بن لادن إرث مختلط لدى العرب   
الثلاثاء 1432/6/1 هـ - الموافق 3/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)

شباب من العرب يدلون بدلوهم بشأن مقتل أسامة بن لادن (الجزيرة)

رصدت صحيفة نيويورك تايمز ردود الفعل في العالم العربي إزاء مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقالت إنها تفاوتت بين سخط في أوساط المحافظين من اللبنانيين إلى البهجة في أوساط المسلمين الشيعة بالعراق الذين وقعوا ضحية مجزرة نفذت باسم منظمته، كما يقولون.

ولكن أكثر ما يلفت الانتباه حسب نيويورك تايمز- الشعور الذي لمسته في بلدان مثل مصر وتونس وليبيا وأماكن أخرى حيث شكل بن لادن صدى لحقبة غابرة من الانقسام بين الغرب والشرق، وبين القوة الأميركية والضعف العربي، وبين الدكتاتورية والعجز.

وفي العالم العربي الذي بدأ يشهد اضطرابات هذا العام لإعادة تشكيل الحسابات السياسية، بدا أن الوحيدين في المنطقة الذين ذكروا بن لادن في الآونة الأخيرة هم العقيد معمر القذافي، والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، في إطار التهديد به للتمسك بالسلطة.

وكرجل يعتبر مسؤولا عن حربين وعن تعزيز المشاركة الأميركية في شمال أفريقيا واليمن والعراق، البعض يقول إن موت بن لادن كان بمثابة ذكرى مؤلمة لحقبة أخرى.

ضياء رشوان -نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الدولية والإستراتيجية بالقاهرة- يقول إن العالم العربي الآن منشغل في أحداثه الكبيرة، "وكان موته سيعني كثيرا قبل الانتفاضة التونسية، ولكن الآن لم يعد كذلك".

الناشط مروان شحادة: العرب ينظرون إلى موت بن لادن من منظور كرههم للسياسات الأميركية، التدخل في أفغانستان والعراق ودعم إسرائيل
شكوك
وتشير الصحيفة إلى أن الملاحقة الأميركية لبن لادن عززت على مدى طويل الشكوك في العالم العربي بالدعم الأميركي للحكام المستبدين العرب وبتحالفها غير المحدود مع إسرائيل.

فالبعض شكك في توقيت العملية، وقالوا إن مكان بن لادن كان معروفا وقد جاء مقتله لخدمة بعض الأطراف، سواء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أو باكستان أو آخرين.

وفي بعض المناطق من العالم العربي، تعالت الأصوات المطالبة بالانتقام لمقتل بن لادن، في إشارة إلى وصف رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية لبن لادن بأنه "مجاهد عربي".

آخرون أصروا على أن المعركة بين الولايات المتحدة والمسلحين الإسلاميين ستستمر، وأن منظمة بن لادن منتشرة بما يكفي للبقاء.

مروان شحادة -وهو نشاط إسلامي من الأردن- يقول إن العرب ينظرون إلى موت بن لادن من منظور كرههم للسياسات الأميركية، التدخل في أفغانستان والعراق ودعم إسرائيل.

ويمضي قائلا إن أسامة بن لادن يحظى بشخصية جذابة لدى العديد من العرب الذين يعتبرونه نموذجا للقتال ضد "الهيمنة الأميركية".

وفي ليبيا، لم يشعر أحد بأن الأنباء عن مقتل بن لادن أثارت شيئا، والثوار في مصراتة أعربوا عن أملهم بأن يسمح مقتله بتلقي المزيد من الدعم الأميركي لمعركتهم ضد النظام الليبي.

وتخلص الصحيفة إلى أن الانتفاضات العربية وخاصة في مصر وتونس شرعت بسياسات جديدة سيكون للتيارات الإسلامية نصيب فيها، ورغم أن السخط إزاء السياسات الأميركية والمعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين، فإن الاهتمام منصب الآن على الداخل، في وقت يعمل فيه الناشطون على تحديد صياغة الدولة التي سيتم بناؤها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة