بلير غادر البصرة والبرزاني معجب بانتخابات كركوك   
الخميس 1424/3/29 هـ - الموافق 29/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توني بلير يتحدث وسط الجنود البريطانيين في البصرة (الفرنسية)

اختتم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير زيارته إلى جنوب العراق حيث زار مدينتي البصرة وأم قصر لتفقد القوات البريطانية المتمركزة فيهما.

وقبل مغادرته المنطقة متوجها إلى بولندا أشاد بلير بأداء الجنود البريطانيين في الحرب على العراق ودورهم في العمليات الإنسانية وعمليات إعادة إعمار هذا البلد.

وربط بلير في كلمته أمام القوات البريطانية قرب أحد قصور الرئيس العراقي صدام حسين بين احتمالات التوصل إلى السلام في الشرق الأوسط وبين استتباب الأوضاع في العراق.

والتقى بلير -وهو أول زعيم غربي يزور العراق منذ الحرب التي أطاحت بالرئيس صدام حسين- بالحاكم الأميركي في العراق بول بريمر والمبعوث البريطاني جون سورز.

وقال سورز بعد اللقاء إنه أطلع بلير على الوضع في العراق وأبلغه بوجود أدلة تثبت أن إيران تحاول بسط نفوذها على الجنوب العراقي. وأوضح المبعوث البريطاني أن رجال دين شيعة يحاولون فرض قيود على السكان في البصرة. كما زار رئيس الوزراء البريطاني مدرسة في المدينة والتقى تلامذة عراقيين.

نظام ديمقراطي
أحمد الجلبي (رويترز)
وفي بغداد دعا زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي إلى إقامة نظام ديمقراطي في العراق، مؤكدا أن التعددية السياسية ووجود وسائل إعلام حرة يجب أن يكونا شرطين مسبقين لتنظيم انتخابات في البلاد.

وقال الجلبي لشبكة CNN الأميركية إن ذلك وحده سيمكن العراقيين من اختيار قادتهم على أساس دستور جيد. وأبدى دعمه لهيكلية فدرالية للعراق في مرحلة ما بعد الحرب بعد إعادة صياغة الدستور، وقال إن الأنظمة الفدرالية التي نجحت ترتكز على أسس تقسيم مناطقي بدلا من تقسيم عرقي.

وفي سياق آخر اعتبر زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني أن ما تحقق في الانتخابات البلدية في مدينة كركوك يمثل نصرا للعراقيين جميعا.

وقال البرزاني في تصريحات صحفية أثناء زيارته أكاديمية عسكرية قرب الحدود مع تركيا إن انتخابات المجلس كانت عادلة وديمقراطية. وأشار إلى أن العمل جار في مدينة كركوك لإعادة الأكراد الذين تم طردهم من مناطقهم في المحافظة في ظل سياسات تعريب المناطق الكردية التي انتهجتها الحكومة السابقة، وكذلك تقديم تعويضات للمتضررين منهم جراء تلك السياسات.

قتيلان عراقيان
وعلى الصعيد الميداني قتلت القوات الأميركية مواطنين عراقيين بعد أن تجاهلوا إيقاف سيارتهما عند إحدى نقاط التفتيش في بلدة سامراء شمالي بغداد.

جانب من المظاهرات التي شهدتها بغداد الخميس
وقالت القيادة الوسطى الأميركية في بيان إن قواتها عند نقطة التفتيش أطلقت مساء الأربعاء طلقات تحذيرية في الهواء فيما أقبلت مركبة مسرعة نحوهم مما اضطر الجنود على الأرض إلى القفز بعيدا عن الطريق.

وقال البيان "بعد ذلك أطلق الجنود النار باتجاه المركبة من رشاش على دبابة مما أدى إلى مقتل اثنين داخل المركبة وأصيب مدنيان آخران"، دون أن يشير إلى وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية.

وقالت القيادة الأميركية في وقت سابق أن جنديا أميركيا قتل في هجوم وقع بالعراق الخميس. وقال بيان للقيادة إن الجندي قتل بالرصاص عندما كان يتنقل على خط إمداد رئيسي في العراق, دون أن يعطي البيان تفاصيل أخرى أو يوضح مكان الهجوم.

وفي حادث آخر أفاد مراسل الجزيرة في بغداد بأن مركزين للشرطة أحدهما بحي الغزالية غرب العاصمة العراقية، تعرضا لهجوم مسلح من قبل مجهولين صباح الخميس مما أسفر عن إصابة أحد ضباط الشرطة العراقية بجروح بليغة.

وشهدت الهجمات ضد القوات الأميركية تصاعدا في الأيام القليلة الماضية تركزت بشكل خاص في بغداد والفلوجة، وأسفرت عن مقتل ثمانية أميركيين وجرح عدد آخر.

وفي هذا السياق قال مسؤول عسكري أميركي الخميس إن قوات إضافية سترسل إلى غرب البلاد لمواصلة الحرب على جيوب المقاومة في تلك المنطقة.

وأوضح الجنرال ديفد ماكيرنان الذي يقود القوات البرية في التحالف الأميركي البريطاني، أن "الحرب لم تنته بعد. العمليات العسكرية الحاسمة ضد الوحدات العسكرية العراقية انتهت". وأوضح أن "الهجمات التي تستهدف الأميركيين تقع في منطقة قتال. وهذه هي الحرب".

ونفى الجنرال الأميركي أن تكون الهجمات المناهضة للأميركيين من فعل حركة مقاومة وطنية معتبرا أن هذه الهجمات يخطط لها موالون للنظام السابق.

على صعيد آخر تظاهر مئات الشيعة -بينهم أئمة مساجد ورجال دين- الخميس في بغداد مطالبين برحيل الاحتلال الأميركي والبريطاني عن العراق، ومنددين بما وصفوها بالحملة التي تقوم بها تلك القوات ضد الحوزة العلمية.

واتهم المتظاهرون الذين ساروا في شارع رئيسي بالعاصمة العراقية رافعين صورا لزعماء الشيعة، القوات الأميركية والبريطانية بزرع الفوضى في العراق.

وفي النجف أفاد شهود بأن بقايا ما لا يقل عن 500 شخص نبشت في مقبرة جماعية في مخازن على بعد 20 كلم من هذه المدينة. وقد وضعت أكوام من العظام عائدة لأطفال ونساء ورجال فضلا عن عسكريين تم التعرف عليهم من خلال لباسهم العسكري أو بطاقة الهوية قرب المكان الذي تم العثور فيه على بقاياهم. والجثث عائدة إلى عراقيين أعدمتهم الأجهزة الخاصة التابعة لنظام صدام حسين السابق بعد الانتفاضة الشيعية التي تلت حرب الخليج عام 1991.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة