القضاء القطري يغلق ملف الانقلابيين   
الثلاثاء 1422/2/29 هـ - الموافق 22/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
سيطر الحكم الذي أصدرته محكمة الاستئناف في قضية المحاولة الانقلابية الفاشلة على اهتمام الصحف القطرية الصادرة اليوم, وأفردت تلك الصحف مساحات داخلية واسعة لتغطية هذا الحكم الذي يعد السابقة الأولى في تاريخ المحاكم العدلية بقطر.

وكتبت صحيفة الشرق على صدر صفحتها الأولى وعلى ثمانية أعمدة "الإعدام لـ19 متهما والمؤبد لـ20.. والبراءة لـ29 في المحاولة الانقلابية".

وقالت الصحيفة: بصدور حكم محكمة الاستئناف يكون قد تم إسدال الستار على أطول محاكمة شهدتها قطر, والتي أكدت عدالة ونزاهة القضاء القطري وإرساء قواعد دولة المؤسسات والقانون.

ونقلت الصحيفة عن مصادر قانونية أن إدانة المتهمين بتهم التخابر مع جهات أمنية وحمل السلاح ضد دولة قطر ومحاولة عزل أمير البلاد من الحكم باستعمال القوة أدى إلى تشديد العقوبة.

وقد أفردت الصحف القطرية الثلاث الشرق والراية والوطن عددا من صفحاتها الداخلية لتغطية هذا الحدث الذي شغل اهتمام الرأي العام القطري والعربي.

وعلى الرغم من تصدر هذا الخبر الموضوع الرئيسي لصحيفتي الراية والشرق إلا أن

إن هذه الأحكام تأتي ردعا لكل من تسول له نفسه التآمر على زعزعة الأمن والاستقرار في هذا البلد الآمن الذي يستظل في واحته كل الباحثين عن الأمان والاستقرار، ويلجأ إليه كل من يشعر بالظلم والغبن في بلده

الوطن

صحيفة الوطن لم تعطه اهتماما على صفحتها الأولى واكتفت بأن يكون عنوان صفحتها الأولى في الملحق الداخلي وكتبت تقول "الاستئناف تحكم بإعدام قادة المؤامرة شنقا أو رميا بالرصاص".

ومثلما كان الاهتمام بالحدث خبريا كان الاهتمام به على صعيد التعليقات والافتتاحيات, فكتبت الوطن في عنوان افتتاحيتها "قراءة في أحكام المؤامرة الفاشلة": إن هذه الأحكام تأتي ردعا لكل من تسول له نفسه التآمر على زعزعة الأمن والاستقرار في قطر، هذا البلد الآمن الذي يستظل في واحته كل الباحثين عن الأمان والاستقرار، ويلجأ إليه كل من يشعر بالظلم والغبن في بلده.

وأضافت الصحيفة: إن هذه الأحكام التي أسدلت الستار على هذه القضية التي هزت وجداننا جميعا مواطنين ومقيمين تؤكد عددا من الثوابت التي تتميز بها العدالة القطرية، وأول هذه الثوابت والتي شهد لها كل من تابع سير القضية منذ العام 1997 وحتى اليوم، أن القضاء وفر للمتهمين حق الدفاع عن أنفسهم. وثاني هذه الثوابت أنه تمت إحالة هؤلاء المتهمين ومعظمهم من العاملين في السلك العسكري إلى محكمة عدلية وليس إلى محكمة أمن دولة أو محكمة عسكرية. وثالث هذه الثوابت أن المتهمين والدفاع استنفدوا درجات التقاضي العدلي. ورابع هذه الثوابت هو ترسيخ مبدأ في القضاء القطري وهو فتح أبواب المحاكم والجلسات للمسؤولين عن حقوق الإنسان حيث تم توجيه الدعوة لمنظمة العفو الدولية ولسفراء دول أجنبية وعربية لحضور المحاكمة وللتأكد من حصول المتهمين على محاكمة عادلة نزيهة.

وقالت الصحيفة: لقد تابعنا أحكام المحكمة الجنائية التي أدانت 33 متهما بالحبس المؤبد وبرأت 85 متهما حضوريا وغيابيا كما تابعنا محكمة الاستئناف التي درست اوراق وملفات القضية على مدى ثمانية أشهر واستمعت إلى طعون الدفاع والادعاء العام وجاءت أحكامها لتؤكد أن أي مخرب وأي متآمر على أمن الدولة وأمن الوطن, ومحاولة زعزعة استقراره أو التخابر مع دولة أجنبية ضد مصلحة الوطن سيكون هذا جزاؤه.

وخلصت الصحيفة إلى القول: ونحن نرى ترسيخ مبادئ قانونية في قضائنا العادل نتطلع إلى أن يبقى هذا القضاء سقفنا الذي نستظل تحته وننعم بالاستقرار والأمان الذي ندعو الله أن يديم نعماءه على قطر ويحفظها ويقيها من كل مكروه.


رغم فداحة الجريمة التي ارتكبها المتهمون بالمحاولة الانقلابية بحق وطنهم، لم يكن الرد على ذلك انفعاليا باتخاذ إجراءات انتقامية، بل أوكلت القضية برمتها إلى القضاء

الراية

أما صحيفة الراية فكتبت افتتاحيتها تحت عنوان "
محاكمة شفافة" وقالت: إن إجراءات محاكمة المتهمين في قضية المحاولة الانقلابية الفاشلة عكست شفافية غير مسبوقة في دول العالم الثالث، وكان يوم أمس شاهدا جديدا على ذلك، حيث اتخذت محكمة الاستئناف قراراتها العادلة بحق المتهمين بعد أن نظرت باستفاضة وطبقا لأصول المحاكمات القانونية بالأحكام التي سبق وأن أصدرتها المحكمة الجنائية الكبرى بحق المتهمين، وحضرها مندوبو دول كبرى، ومراقبون عن منظمات حقوق الإنسان الدولية، وهو مشهد لا يحدث إلا في الدول التي وصلت إلى مراحل متقدمة في الحياة الديمقراطية، واستقلالية القضاء.

وقالت الصحيفة: ورغم فداحة الجريمة التي ارتكبها المتهمون بالمحاولة الانقلابية بحق وطنهم، حيث تحالفوا مع دول أجنبية ضد بلدهم، وشاركوا في مؤامرة لعزل أمير البلاد باستعمال القوة وحمل السلاح ضد دولة قطر، والتحريض على قتل الأمير، وإفشاء أسرار شؤون البلاد الحربية، فقد تم التعامل من قبل قيادة البلاد بهدوء، ولم يكن الرد على ذلك انفعاليا باتخاذ إجراءات انتقامية، بل أوكلت القضية برمتها إلى القضاء الذي اتخذ الأحكام التي تتناسب مع التهم المنسوبة للمتورطين في المؤامرة.


إن الأحكام التي صدرت بحق المتهمين عبرت بشكل واضح عن نقاء واستقامة القضاء القطري وأعطت المتهمين كل فرص للدفاع عن أنفسهم وبالأساليب القضائية المعروفة

الشرق

وأكدت الصحيفة على ذلك بقولها "لقد وقع الكثير من المحاولات الانقلابية في دول عديدة عربية وأجنبية، وكانت السلطات في تلك الدول، تتعامل مع المتهمين والمتورطين فيها بسرعة قياسية، حيث يقدمون إلى محاكم عسكرية مغلقة سريعة، ويلقون مصيرهم غالبا بالإعدام، دون أن تتاح للمتهمين فرص الدفاع عن النفس، لكن ما حدث في دولة قطر مختلف كليا، حيث كانت المحاكمة مدنية، رغم أن بعض المتهمين في المؤامرة الانقلابية من العسكريين، ويفترض أن يحاكموا أمام محاكم عسكرية، وهذا دليل على الثقة بالنفس وبعدالة القضاء، وشاهد أكيد على العمل بمبدأ فصل السلطات.

وكتبت الشرق في افتتاحية مقتضبة تحت عنوان "الوطن حق": إن الأحكام التي صدرت بحق المتهمين عبرت بشكل واضح عن نقاء واستقامة القضاء القطري وأعطت المتهمين كل فرص للدفاع عن أنفسهم وبالأساليب القضائية المعروفة.

وقالت الصحيفة لقد ساد القانون والعدالة جميع مراحل نقاشات هذه القضية وظهر الحكم البائن العادل, وهذه ملامح الدولة العصرية التي لا تفرق في الحقوق تماما كما تحرص على الواجبات, فالوطن حق.. وأمنه واجب.. ولتكن دائما بيننا "كلمة سواء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة