة ضدهم، لكنهم عادوا لمعارضة مبارك من جديد حينما تظاهروا في شوارع القاهرة عام 2005 احتجاجا على تزوير الانتخابات البرلمانية.

وكان عدد من قضاة "تيار الاستقلال" قد أصدروا بيانا أعلنوا فيه رفضهم للاعتداء على الشرعية الدستورية، وإقصاء الرئيس الشرعي المنتخب، وطالبوا "بتفعيل الدستور ليعود ساريًا ليحكم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية في مصر بأسرها، وإتمام البناء الديمقراطي وفقًا لقواعده وأصوله".

مخالفة للقانون
وأكد المتحدث الإعلامي باسم نادي القضاة المستشار محمود حلمي الشريف أن الإجراءات العقابية بحق 75 قاضيا، جاءت بعدما اعتلوا منصة رابعة العدوية تحت مسمى "قضاة تيار الاستقلال"، للدفاع عن شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي وإفصاحهم عن انتماءاتهم السياسية.

وأضاف الشريف أنه لا يصح لقاضٍ أن يفصح عن انتمائه السياسي لأن هذا يخالف الصفات التي يجب أن تتوافر فيه، وهي الحياد والاستقلالية وعدم الإفصاح عن هوية سياسية معينة.

شرابي أكد أن السلطة القضائية تعاني الآن من صعوبات في ممارسة عملها بسبب تغول السلطة التنفيذية وتدخلها، متهما وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد ورئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند بقيادة حملة للانتقام من قضاة تيار الاستقلال

وأوضح أن قضاة مصر يستمدون سلطتهم من الشعب الذي هو مصدر كل سلطة، مشيرًا إلى أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون القضاة ضد فصيل من الشعب المصري، ومن ثم فإن قضاة مصر يجب أن يكونوا على الحياد، فلا يصح أن ينحازوا إلى فصيل ضد آخر".

تصفية حسابات
من جانبه أكد منسق حركة "قضاة من أجل مصر" المستشار وليد شرابي أن السلطة القضائية تعاني الآن من صعوبات في ممارسة عملها بسبب تغول السلطة التنفيذية وتدخلها، متهما وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد ورئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند بقيادة حملة للانتقام من قضاة تيار الاستقلال.

وأضاف أن القاضيين يضمران العداء لقضاة الاستقلال، بعدما اتهم المستشار هشام جنينة أحد رموز تيار استقلال القضاة ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وزير العدل بالفساد والاستيلاء على المال العام، كما طالب بإخضاع النادي لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات بعد ورود عدة شكوى تتهم الزند بالفساد وإهدار المال العام.

وكشف شرابي عن منع السلطات 25 قاضيا من السفر وإيقاف ثلاثة قضاة آخرين عن العمل (منهم شرابي نفسه)، وإحالة مائة قاض إلى التحقيق بسبب توقيعهم على بيان يرفض الانقلاب العسكري ويطالب بعودة الشرعية متمثلة في الرئيس ومجلس الشورى والدستور.

واستنكر عدم صدور أحكام مشابهة ضد القضاة الذين شاركوا في انقلاب يوليوم/تموز، وهتفوا على منصة التحرير وظهروا في الفضائيات وهم يؤدون التحية العسكرية لقادة الانقلاب، مشددا على أن لمصر رئيسا شرعيا واحدا هو الدكتور محمد مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة