بوش يتابع تطورات الموقف بعد لقاء باول عرفات   
الاثنين 1423/2/2 هـ - الموافق 15/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدمار الذي خلفه التفجير والقصف الإسرائيلي على منازل الفلسطينيين في مخيم جنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبيل شعث يعتبر أن أي مؤتمر سلام يجب أن يركز على اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين وفق مقترحات السلام السعودية التي أقرتها قمة بيروت
ـــــــــــــــــــــــ
مسؤول أميركي يعتبر أن هناك حاجة لأفكار جديدة في الشرق الأوسط ويرحب بالمقترحات الرامية لعقد نسخة جديدة من مؤتمر مدريد للسلام ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز يعلن أن الانسحاب الإسرائيلي قد يستغرق أسبوعين حتى تتمكن إسرائيل من إعادة الانتشار
ـــــــــــــــــــــــ

قالت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي إن الرئيس يراقب عن كثب التطورات في الشرق الأوسط بعد لقاء وزير الخارجية كولن باول مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله . وقالت رايس إن المسؤولية تقع على عاتق جميع الأطراف في إحلال الأمن في المنطقة.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال عقب اللقاء مع باول إنه مستعد لقبول اقتراح إسرائيل بعقد مؤتمر إقليمي للسلام إذا أيدت الولايات المتحدة هذه الفكرة ولكنه جدد دعوته إلى انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل فوري من الضفة الغربية.

وأضاف عرفات في حديث بالهاتف مع قناة (فوكس نيوز) الأميركية أنه مستعد لقبول مؤتمر للسلام بالشرق الأوسط بشكل فوري وهو الاقتراح الذي ناقشه شارون مع وزير الخارجية الأميركي في تل أبيب الأحد.

ياسر عرفات
وأوضح عرفات أنه سيقبل أي شيء يحظى بتأييد الرئيس الأميركي جورج بوش قد يحقق السلام. وقال إن أي مبادرة يعلنها الرئيس بوش سأقبلها لتحقيق السلام. وأضاف "إنني مستعد لعقد مؤتمر فوري ولكن في نفس الوقت يكون هناك انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية، لا أحد يمكنه قبول الاحتلال".

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث إن أي مؤتمر دولي للسلام يجب أن يركز على اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين مستند إلى المقترحات التي تقدمت بها السعودية وأقرتها القمة العربية التي عقدت في بيروت الشهر الماضي.

لكن وزير الحكم المحلي وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات اعتبر أن فكرة مؤتمر السلام التي اقترحها شارون "مضيعة للوقت" ولا تعوض خطة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت. وأضاف أن على شارون إن أراد الحديث عن السلام القبول بالمبادرة العربية بإنهاء الاحتلال والعودة إلى خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967.

في غضون ذلك أعلنت الولايات المتحدة أن مسؤولين أميركيين وفلسطينيين سيلتقون اليوم الاثنين للعمل من أجل ترتيب وقف لإطلاق النار وذلك متابعة لاجتماع وزير الخارجية كولن باول مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس في مكتبه المحاصر برام الله.

وقال مسؤولون أميركيون إن مبعوث الولايات المتحدة الخاص للمنطقة الجنرال أنتوني زيني سيقود الفريق الأميركي في اجتماع مع الفلسطينيين لبحث سبل تنفيذ دعوة عرفات. وذكر مسؤولون أن باول الذي اجتمع بعرفات أمس في رام الله أبلغه أن عليه أن ينفذ ما جاء في بيانه الذي ندد فيه بالإرهاب ضد المدنيين.

تحرك أميركي
وأعرب البيت الأبيض عن أمله في أن تساعد مصر والأردن والسعودية في العمل من أجل تسوية سلمية دائمة وترك الباب مفتوحا في مسألة عقد مؤتمر سلام دولي بشأن الشرق الأوسط وهي فكرة بحثها باول مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تل أبيب.

أندرو كارد يتحدث مع جورج بوش (أرشيف)
وقال كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد إن هناك حاجة لأفكار جديدة في الشرق الأوسط ورحب بالمقترحات الرامية لعقد نسخة جديدة من مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991.

وحث كارد الرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني الملك عبد الله وولي العهد السعودي الأمير عبد الله على المساهمة في إقرار السلام وهي أطراف ذكرها شارون في دعوته لمؤتمر السلام.

وقال كارد إنه حان الوقت لهؤلاء الزعماء "للمساعدة في التوجيه حتى يمكن للرئيس عرفات أن يرقى إلى مستوى المسؤوليات كزعيم والمضي على الطريق إلى حوار بناء يمكن أن يفضي في النهاية إلى تسوية سياسية".

وتأتي التصريحات الأميركية عقب إعلان مسؤول أميركي رفيع المستوى في القدس أن الولايات المتحدة تؤيد اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي طرحه على وزير الخارجية كولن باول بشأن عقد مؤتمر سلام دولي عن الشرق الأوسط ترعاه الولايات المتحدة.

رفض الانسحاب
وفي غضون ذلك أعلن مسؤولون إسرائيليون أن رئيس الوزراء أرييل شارون أبلغ وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من الأراضي الفلسطينية قبل الانتهاء من مهمتها.

شمعون بيريز
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن الانسحاب قد يستغرق أسبوعين وامتنع معاون رفيع لبوش عن تحديد "موعد محدد" لإلزام إسرائيل بالانسحاب.

وأضاف بيريز لشبكة (CNN) الأميركية أن على إسرائيل أن تحل قضايا مثل مواقع إعادة انتشار قواتها عقب الانسحاب. وأوضح أن تلك مسألة أخرى قد تستمر عشرة أيام أو أسبوعين ما لم تكن هناك بعض الأحداث غير المتوقعة.

وطالبت واشنطن من إسرائيل مواصلة انسحابها العسكري "دون إبطاء" من المناطق الفلسطينية التي احتلت في هجوم بدأ قبل أسبوعين. وقالت مستشارة الأمن القومي في هذا الخصوص إن بوش اطلع على المحادثات وإن المسؤولين الأميركيين سينتظرون عودة باول من مهمته في الشرق الأوسط قبل أن يقرروا كيفية التحرك.

كما أوضح نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج لمحطة (CBS) التلفزيونية أن "أول ما ينبغي عمله هو وقف لإطلاق النار وهذا هو ما سيحاول موظفو وزير الخارجية عمله".

ورغم أن الهجوم الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية دمر البنية الأساسية لأجهزة الأمن الفلسطينية فإن المسؤولين الأميركيين يصرون على أن لدى عرفات سلطة كافية لإنهاء العنف.

شهيد وجريح في غزة
وقد استشهد فلسطيني برصاص قوات الاحتلال فجر اليوم قرب مستوطنة دوغيت شمالي قطاع غزة، وقالت مصادر إسرائيلية إن الجنود أطلقوا النار على مسلحين اثنين كانا يتجهان صوب المستوطنة وأردوا أحدهما قتيلا في حين تمكن الآخر من الفرار.

وأكد مصدر طبي فلسطيني أن الجانب الإسرائيلي سلم الجانب الفلسطيني جثة الشهيد سالم أبو خوصة (31 عاما) موضحا أنه "أصيب برصاصات عدة في الصدر والوجه والفخذ وترك ينزف حتى الموت". كما جرح فلسطيني في رفح قرب الحدود مع مصر أثناء قيام قوات الاحتلال بجرف لمواقع هناك.

الوضع في بيت لحم
ومازال الوضع دون تغيير في كنيسة المهد حيث يرفض نحو مائتي فلسطيني محاصر في المبنى عرضا إسرائيليا قدمه شارون بمحاكمة أو نفي المحتمين داخل كنيسة المهد.

وقال الوزير في السلطة الفلسطينية صلاح التعمري إن العرض الإسرائيلي غير مقبول. كما رفض الاقتراح الإسرائيلي محافظ بيت لحم محمد المدني وهو من بين نحو 200 فلسطيني محاصرين داخل الكنيسة. لكنه قال إنهم سيمتثلون لأي حل يقبله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وقد تمكنت قافلة إيطالية تحمل مساعدات إنسانية من دخول مدينة بيت لحم حيث تفاقمت الأزمة الإنسانية في كنيسة المهد وفي المناطق التي تحيط بها بسبب الحصار الإسرائيلي.

صورة أخرى للدمار في مخيم جنين (أرشيف)
إعادة احتلال جديدة
من جهة ثانية قال شهود إن 20 دبابة وآلية مدرعة أعادت احتلال بلدة اليامون الخاضعة للحكم الذاتي غربي جنين، كما قامت مروحية إسرائيلية بإطلاق صواريخ على البلدة. وأضافت المصادر نفسها أن الجنود أوقفوا عددا من الأشخاص من دون إعطاء المزيد من التوضيحات.

وأعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن طلقات نارية متفرقة لاتزال تسمع اليوم في مخيم جنين، وقال قائد القوات الإسرائيلية في المنطقة إن الجيش يمشط القطاع. وأضاف أن الجنود يتقدمون ببطء ويتخوفون من العبوات الناسفة التي قد يكون مقاتلون فلسطينيون زرعوها في الأبنية.

وكان مراسل الجزيرة قرب مخيم جنين قد أفاد في وقت سابق بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أعدمت أبو جندل أحد قادة المقاومة في المخيم بعد إلقاء القبض عليه في أحد المنازل عقب نفاد ذخيرته بإطلاق النار على رأسه.

وروى صحفي فرنسي أمضى 48 ساعة في مخيم جنين اليوم شهادته، وقال إن الجيش الإسرائيلي قام بدفن جثث في حفرة في الساحة المركزية للمخيم وردمها بالإسمنت بحسب العديد من شهادات الفلسطينيين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة