نماذج مناخية حاسوبية تتنبأ بمناخ حار ورطب لهذا القرن   
الخميس 1427/10/25 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)

مازن النجار
ترى دراسة جديدة  تستند إلى عدد من النماذج المناخية العالمية الأكثر تقدما، في موجات الحرارة القاتلة مؤخرا بالولايات المتحدة وأوروبا، وفترات انقطاع الأمطار الطويلة في الغرب الأميركي، واندلاع الأمطار والثلوج الثقيلة عبر معظم أميركا الشمالية وأوراسيا، مؤشرا على تغيرات مناخية قادمة بعيدة المدى.

أجرى الدراسة فريق بحث من المركز القومي لأبحاث الغلاف الجوي وجامعة تكساس التقنية والمكتب الأسترالي لأبحاث الأرصاد الجوية؛ وستنشر في عدد الشهر القادم من مجلة "التغير المناخي"، وقد أتاحت خلاصتها الهيئة الجامعية لأبحاث الغلاف الجوي.

الحدود القصوى
يخلص العلماء إلى أن أجزاء كبيرة من العالم ستواجه مخاطر متزايدة تجاه التعرض لموجات الحرارة، وهطول أمطار وثلوج كثيفة، وأحوال طقس متطرفة أخرى.

وكانت دراسات أخرى سابقة قد نظرت في الكيفية التي ستتغير بها معدلات درجات الحرارة وهطول الأمطار في القرن القادم مع ازدياد غازات الاحتباس الحراري. بيد أن هذه الدراسة الجديدة تبحث بالتحديد في كيفية تغير حدود الطقس القصوى من موجات حرارة وفيضانات وثلوج.

تقول كلوديا تيبالدي، من علماء المركز القومي لأبحاث الغلاف الجوي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إنها الحدود القصوى لظواهر الطقس -وليس المعدلات- التي تتسبب في معظم الدمار للمجتمعات وكثير من المنظومات البيئية. ولدينا الآن أول إجماع -مبني على نماذج- حول الكيفية التي ستغير بها احتمالات موجات الحر الخطرة والأمطار الشديدة ومظاهر الطقس الأخرى المتطرفة، المناخ في القرن القادم.

الاحتباس الحراري
تمثل هذه الدراسة أحد التحليلات الأولى المستخلصة من نماذج حاسوبية مكثفة ومعقدة تم تنفيذها مؤخرا بطلب من لجنة التغير المناخي العابرة للحكومات (IPCC)، وسيصدر تقرير اللجنة التقييمي في أوائل 2007.

استندت تيبالدي وزملاؤها في عملهم البحثي على نتائج ومعطيات محاكاة حاسوبية لتسعة نماذج مناخية مختلفة تغطي الفترتين (1980-1999) و(2080-2099). وتم عمل هذه المحاكاة على حواسيب فائقة السرعة والقدرة بمراكز أبحاث في فرنسا واليابان وروسيا والولايات المتحدة.

وقام كل نموذج بمحاكاة فترة (2080-2099) ثلاث مرات، بحيث يتفاوت مدى تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي. واستخدمت هذه السيناريوهات الثلاثة لاستدراك تأثير عدم اليقين حول السرعة التي قد تستجيب بها المجتمعات تجاه خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الانبعاث الحراري الأخرى خلال العقود القادمة.

مؤشرات وتوقعات
من معطيات (مخرجات) النماذج الحاسوبية، قام العلماء بحساب عشرة مؤشرات (مقاييس) مختلفة لحدود المناخ القصوى؛ تتصل خمسة منها بدرجات الحرارة وخمسة أخرى بالرطوبة كالأمطار والثلوج.

فمثلا مؤشر الثلوج يقيس عدد أيام السنة التي تنخفض فيها الحرارة عن درجة الصفر المئوي (32 فهرنهايت)، بينما يقيس مؤشر الأيام الجافة عدد أيام السنة المتعاقبة على التوالي بدون أمطار أو ثلوج.

"
من معطيات النماذج الحاسوبية، قام العلماء بحساب عشرة مؤشرات (مقاييس) مختلفة لحدود المناخ القصوى، تتصل خمسة منها بدرجات الحرارة وخمسة أخرى بالرطوبة كالأمطار والثلوج
"
ونظرا لأن مؤشرا ما قد يكون أقوى تأثيرا في منطقة مناخية دون أخرى، فقد عبر الباحثون عن النتائج من حيث دلالاتها أو أوزانها الإحصائية في كل موقع. وبالنسبة لسيناريوهات الاحتباس الثلاثة، فقد اتفقت النماذج الحاسوبية على أنه في فترة (2080-2099):

• عدد الليالي الشديدة الحرارة ومدد الموجات الحارة ستزيد بشكل دال عبر كل مناطق اليابسة في الكوكب تقريبا. وخلال موجات الحرارة، تكون الليالي الحارة جدا مرتبطة غالبا بوفيات لأن فرصة البشر والمباني بانخفاض نسبي في الحرارة هي أقل خلال الليل.

• معظم المناطق -حول خط عرض 40 شمالا- ستشهد قفزة دالة في عدد أيام الهطول الكثيف (بمعدل 0.40 بوصة من الأمطار يوميا). وهذا يشمل النطاق الشمالي من الولايات الأميركية وكندا ومعظم أوروبا.

• فترات انقطاع الأمطار يمكن أن تطول بشكل دال عبر غرب الولايات المتحدة وجنوب أوروبا وشرق البرازيل ومناطق أخرى عديدة. وفترات الجفاف هي أحد عوامل متعددة في إحداث مواسم جفاف متفاقمة.

• متوسط موسم الاستنبات (الزراعة) عبر معظم أميركا الشمالية والسهوب الآسيوية الأوروبية (أوراسيا).

الجدير بالملاحظة أن معظم هذه التوجهات أو التوقعات جاءت أقل دلالة لدى تطبيق سيناريو المستوى المنخفض لانبعاث غازات الاحتباس الحراري مقارنة بسيناريو المستوى المتوسط والعالي. وهكذا يضيف الباحثون أن خفض غازات الاحتباس الحراري -من المفترض- على مدى القرن القادم أن يقلل مخاطر حدوث معظم التغيرات المناخية القاسية.

تغير المناخ والانقراض
وكان باحثون في التاريخ الطبيعي من جامعة ألاسكا بفيرفاكس قد وجدوا أن تغير المناخ نحو الاحترار في العصر البلستوسيني قبل 12 ألف سنة، قد تسبب في تغير الغطاء النباتي لأميركا الشمالية، مما أدى إلى دمار وانقراض الحيوانات الضخمة كالماموث، وإلى ازدهار البشر وحيوانات المواشي.

فقبل نحو 13 ألف سنة، بدأ مناخ العالم في التغير نحو الدفء. فارتفعت مناسيب البحار، وتراجعت كتل الجليد، وبدأت المنظومات البيئية في التحول. وفي نفس الوقت تقريبا، بدأ البشر يصلون إلى أميركا الشمالية، تجذبهم حيوانات وطيور الصيد المهاجرة وأرض جديدة خصبة.

وعلى مدى بضعة آلاف سنة تلت، انقرض كثير من الحيوانات الضخمة مثل الماموث. وقد اختلف العلماء طويلا حول الاحترار المناخي أو نشاط الصيد البشري: أيهما المسؤول عن انقراض الحيوانات الضخمة للعصر البلستوسيني (الحديث الأقرب). وقد جاءت نتائج اختبارات التحقيب بالكربون المشع لتدعم التفسير البيئي المناخي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة