الاحتلال يحاول إغراء الفلسطينيين للإيقاع بهم في فخ التخابر   
الأربعاء 29/8/1428 هـ - الموافق 12/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:22 (مكة المكرمة)، 17:22 (غرينتش)
شابان فلسطينيان بملابس الاعتقال (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
تظهر شهادات فلسطينيين تعرضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال التي درجت مؤخرا على التوغل في مناطق قطاع غزة الحدودية، صورا متعددة من الانتهاكات والإهانات والابتزاز للإيقاع بالمعتقلين في فخ التخابر.
 
ودأب الاحتلال وجهاز المخابرات الإسرائيلي في كل عملية توغل على جمع الفلسطينيين الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة والخمسين عاما، واستخدامهم دروعا بشرية لدى تحركهم في المنطقة المجتاحة ومن ثم اقتيادهم إلى المواقع العسكرية داخل الخط الأخضر وإخضاعهم لعمليات تحقيق مكثفة.
 
ويروي الشاب صالح مهنا (21 عاما) من بلدة القرارة التي تعرضت أطرفها الشرقية للاجتياح الإسرائيلي نهاية الأسبوع الماضي، الطريقة التي أجبرته بها قوات الاحتلال وبرفقته عشرة من أقاربه على أن يكونوا في مقدمة الجنود الإسرائيليين أثناء تنقلهم من منزل إلى آخر بعد تقييد أياديهم وإخضاعهم لعمليات تفتيش دقيقة.
 
وأضاف الشاب مهنا أن الخوف بدأ يدب في قلبه هو ومن معه بعد بزوغ الفجر نتيجة وقوعهم بين تهديدات الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح ونيران المقاومة الفلسطينية التي كانت تتربص لاقتناص الجنود الذين كانوا يجرون عمليات تفتيش في منازل الحي وحشر ما بها من أطفال ونساء في حجرة واحدة.
 
معاناة لا تتوقف
ولم تتوقف معاناة صالح وأقاربه عند هذا الحد بل عمد الجنود بعد مضي أكثر من 12 ساعة لمرافقتهم لجمع نحو 150 من شباب وشيوخ سكان الحي في حفرة كبيرة حفرتها إحدى الجرافات الإسرائيلية، ومكثوا فيها تحت أشعة الشمس نحو أربع ساعات، وبعدها بدأ الجنود بتعصيب عيونهم ونقلهم بواسطة ناقلة جند إلى أحد المواقع العسكرية داخل الخط الأخضر.

ويشير الشاب في إفادته للجزيرة نت إلى أن أفراد الجيش داخل الموقع يجبرون المحتجزين على التعري تماما من كافة ملابسهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، ومن ثم يعرضون على آلة فحص، وبعدها يلبسونهم ملابس شفافة لكامل الجسم زرقاء اللون، تجهيزا لعرضهم على التحقيق من قبل ضباط من المخابرات الإسرائيلية يدخلون إليهم واحدا تلو الآخر.
 
وبحسب الشهادات التي استمعت لها الجزيرة نت في أحاديث متفرقة لعدد من اللذين اختطفتهم قوات الاحتلال من المناطق الحدودية المجتاحة، فإن ضباط المخابرات الإسرائيلية يحاولون تارة بالترغيب وأخرى بالترهيب إقناع المحتجزين بالتعاون معهم في رصد تحركات رجالات المقاومة وإبلاغ ضباط المخابرات عبر هواتف نقالة يقترح المحقق على المختطف أخذ أرقامهم أو تزويده بشريحة هاتف نقال تتبع شركة اتصالات إسرائيلية.
 
 شاب فلسطيني يمثل كيف كان جنود الاحتلال يجبرونه على الجلوس مكتوف اليدين (الجزيرة نت)
إغراءات وتسهيلات
كما أفاد العديد من  المعتقلين الذين أفرج عنهم  بعد يوم أو يومين من احتجازهم بأن ضباط المخابرات يعرضون عليهم إغراءات مالية، وتسهيلات مرور للسفر للعيش في إسرائيل أو الخارج، بغية إقناعهم بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.
 
ويقول سعيد العمور ( 34 عاما) من بلدة الفخاري جنوب شرق خان يونس والذي اختطف برفقة نحو 130 فلسطينيا آخرين قبل أكثر من شهر, إنه لم يفاجأ عندما عرض عليه ضابط الاحتلال التعاون معه،  ولكن ما فاجأه ولفت انتباهه أن ضابط المخابرات حاول اللعب على وتر التناقضات الداخلية في الساحة الفلسطينية من أجل إغوائه للسقوط في مستنقع الخيانة.
 
وأضاف العمور في حديث للجزيرة نت أن الضابط المحقق الذي يتحدث العربية بطلاقة ركز في أسئلته على ناشطي حماس والجهاد الإسلامي قبل أن يطلب منه العمل معه، مشيرا إلى أنه بعد أن أبلغه برفضه التجسس على أبناء شعبه أمسك الضابط بعصا وقال لي "حماس والجهاد في طرف ونحن في الطرف الآخر، وعليك أن تختار".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة