مهرجان الذاكرة بتونس.. الأدب في مواجهة القمع   
الأحد 1437/7/25 هـ - الموافق 1/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:43 (مكة المكرمة)، 19:43 (غرينتش)

سمير ساسي-تونس

بدأت كل من الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والشبكة التونسية للعدالة الانتقالية والصندوق الوطني للديمقراطية -وهي جمعيات حقوقية تونسية- العمل منذ سنة على إعداد مشروع يهتم بالجانب الإبداعي والفني عند المساجين السياسيين، بعيدا عن ملف الانتهاكات وحقوق الإنسان.

وعرض مهرجان "الذاكرة ضد النسيان" الذي افتتح أمس السبت في العاصمة تونس إبداعات عدد من المساجين السياسيين السابقين زمن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في مجالات الرواية والشعر والرسم، والتي هدفت إلى التأريخ لتفاصيل التعذيب والجرائم المرتكبة داخل السجون، ونقل هذه المعاناة ضمن إنتاج أدبي وفني يساهم في حفظها وكشفها حتى لا تتكرر مثل هذه الممارسات، حسب وصف المنظمين للمهرجان.

وتعتبر هذه البادرة هي الأولى في تونس التي تسعى إلى مقاربة الإنتاج الأدبي والفني لسجناء الرأي بعيدا عن ربطها بتجاذبات السياسة، حسب قول السجين السابق وصاحب رواية "في القلب جمرة" حميد عبايدية للجزيرة نت.

حميد عبايدية: هيمنة السياسي على الأدبي يصعّب مهمة جمع أدب السجون (الجزيرة)

أدب السجون
ويشتغل عبايدية على إعداد رسالة دكتوراه حول أدب السجون الذي يعتبر أدبا مستحدثا في الأدب التونسي برز بعد الثورة، وكشف وجودَ محاولات جادة ومحترمة -بحسبه- لمساجين وظفوا ما لديهم من طاقات إبداعية لحفظ الذاكرة الوطنية والمساهمة في إثراء الحياة الأدبية في الوقت نفسه.

ويقر عبايدية بصعوبة المهمة رغم وفرة الإنتاج الفني للمساجين الأدباء كما يصفهم، وذلك بسبب تشتتهم وعدم تجمعهم في هيكل منظّم يعرّف بإبداعاتهم، وأيضا بسبب ما اعتبرها هيمنة السياسي على الأدبي في التعامل مع هذه الإبداعات.

ويضيف أن تناول هذا النوع من الإبداع تطغى عليه عادة حسابات السياسة فيمنع عرض بعضها في وسائل الإعلام مثلا أثناء فترة الانتخابات بذريعة عدم التأثير في العملية الانتخابية.

وقد كشفت رئيسة الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين في تونس سعيدة العكرمي أنه من بين أكثر من ثلاثين ألف ملف من ملفات المساجين التي تنتظر العدالة الانتقالية، لم ينظر إلا في ثلاثة آلاف ملف فقط.

سعيدة العكرمي: ملفات المساجين السياسيين يتهددها النسيان بسبب الإهمال (الجزيرة)

وقالت العكرمي في افتتاح مهرجان "الذاكرة ضد النسيان" إن هذه الملفات يتهددها النسيان نتيجة البطء في حسمها، وإنه أمام سياسة الإهمال هذه نظمت الجمعية مهرجان الذاكرة لحفظ تفاصيل المعاناة التي تعرض لها ضحايا الاستبداد.

تجاوز إبداعي
وقد يحرم أصحاب هذه الإبداعات من الحضور الإعلامي والتناول الأكاديمي لهذه الأسباب نفسها، وهو ما يفوت فرصة الاستفادة منها في تطوير المشهد الأدبي التونسي، حسب رأي بشير الخلفي صاحب رواية "دراقة" التي قارنت بين تجربتي السجن زمن الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وزمن الرئيس المخلوع بن علي.

لكن سعيدة العكرمي ترى أن ذلك لا يحجب مسار التغيير الذي بدأته هذه المساهمات الإبداعية لأنها عبّرت في جانب منها عن تجاوز المبدعين من السجناء لآثار التعذيب الذي كانوا ضحيته عبر الفن، ووضعوا من جهة أخرى لبنة في اتجاه حفظ الذاكرة الوطنية بعيدا عن حسابات السياسة.

وفي هذا السياق، أكد عادل المعيزي مسؤول حفظ الذاكرة في "هيئة الحقيقة والكرامة" المسؤولة عن ملف العدالة الانتقالية في تونس تبني هذا المشروع، وذلك في الكلمة التي ألقاها باسم الهيئة في افتتاح المهرجان.

يذكر أن المنظمات الحقوقية المشرفة على المهرجان نظمت معرضا لأهم إنتاجات السجناء المبدعين، ووزعت في ختام اليوم الأول للمهرجان جوائز تكريمية لعشرين مبدعا ينتمون لأطياف سياسية مختلفة من يساريين وإسلاميين وغيرهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة