القرضاوي: لست متعصبا ولكني أريد تقريب الحقائق   
الأحد 1428/1/3 هـ - الموافق 21/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:53 (مكة المكرمة)، 23:53 (غرينتش)
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الدوحة لحوار المذاهب (موقع المؤتمر)
 
"لا بد أن نتصارح وأن نتكاشف" هذا ما جاء في صدر كلمته وهذا هو العنوان الأبرز لكلمة رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، الافتتاحية، لمؤتمر "الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية" الذي ينعقد في الدوحة بين 20- 22 يناير/كانون الثاني الجاري.
 
ومما جاء في كلمة القرضاوي المرتجلة أن أهل السنة والجماعة أول من دعا للتقريب بين المذاهب، مذكرا بأن الشيعة "طوال التاريخ عاشوا بين الأكثرية (السنية) آمنين مطمئنين" وأن "أهل السنة لم يضيقوا ذرعا بأهل الشيعة وهم الذين عاشوا في كنفهم يكتبون ويؤلفون وينشرون مذهبهم".
 
وقال الشيخ يوسف إن التقريب بين المذاهب "ليس المراد منه التقريب بين المذاهب والآراء الفقهية" إنما المراد به "الخلاف العقدي الأصولي ونحن نريد التقريب بين الفرق الإسلامية". وأضاف أن هذا اللقاء لا يمكن أن يكون لقاء حقيقيا "وأحدنا يترضى عن الصحابة وآخر يلعنه" مضيفا أن اللقاء غير ممكن أيضا إذا استعمل الشيعة التقية "وهو ما يشيعه بعض المتوجسين من أهل السنة".
 
تجارب شيعية
القرضاوي قال إنه لا يجوز أن يحاول مذهب نشر مذهبه في بلاد خالصة للمذهب الآخر (الجزيرة)
كما انتقد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تجارب شيعية لاختراق "المجتمعات السنية الخالصة" وقال "لا يجوز أن يحاول مذهب نشر مذهبه في بلاد خالصة للمذهب الآخر" وإن ذّلك يؤدي إلى الفتنة.
 
وعلى الصعيد السياسي قال الشيخ يوسف إن ما يحدث في العراق مهما قيل من أن جهات تقتل بين الفريقين السني والشيعي، فإن أكثر الخسائر في أهل السنة "وأنهم (المليشيات الشيعية) يحاولون أن يفرغوا بغداد من أهل السنة".
 
وحمل القرضاوي الشيعة في العراق المسؤولية الكبرى عما يجري لأن بيدهم الحكومة والجيش والسلطة والمال، وحمل إيران أيضا المسؤولية في ذلك. وقال إنه كان قد دعا المراجع العليا في العراق وفي إيران ولاسيما المرجع الأعلى للثورة الإسلامية في إيران ليقول كلمته، معتبرا أن "إيران تستطيع بما في يدها من مفاتيح أن توقف هذه الفتنة" وإلا فإنها لن تبقي ولن تذر.
 
وذكر رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أيضا "أننا لن نرضى أن تضرب أميركا إيران" ولو اختلفنا معها في العراق، وأن لها الحق بمفاعلها النووي السلمي.
 
وردد القرضاوي أكثر من مرة دعوته للوحدة والوقوف صفا واحدا في مواجهة "الفتنة والتقسيم" وأن التقريب فريضة دينية وضرورة يحتمها الواقع، وقال وكأنه يبرر طريقة مقاربته لموضوع التقريب بهذه الطريقة التي لم تعهد منه "أنا لست متعصبا ولكني أريد تقريب الحقائق".
 
مادة للتجاذب
الملاحظات بشأن الخلافات المذهبية تحولت إلى مادة للتجاذب (الجزيرة)
وبدا من خلال الجلسة الأولى للمؤتمر أن كلمة الشيخ القرضاوي الافتتاحية تحولت إلى مادة للتجاذب في الجلسة الصباحية، وكان أبرز المعقبين الشيخ محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي أيد فكرة القرضاوي في رفض "أن تكون هناك مستفزات من أي طرف لآخر".
 
ودعا التسخيري لأن تحارب هذه الفكرة من الأساس، مؤكدا أن الشيعة لا يسبون الصحابة. ولكنه بنفس الوقت دعا لأن يبقى باب البحث الأكاديمي التاريخي والعقائدي مفتوحا وأنه لا يمكن غلقه على أن يكون في إطار خاص.
 
كما أيد القرضاوي في رفضه "التبشير المذهبي المنظم" ولكنه قال إن التبشير ليس "من الشيعة فقط بل هو من السنة أيضا" وإن هناك تبشيرا سنيا في إيران لكثير من الشباب، ولا يصير المتحول مجرد سني بل "تكفيري".
 
واعتبر التسخيري أن اتهام إيران بأنها تؤيد الشيعة ضد السنة، وإثارة مسألة النفوذ الإيراني في العالم الإسلامي هو من تحريك وزير الدفاع الأميركي، وأنها "قضية منحرفة، وصياغة لعدو وهمي والعدو الحقيقي هو إسرائيل وأميركا".
 
وقال إن الدم السني والشيعي "كلاهما حرمهما الله" وإن قتل السني أو الشيعي جريمة كبرى، وإنه يجب إشاعة هذه الثقافة. "أما إذا بقيت قضية العراق يجب أن نشخط على الوحدة والتقريب ولنستعد لحرب طائفية تستمر عشرات السنين وتبعاتها مئات السنين". ودعا الجميع للعمل على إيقاف "هذا النزيف".
 
مكاشفة مطلوبة
جلسات المؤتمر ناقشت الوضع السياسي في العراق (الجزيرة)
ويرى المفكر الفلسطيني منير شفيق أن ما دعا إليه القرضاوي من مكاشفة مطلوب من حيث المبدأ في هذا الوقت، وأن المسؤولية على تقع على الطرفين وهو ما تحدث عنه الشيخ، ولكنه أي القرضاوي أكثر من الأمثلة عن الطرف الشيعي دون السني وربما ذلك لضيق الوقت.
 
ويقول شفيق إن المكاشفة يجب أن تكون ضمن ثوابت الأمة، وإنه إذا تمادى طرف "يواجه ضمن ثوابت الأمة وقواعد الوحدة واللقاء لا بتحويله إلى عدو" مؤكدا أن "العدو هي إسرائيل وأميركا".
 
ويرى كذلك أن المكاشفة بين الخصوم تكون بتراشق التهم أما بين الأصدقاء فتكون بذكر الحقائق وحل المشاكل، ولا ضير من أن نحدد نقاط الخلاف وأن نضعها جانبا، وختم حديثه بذكره لرأي للزعيم البلشفي لينين "كي نتفق جيدا لنختلف جيدا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة