المصريون باليونان مختلفون بشأن أحداث بلدهم   
الأحد 1434/9/7 هـ - الموافق 14/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)
مظاهرة مؤيدة لمرسي في اليونان (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

شأن المصريين في كل البقاع، انقسم المصريون المقيمون في اليونان بين معارض ومؤيد للانقلاب الذي قام به قادة جيشهم ضد الرئيس محمد مرسي. وتجلّى هذا الانقسام في التجمعات المؤيدة والرافضة لخطوة الجيش، وفي النقاشات على صفحات التواصل الاجتماعي والمجالس العامة والخاصة.

فبعد ظهر أمس الجمعة خرجت مظاهرة مؤيدة للشرعية قال أصحابها إنهم يطالبون بعودة الرئيس مرسي المنتخب ديمقراطياً من الشعب المصري، ونددوا بخطوة الجيش التي قالوا إنها انقلاب على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر، مطالبين العسكر باحترام رئيس الجمهورية والامتناع عن التدخل في الشأن السياسي في البلد.

ورفعت المظاهرة، التي تجمعت أمام السفارة المصرية في أثينا، صوراً للرئيس محمد مرسي وأعلاماً مصرية ولافتات كتب عليها بأكثر من لغة عبارات التأييد لمرسي والتنديد بما اعتبروه سرقة لحق الشعب المصري الذي قال كلمته واختار رئيسه.

ويقول نعيم الغندور -مواطن مصري مقيم في اليونان منذ سنوات طويلة، ورئيس رابطة المسلمين في اليونان- إن المتظاهرين خرجوا بشكل عفوي لتأييد الشرعية ومناصرةً لأول رئيس يتمّ انتخابه في تاريخ مصر، مشيراً إلى أنه لم يكن بينهم أي عضو أو مناصر للإخوان المسلمين، ما يدلّ على أن الشعبين العربي والمصري يقفان في صف الشرعية، وهو موقف معظم أبناء الجالية المصرية في اليونان، حسب قوله.

وأضاف الغندور أن المصريين كانوا يأملون رؤية الحكم العادل والقضاء على الفساد، مشيراً إلى أن الفرحين بالانقلاب العسكري هم أميركا وإسرائيل واليسار المصري وبقايا العهد الفاسد وذلك لأن مرسي وعد بالقضاء على الفساد.

مظاهرة باليونان تؤيد خطوة الجيش ضد مرسي (الجزيرة)

تأييد لخطوة الجيش
وقبل ذلك، خرج معارضون لمرسي في نفس الموقع، في أكثر من مظاهرة مؤيدين لخطوة الجيش المصري التي اعتبروها تصحيحاً لمسار الثورة المصرية وحماية لها، واعتبر هؤلاء أن فريقاً واحد من المصريين قطف ثمار الثورة المصرية وأنه لا بد من إعادة توزيع الأدوار ليلعب كل فريق دوراً في الساحة الوطنية المصرية.

أحمد عطية -أحد أعضاء الجالية المصرية، ومن المؤيدين لخطوة الجيش- قال للجزيرة نت إنه وغيره اختاروا محمد مرسى كأملٍ لاح بعد الثورة، ولكن ظهرت مشكلات مع مرور الوقت في إدارة مرسي لا في شخصه، حيث كان الوقت الحالي يحتاج قرارات تجمع المصريين ولا تفرقهم، وهو ما لم ينجح فيه.

وأضاف عطية أن مرسي أراد تنفيذ مشروعه قبل توحيد المصريين، وبناءً عليه تمّ إقصاء الكثيرين، كما أن الإعلان الدستوري كان يعطيه صلاحيات غير عادية، الأمر الذي تسبب بتراجع شعبيته بشكل كبير، على حد تعبيره.

وبعيداً عن المظاهرات، أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي مجالاً لنقاشات واسعة حول ما يجري في مصر. ويعتمد الفريقان المؤيد والمعارض على عشرات الصور والفيديوهات التي تؤيد وجهة كل واحد منهما، في امتداد للمشهد المصري بكل تفاصيله وحذافيره.

الانقسام امتد إلى العرب المقيمين في اليونان لما للقطر المصري من أهمية لدى الشعوب العربية، حيث شارك مواطنون عرب في الجدل الدائر حول أحداث مصر لا سيما في المجال الإلكتروني، فيما بقيت المظاهرات المؤيدة والمعارضة شأناً مصرياً بحتاً.

عارف عبيد -أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون- اعتبر أن هناك استغلالاً للإعلام والدين للسيطرة على المواطن المصري، لكن المشكلة هي وجود انقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب للمرة الأولى في مصر، وهذا يعني أن أي رئيس مستقبلي للبلد سيكون عرضة لانقلاب العسكر حينما لا تتفق قراراته مع رغباتهم، وهذا يذكر بعهد الديمقراطية المراقبة أيام احتلال الإنجليز لمصر.

ورأى عبيد أنه لا بدّ من جمع المصريين عبر حوار وطني، وأن ثمة هناك ضرورة حتى لعودة مرسي لحلبة السياسة، لأن الشخصيات البديلة غير مقبولة شعبياً، معتبراً أن حكومة مرسي لم تقدر بشكل صحيح قوة دولة مبارك العميقة، حيث كان عليها تهدئة الشارع المصري وخلع بقايا عهد مبارك بالتدرج. واعتبر أن تحالف مناوئي مرسي مع بقايا نظام مبارك كان من أخطر ما جرى في البلد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة