راشيل كوري والجرافات الإسرائيلية في مسرحية بلندن   
الأربعاء 1426/3/12 هـ - الموافق 20/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:01 (مكة المكرمة)، 12:01 (غرينتش)

بدأ مسرح رويال كورت في العاصمة البريطانية لندن عرض مسرحية ترسم صورة شخصية للناشطة الأميركية راشيل كوري التي قتلها الإسرائيليون في مخيم للاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة عام 2003.

وتسعى المسرحية التي تعرض بعنوان "اسمي راشيل كوري" إلى رصد خطى راشيل في رحلة بدأت بحياتها في الولايات المتحدة قبل أن تنتهي وهي تدافع عن السلام في فلسطين.

وترسم المسرحية التي يخرجها الممثل البريطاني ألان ريكمان صورة شخصية لكوري (23 عاما) من خلال رسائلها عبر البريد الإلكتروني ويومياتها للكشف عن كاتبة شاعرية تتدفق منها الأفكار وتنضح بالحيوية وروح الفكاهة.

ففي بداية المسرحية تقول كوري "النار متقدة في أحشائي" ورفع الستار عليها في غرفتها التي تعمها الفوضى بمدينة أليمبيا بواشنطن وتنتهي في رفح حيث الدمار والمنازل التي اخترقها الرصاص. تك النار هي التي جعلت كوري تسجل خططها ويومياتها وأحلامها وأراءها باستمرار.

وفي الوقت الذي تحولت فيه راشيل (23 عاما) بعد مقتلها إلى بطلة للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي هاجمها آخرون واعتبروها ساذجة وبلهاء بل وخائنة.

ورغم أن العرض المسرحي يريد أن يظهر راشيل بشكل لا تبدو فيه خائنة أو قديسة يقدم الواقع شهادة شخصية لا يدعي الحياد فيها.

وتقوم الممثلة ميغان دودز بدور كوري وتتلو فقرات من آخر رسائلها الإلكترونية لأمها التي قالت فيها "أعتقد أنها فكرة جيدة لنا جميعا أن نتخلى عن كل شيء ونكرس حياتنا لوقف هذا الذي يحدث، لا أعتقد أنه تطرف أن نقوم بذلك".

وقالت الصحفية كاثرين فاينر من صحيفة الغارديان البريطانية التي ساعدت ريكمان في معالجة كتابات كوري إن المسرحية تهدف إلى إظهار شخصية راشيل.

ووصفت الصحفية تلك الرسائل بالقول "بعض كتاباتها شاعرية للغاية وعميقة، يقول المرء لنفسه يا إلهي إنها كاتبة جيدة حقا، كان بمقدورها كتابة الكثير من الأشياء العظيمة لو عاشت".

"
رفعت عائلة كوري دعوى قضائية ضد شركة كاتربيللر التي تصنع الجرافات التي تستخدمها القوات الإسرائيلية في غزة لتدمير منازل الفلسطينيين واتهموا الشركة بارتكاب جرائم حرب
"
تأملاتها الفلسفية عن الموت والأصدقاء اللاهين غير الأوفياء وتجميل العالم أصبحت أكثر إلحاحا في سيل من الرسائل العاجلة لأصدقائها وأسرتها بعد وصولها إلى الشرق الأوسط في يناير/ كانون الثاني 2003.

ويشهد المسرح السياسي في بريطانيا إقبالا من الجمهور ويرجع ذلك جزئيا إلى معارضة الرأي العام لغزو العراق.

وحظيت مسرحيات منها "غوانتنامو" التي عرضت العام الماضي عن السجناء الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في قاعدة غوانتنامو بكوبا بنجاح كبير.

وبصورة عامة استقبلت مسرحية "اسمي راشيل كوري" بصورة إيجابية في أوساط النقاد، رغم أن صحيفة التايمز قالت إن بعض المشاهد قدمت جانبا واحدا للنزاع في الشرق الأوسط ووصفتها بأنها "دعاية فجة".

غير أن الغارديان ردت بقولها إن المسرح غير ملزم بتقديم الصورة كاملة. كما حيت الديلي تلغراف اليمينية "قوة وشجاعة مثالية الشبان".

حضر والدا كوري إلى لندن لمشاهدة العرض ووصفاه بأنه صورة صادقة لابنتهما. وقالت سيندي والدة كوري "إنه يساعد في شرح ما دفعها للتوجه إلى رفح، ويشرح بقوة ما وجدته هناك".

ورفعت عائلة كوري دعوى قضائية ضد شركة كاتربيللر التي تصنع الجرافات لتستخدمها القوات الإسرائيلية بغزة في تدمير منازل الفلسطينيين واتهموا الشركة بارتكاب "جرائم حرب".

لقد رأت كوري في منامها أحلاما تنذر بموتها، وفي آخر رسائلها الإلكترونية لوالدتها كتبت تقول "أمي أحلم بكوابيس مزعجة عن الدبابات والجرافات خارج منزلنا وأنت وأنأ بداخله".

وفي الأسبوع الماضي خلص تحقيق إسرائيلي إلى أن موت كوري كان حادثا، كما أن الجيش الإسرائيلي برأ الأسبوع الماضي ضابطا من ارتكاب أي خطأ في ما يتعلق بمقتل مصور بريطاني شاب في مايو/ أيار 2003. وقدمت الحكومة البريطانية احتجاجا في هذا الصدد.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة