مخاوف في أوساط الجالية المسلمة بإيطاليا بسبب الرهائن   
السبت 1425/2/27 هـ - الموافق 17/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اختطاف الرهائن الإيطاليين في العراق
يؤجج الحملة على الإسلام في أوساط اليمين الإيطالي

المحفوظ الكرطيط

تعيش الجالية المسلمة المقيمة في إيطاليا حالة من الخوف والقلق على خلفية قتل أحد الرهائن الإيطاليين الأربعة الذين تم اختطافهم الثلاثاء الماضي في العراق، حيث كانوا يشتغلون لحساب شركات أمنية أميركية تعمل مع قوات الاحتلال.

وقد وصف الصحفي والمحلل السياسي العربي سمير أحمد القريوتي المقيم بإيطاليا الحملة التي تشنها الأوساط الحاكمة اليمينية عبر وسائل إعلامها ضد كل ما هو عربي ومسلم بأنها حملة شعواء، مشيرا إلى أن إيطاليا لم تشهد لها مثيلا منذ 30 عاما.

وأوضح القريوتي في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن مظاهر هذا العداء ضد الجالية المسلمة البالغ عددها نحو 800 ألف نسمة، ازدادت بعد تفجيرات القطارات بالعاصمة الإسبانية في مارس/ آذار الماضي ومع تفاعلات الرهائن الإيطاليين، وتمثلت في نظرات الشك والريبة تجاه أبناء الجالية المسلمة في جميع الأماكن العمومية وخاصة في المدارس.

واستبعد أي تأثير لاختطاف الرهائن الإيطاليين على سياسة روما في العراق، مذكرا بإصرار رئيس الوزراء الإيطالي على عدم تغيير موقف بلاده من الوضع بالعراق وبتصريح وزير الدفاع الإيطالي أنطونيو مارتيني الذي قال إن الوضع بالعراق قد يتطلب من قوات الاحتلال إرسال تعزيزات إضافية إلى هناك.

من جهة أخرى استبعد القريوتي أي تأثير للجالية المسلمة على الرأي العام الإيطالي نظرا لافتقادها إلى تنظيمات قوية، وكون ظاهرة الهجرة العربية والمسلمة إلى إيطاليا حديثة وغير مهيكلة بخلاف الجاليات المسلمة ببلدان أوروبية أخرى.

سيلفيو برلسكوني
حملة على الإسلام

وكانت جماعة تطلق على نفسها "الكتيبة الخضراء" قد ألقت القبض على الإيطاليين الأربعة ثم قتلت أحدهم يوم الخميس الماضي، مهددة بقتل الرهائن الثلاثة الآخرين واحدا تلو الآخر إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

وقد طالبت الجماعة في شريط مصور بثته الجزيرة من الحكومة الإيطالية تقديم اعتذار رسمي بواسطة رئيس وزرائها سيلفيو برلسكوني عن تجاوزاته على الإسلام والمسلمين, والتعهد بسحب القوات الإيطالية من العراق مع تحديد جدول زمني لذلك.

وفي مقابل الدعوة إلى الاعتذار للمسلمين أشار القريوتي إلى أن الأوساط اليمينية والمنابر الإعلامية المعروفة بصلاتها بالأوساط الصهيونية شددت حملتها على الإسلام، لكنه نوه بنضج الرأي العام الإيطالي إذ أن البلاد شهدت أكبر المظاهرات المناهضة للحرب على العراق.

وفي إطار هذه الحملة الشرسة خرجت صحيفة "ليبيرو" ذات التوجه اليميني والمقربة من برلسكوني بعنوان مثير "لدينا 800 ألف رهينة.. لن نمسهم لأن حضارتنا أسمى من حضارة المسلمين".

وقد هدد رئيس تحرير الصحيفة فيتوريو فيلتري في إحدى الافتتاحيات بتطبيق ما سماه "العرف الحسابي النازي" في حق مسلمي إيطاليا، وحذر الخاطفين "من المساس بشعرة واحدة من الرهائن الأربعة لأن العواقب والتداعيات ستكون وخيمة ومن الطراز الإسرائيلي-الفلسطيني أي العين بالعين والسن بالسن".

مساع
وبينما يتابع الرأي العام الإيطالي باهتمام كبير قضية الإيطاليين المحتجزين بالعراق، تتوالى المساعي على عدة جبهات رسمية وغير رسمية بهدف إطلاق سراحهم.

وفي هذا الإطار ناشد اتحاد الهيئات والجاليات الإسلامية في إيطاليا هيئة علماء المسلمين في العراق ومن بيده الأمر أن يطلقوا سراح الأسرى الإيطاليين "صفحا وعفوا حتى لا ندخل في ظلمات ومتاهات قتل مقابل قتل".

كما ناشد الاتحاد في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه الحكومة الإيطالية أن تعمل ما بوسعها لإحلال السلام في العراق.
_________
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة