تصنيف إسرائيل كدولة حرة يثير جدلا   
الخميس 1431/5/23 هـ - الموافق 6/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:05 (مكة المكرمة)، 14:05 (غرينتش)
باولا شرايفر وإلى يمينها وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمّان
 
تحولت ندوة عقدت في العاصمة الأردنية عمّان لعرض التقرير السنوي لمنظمة فريدوم هاوس الأميركية حول حالة الحريات الإعلامية لعام 2010، إلى نقاش ساخن بين صحفيين أردنيين وممثلة عن المؤسسة التي صنفت إسرائيل كدولة حرة.

واستضاف الندوة مركز القدس للدراسات مساء الأربعاء، وتحدثت فيها مديرة برامج استقطاب الرأي بمنظمة فريدوم هاوس باولا شرايفر، وقد خصصت الندوة لعرض التقرير السنوي الذي وضع معظم الدول العربية في تصنيف الدول غير الحرة إعلاميا، بينما لم تحصل أي دولة عربية على تصنيف "دولة حرة".

واللافت في التقرير أن الكويت ولبنان حازتا المركز الأول عربيا، فيما جاء ترتيبهما 115 عالميا، وجاءت مصر في المركز 130، وحازت الدول الثلاث على تصنيف "دول حرة جزئيا". وصنفت باقي الدول العربية بأنها غير حرة، وجاءت ليبيا في المركز الأخير عربيا وفي المركز 192 عالميا.

وتصدرت فنلندا وإيسلندا والنرويج والسويد قائمة الدول الحرة على مستوى العالم، بينما جاءت كوريا الشمالية في ذيل القائمة. وخضعت 196 دولة لتصنيف المؤسسة الأميركية التي ستحتفل بمرور 70 عاما على تأسيسها العام المقبل. وحصلت 69 دولة على مرتبة دولة حرة، فيما حازت 64 دولة على مرتبة حرة جزئيا، وحازت 63 دولة على تصنيف غير حرة.

أما إسرائيل فقد حازت تصنيف دولة حرة وجاءت في المركز 64 على مستوى العالم، وهو ما أثار نقاشا حادا بين صحفيين أردنيين والمسؤولة في المؤسسة الأميركية.
 
صحفيون أردنيون خلال النقاش في الندوة  (الجزيرة نت)
معايير وتصنيف

وتدخلت شرايفر أكثر من مرة للرد على تساؤلات عدة، ومنها تساؤلات الجزيرة نت حول معايير التصنيف الذي أعطى لإسرائيل مكانة "الدولة الحرة"، فتحدثت مسؤولة المنظمة عن خضوع تقارير المؤسسة لجملة معايير تعتمد البيئة السياسية والقانونية والاقتصادية ووفقا لسلسلة مطولة من البنود. وقالت إن هذه المعايير هي التي أعطت إسرائيل تصنيف الدولة الحرة الوحيدة في الشرق الأوسط.

واعترفت شرايفر بأن منظمتها تعرضت لهجوم ونقد شديد العام الماضي عندما هبطت إسرائيل من قائمة الدول الحرة إلى قائمة الدول الحرة جزئيا. وبررت الرقابة العسكرية على وسائل الإعلام الإسرائيلية وإغفال ما يتعرض له الشعب الفلسطيني والصحفيين ووسائل الإعلام في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالقول إن منظمتها تفرق بين الصحافة داخل إسرائيل، وبين ما يحدث في المناطق المحتلة التابعة لها.

وكان التصنيف وضع المناطق التابعة للسلطة الفلسطينية ضمن خانة الدول غير الحرة.

ورد وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر بالتساؤل عما إن كان التصنيف فرق بين الصحافة الموجهة لليهود، وبين التمييز الذي يتعرض له العرب حملة الجنسية الإسرائيلية.

أما رئيس مركز القدس للدراسات عريب الرنتاوي فقد انتقد بشدة معايير المؤسسة، وقال "لا يمكن أن يكون هناك شعب حر وهو يستعبد شعبا آخر". وأضاف أن "فرنسا كانت تمارس الحرية في بلادها والبربرية ضد الشعب الجزائري، وإسرائيل اليوم بربرية تجاه الفلسطينيين وتعطي اليهود الحرية".

وانتقد الرنتاوي منهجية المؤسسة في دراستها، وطالب بتغيير المنهجية وخصم علامات من الدول التي تستعبد شعوبا أخرى، وتساءل بتعجب عن منح إسرائيل لقب الدولة الحرة، وإلقاء عبء الانتهاكات على السلطة الفلسطينية وكأنها هي من يحتل إسرائيل.
 
خارطة توزيع دول العالم حسب حرية
الصحافة في عام 2010 (الجزيرة نت)
جدل بيزنطي

وردت المسؤولة الأميركية -التي قالت إنها تزور الأردن بدعوة من سفارة بلادها في عمان- على سلسلة الانتقادات بأنها لن تستطيع إقناعهم حتى لو استمر النقاش لساعات، وذهبت إلى حد مطالبة الحضور بوضع منهجية خاصة إذا كانت منهجية فريدوم هاوس لا تعجبهم.

وكان لافتا أن الحضور الأردنيين لم يوجهوا نقدا لوضع بلادهم أو الدول العربية ضمن الدول غير الحرة، وهو ما فسره حاضرون للجزيرة نت باقتناعهم بصدق التقرير فيما يتعلق بهذه الدول.

وكانت الجزيرة نت تساءلت عن كون التقارير الأميركية تتهم عادة بتصفية الحسابات مع خصومها السياسيين، فالتقرير انتقد بشدة الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية. لكن مسؤولة فريدوم هاوس قالت إن التقرير صنف أيضا دولا حليفة لواشنطن ضمن الدول غير الحرة، وضربت مثلا على ذلك بالسعودية التي وضعها التقرير في المرتبة 179 عالميا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة